]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 6

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:35:57
  • تقييم المقالة:

 

  ( 5 ) ( حرب الماء ) -------------------

....  سرير جميلة  النحاسي العالي ذو الأعمدة في الحجرة المواجهة لحمامي – التي لا تغلق بابها أبدا –  يثير رغبتي في متابعتها بعض الوقت ، وهي تغني أغاني الوحدة أعلى السرير متشاغلة بجسدها العاري دائما ؛ تنظفه ، أو تتلاعب به ، أو تتأمله صامتة ؛ لكنه بأعمدته النحاسية اللامعة يذكرني دائما بالصفط ؛ فترفضه عيني وترفضها ، ولا يكاد يخطف نظراتي للتسلي بمتابعة جميلة إلا لملما ؛ فقط حين أفر من ضجيج النسوة اللاتي لم أعرف بالضبط منذ متى استطعن أن ينفذن إليَ ، ويسيطرن على عقلي ؟!

حيث أدركت قدرتهن على سلبي القدرة على الإنفصال عن الحائط بمحض إرادتي ، وامتلاك ألسنتهن لأذني الملتصقة بجدار المطبخ قرب الشباك ، أسمع منهن الضحكات والهنات ، وأتابع معهن الخبطات والأسرار، وأعرف كلا منهن بنبرتها وميقاتها اليومي ، أتابع مشاجراتهن اليومية ن وأوجاعهن الشهرية ، وتجهيزاتهن للموائد ، أتتبع أسعار الخضروات ، والحرب المعلنة على العرب .

-        كيف تمكن هكذا من أذني ، واستطعن أن يملأن فراغي القاتل الذي أحياه ومتى ؟!

لا أملك القدرة على التحديد بالضبط ، فقد حددن مواعيد نومي واستيقاظي ، ومواعيد غدائي وإفطاري ، و جعلن من شقتي بابا مغلقا في وجه الطارق ، وسحبن عيني من متابعة سرير جميلة .

-          متى ؟!

لا أعرف بالضبط ، لكن المرآة القاسية بملامحي قد تمتلك القدرة على الإجابة ...  لفات شعري المجعد ، ولحيتي المديدة الآن ، وشحوبي الرافض للمرآة قد تمتلك الإجابة أيضا ..... 

فقط أذكر أنيي كنت معنيا في باديء الأمر بتتبع جيوش النمل الجرارة  التي هجمت على شقتي من حيث لا أدري .... كائنات بنية دقيقة تكاد الواحدة منها لا تبين ، تسربت واحدة منها إلى ملابسي ؛ فآلمتني بوخزة بسيطة ، لم أعرها اهتتماما على الرغم من ضيقي الشديد ؛ ولما تكرر تسرب أخرى شعرت بهاقبل أن تهم بالقرصة فخلعت ملابسي قطعة قطعة ونفضتها جيدا حتى تخلصت منها ؛ لكني لم أتخلص من تحفز مسامي ، إذ ظل جسدي مقشعرا ، متحفزا ، مترقبا ، حذرا .... خشية أن تتسرب أخرى ، حتى خانني تحفزه ، واستطاعت واحدة أن تتسلل حتى الرقبة ؛ قارصة إياي قرصة عنيفة ، مددت يدي فوقها بسرعة ، وأمسكتها ؛ فصارت حطاما يكاد لا يبين ؛ مذعورا قمت أفتش تحت المائدة وفوق الأرجل وفوق المنضدة ؛ فلم أجد من تلك الكائنات اللعينة ما يمكنه أن يسبب لي كل هذا الذعر . فقط بضع نملات كانت تسعى فوق الحائط في طابور غير منتظم ليس إلا !  تركتها فقد كانت في سبيلها إلى الحمام ؛ معتقدا أن بلولة الحمام تكفي لإغراقها ، والتخلص منها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورسين | 2012-03-25
    هذه الكائنات رغم انها صغيرة الا انها اصبحت رعب  حقيقى لصاحبها 
    الا ترى سيدى ان هذا الرعب مبالغ فيه؟؟؟؟
    • أحمد الخالد | 2012-03-25
      لا سيدتي ليس مبالغا فيه .... كون اللغة استطاعت أن تعطي حجم الرعب منها فهذا فيعني أنني سأشكرها لأنها أطاعت واستجابت ..... والرعب لا يرجع لكون الكائنات صغيرة أو لا ... ولكن هي ( فوبيا )  نمل كانت أو ديناصورات الرعب واحد لكن تختلف صور التعبير عنه .
      مروركم يسعدني سيدتي 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق