]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورة الليبية وملامح المستقبل ( هكذا هزمت كتائب القذافي في أتشاد) 5

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 12:53:27
  • تقييم المقالة:

 

كان جيش القذافي قد أحتل عدة مناطق شمال التشادي، وفي عام 1983 جهز وحدات عسكرية برية كبيرة مدعومة بالطائرات والدبابات انطلاقا من محاور ثلاثة: من فادا وفايا لارجو وأبشه باتجاه العاصمة انجامينا تحت قصف مكثف للطائرات، فأجبرت قوات حسين هبري والحامية الفرنسية بالانسحاب إلى أراضي الكاميرون، فاسحة المجال لدخول القوات الليبية العاصمة التشادية نجامينا، واسفر الهجوم الليبي على سقوط  250 جندي ليبي و300 جريح وخسائر مادية معتبرة، مقابل مقتل 3000 جندي من قوات هبري، ثم نصبت القوات الليبية (كوكني وداي) الذي كان حليفا للقذافي رئيسا لتشاد، ثم أن فرنسا تمكنت من إقناع كوكني وداي بأن يطلب من القوات الليبية مغادرة العاصمة، وفي خلال أسبوع انسحبت القوات الليبية من العاصمة بعد خلاف حصل بين كوكني وداي والقذافي إلى قواعدها في الشمال التشادي تاركة الرئيس كوكني يواجه خصمه المدعوم من قبل القوات الفرنسية لوحده، ولما أشتد عليه الأمر هرب إلى الجزائر، وفي هذا الوقت تدخلت الأمم المتحدة ووضعت خطا أحمرا يفصل بين الشمال الذي تتمركز فيه القوات الليبية، وبين الجنوب أين تتمركز قوات هبري والقوات الفرنسية، وكان بالنسبة لفرنسا أن التشاد دولة فرنكوفونية ومنطقة نفوذ، وإن سيطرة الموالين للقذافي على الحكم يفقدها هذه الخاصية والاستراتيجية.

 

في سنة 1984 اقترحت فرنسا على ليبيا انسحاب القوتين الليبية والفرنسية معا من تشاد فأبدى القذافي موافقته على العرض الفرنسي وتعهد بانسحاب قواته من المناطق التي تقع تحت سيطرتها، ولما انسحبت القوات الفرنسية، تراجع عن وعده مما تسبب في أزمة بين البلدين، ومن هذا المنطلق بدأت الولايات المتحدة تقدم دعما عسكريا واستخباراتيا وتدريبا لقوات حسين هبري على القتال واستعمال السلاح الجديد تحضيرا للمعركة القادمة، وتزويدها بأسلحة خفيفة محمولة مضادة للدبابات والطائرات (ريدي) وصواريخ ميلان الفرنسية.

 

وتلقت القوات التشادية في تلك التدريبات أساليب قتالية جديدة على أيدي الأمريكان والفرنسيين، وزودتها بسيارات تويوتا ذات الدفع الرباعي تحمل مدافع من عيار 106 ملم، ومدافع رشاشة، وقاذفات مضادة للدروع، وعربات مدرعة خفيفة، وكيفية استخدامها في هجوم سريع على الوحدات الليبية، وذلك وفقا لما يتلاءم مع طبيعة الأراضي الصحراوية وعدم وجود صعوبة في الحركة فوق الأراضي الرملية، وتتميز بسرعة التنقل والمناورة، من أجل مباغتة القوات الليبية واختراقها في زمن قصير بمجموعات متفرقة، وعدم ترك الفرصة للدبابات الليبية بمختلف أحجامها القيام بأي عمل ما، وحدث ذلك حسب الخطة، ففاجأ الثوار التشاديون القوات الليبية في أماكن تمركزها، ولم تترك لها وقتا للدفاع واستخدام أسلحتها، واستطاع الثوار تدمير العديد من الآليات والدبابات والاستيلاء على الكثير منها، وهي صالحة الاستعمال. وكان هذا الأسلوب القتالي الجديد في الهجوم طبقه الثوار نتيجة التدريبات التي تلقوها طيلة مدة التحضير للحرب في الهجوم، وكان هذا هو أسلوبهم من بداية أول معركة إلى آخر معركة مع قوات القذافي.  

 

في سنة 1985 تحالف القذافي مع كوكني وداي وجهز قوة قوامها 7 آلاف جندي مدعمة بثلائمائة عربة مدرعة ودبابة و60 طائرة حربية، و5 آلاف من قوات البركان فضلا عن ثلاثة آلاف من قوات وداي، وتحت غطاء جوي شن القذافي هجوما سنة 1986 واجتاز خط العرض 16، وتمكن من دخول أم شعلوبة، وفي اليوم التالي شنت القوات التشادية بقيادة حسين هبري هجوما مضادا مستخدمة الأسلوب الجديد الذي يتمثل في استخدام وسائل حربية خفيفة ومحمولة مضادة للدروع وسيارات سريعة قادرة على التنقل في الأماكن الوعرة والرملية، فتمكنت خلال ذلك من استعادة أم شعلوبة في 13 فيفري 1986.

 

ثم قامت القوات الفرنسية بتقديم مساعدات عسكرية للثوار تمثلت في ألفي عسكري يعملون في مجال الاستطلاع والتدريب على الأسلحة بالإضافة إلى الجانب المعلوماتي، وميدانيا قام سلاح الجو الفرنسي بقصف مواقع القوات الليبية ردا على اختراقها اتفاق الهدنة الموقع بين البلدين وعبورها خط العرض 16، فأرغم الهجوم الجوي الفرنسي القذافي على إلغاء الهجوم الذي اعدته القوات الليبية وقوة كوكني وداي، والعودة إلى الشمال.

 

شهد التحالف بين القذافي وكوكني وداي خلافا حول الحرب الدائرة في تشاد وشعر كوكني وداي أن القذافي يخفي لحليفه أمرا مريبا، يكون قد قرر استبداله بحليف آخر يدعى الشيخ عمر على خلفية عرض تقدم به وداي للصلح مع حسين هبري حيث اعتبر القذافي ذلك خيانة من حليفه. وفي 30 أكتوبر 1986 قامت استخبارات القذافي بإلقاء القبض على وداي وتم وضعه في السجن، فحدث إطلاق النار عند محاولة اعتقاله بين حرس وداي ورجال الاستخبارات الليبية أدى إلى مقتل بعضهم. وعندما علم أتباع وداي باعتقال قائدهم انضموا إلى قوات حسين هبري لقتال قوات القذافي، وقاموا باعتقال نحو 60 فردا من مختلف الرتب ولجأوا بهم إلى جبال تيبستي لاستخدامهم كرهائن ومبادلتهم في إطار صفقة تجرى بين الطرفين، ثم تطور الأمر واندلعت حرب بين قوات وداي المتحالفة مع حسين هبري للتمكن من طرد القوات الليبية من (أور) و (أزور) و (بارداي) الواقعة خارج الشريط المتنازع عليه بمنطقة تيبستي، وردا على الهجوم أرسلت ليبيا وحدات قتالية قوامها ألفي رجل مدعومة بدبابات ت 62 الروسية، وتحت غطاء جوي تمكنت من خلاله استعادة القرى المذكورة وإبعاد قوات وداي عنها، وفي جانفي 1987 أرسل حسين هبري تعزيزات عسكرية مكونة من ألفي رجل إلى قوات وداي وتمكنت القوتان مرة أخرى من إخراج القوات الليبية منها.  

 

وفي مارس 1987 ونظرا لعدم قدرة القوات الليبية الصمود في وجه القوات التشادية المتحالفة انسحبت من مناطق تيبستي، واستعدت لجولة أخرى من المعارك، وجهزت قوة تعدادها 8آلاف جندي، و60 طائرة مقاتلة ومروحيات قتالية، و 300 دبابة ومصفحة وراجمات صواريخ وأنظمة صواريخ مختلفة. وفي المقابل جهز حسين هبري قوة تعدادها حوالى 10 آلاف مقاتل بما فيها  مقاتلي كوكني وداي، و20 ألف مقاتل احتياطي من عدة قبائل تشادية، استعدادا للالتحاق بالقوات المقاتلة، وفي هذه الأثناء اتجه 5 آلاف مقاتل بقيادة حسن جاموس إلى قرية (فادا) حيث توجد فيها إحدى أهم القواعد الليبية، وكانت قوة الثوار مجهزة ب 150 سيارة مصفحة أمريكية، و70 ناقلة جند فرنسية، و400 سيارة تويوتا ذات الدفع الرباعي وعلى ظهرها أسلحة رشاشة وقاذفات الصواريخ وصواريخ ميلان الفرنسية. وهاجمتها من كل الجهات واسفر الهجوم بالاستيلاء عليها خلال ثمانية ساعات، وتم مقتل 784 جنديا ليبيا من أصل 1200 كانوا في القاعدة، وأسر  81 جنديا، وتدمير 114 دبابة، والاستيلاء على عدد من دبابات تي 55 سالمة ومدافع مضادة للطيران، ومن جانب القوة التشادية خسرت في المعركة حوالى 50 مقاتلا وجرح ما يقارب 100، كان ذلك في بداية شهر جانفي سنة 1987.

 

وفي مارس 1987 أرسل قائد المنطقة العسكرية في وادي الدوم العقيد الركن حفتر نحو 1500 جندي لاستعادة قاعدة (فادا)، غير أن القوات التشادية كانت تتوقع محاولة الليبيين بهذا الأمر، فحاصرتها في بير كوران، وفي 18 من التاريخ المذكور سابقا هاجمتها القوات التشادية فجرا وأدى الهجوم إلى مذبحة كبيرة في صفوف الليبيين وتم القضاء عليها كليا، فسارعت قيادة وادي الدوم إلى إرسال قوات أخرى لنجدة جنودها في بير كوران إلا أن القوات التشادية كانت على علم بقدومها والطريق الذي ستسلكه، فسارعت للقائها قبل أن تصل إلى بير كوران فحاصرتها وتعاملت معها بالأساليب والتكتيكات السابقة وتمكنت من القضاء عليها عن بكرة أبيها. وذلك في فجر 20 مارس 1987. وكانت نتيجة المعركتين ( معركة نجدة فادا، ومعركة نجدة بير كوران) بلغت حسب المصادر التشادية نحو 800 قتيل ليبي، وتدمير 86 دبابة ت 55 والاستيلاء على بعض الدبابات سالمة وذخائر وأسلحة مختلفة وآليات من كل الأنواع.

 

 بعد هزيمة قوات القذافي في كل المعارك، ألهبت نشوة الانتصارات حماس التشاديين، فجهزوا في نهاية مارس قوة تعدادها ألفي رجل واتجهوا إلى قاعدة وادي الدوم مركز قيادة العمليات الرئيسة التي كان يوجد فيها حوالى 7آلاف جندي، وتعتبر قاعدة محصنة بخنادق دفاعية وحقول ألغام مضادة للدبابات والأفراد وأجهزة مراقبة، وتوجد فيها 300 دبابة وناقلة جند وعربات مصفحة، وتحتوي على عدد من الأسلحة الخفيفة والثقيلة وصواريخ سام 6 و7 وراجمات ومضادات أرضية ورادارات وذخائر من كل العيارات، فضلا عن وجود طائرات ميغ 21 وسوخاي 22 وطائرات مروحية مي 24 و 25، وطائرات حربية تشيكية وإيطالية، وطائرات نقل أنتونوف، فكانت قاعدة وادي الدوم تعد الأكبر في شمال التشاد بالنسبة للجيش الليبي، ونظريا كان اقتحامها يبدو مستحيلا مقارنة بالوسائل المتواضعة التي تمتلكها القوات التشادية، ولكن نشوة الانتصارات زالت من أنفسهم الخوف وجعلت معنوياتهم عالية وعزيمتهم أكبر من وسائل تحصينات القاعدة وجنودها الذين كانت معنوياتهم متدنية، فتقدم حسين جاموس في 22 مارس 1987 بقوة قوامها 3000 مقاتل فحاصر مخارجها ثم أقتحمها حيث سقطت حسبما خبر نقلته وكالة الأنباء الفرنسية خلال أربعة ساعات من المعارك، وسقوط قاعدة وادي الدوم كان أكبر هزيمة للقذافي ومذبحة تضاف إلى المذابح الأخرى.

 

وفي هذا السياق نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر استخباراتي عسكري فرنسي أنه قتل في قاعدة وادي الدوم وحدها نحو 1270 جندي وتم أسر 438، وتدمير 20 طائرة تشيكية، وتدمير 4 طائرات هليكوبتر (مي 24 ) وتدمير معظم الدبابات وناقلة الجند وبطاريات الصواريخ وراجمات الصواريخ الموجودة في القاعدة، في المقابل تكبدت القوة التشادية خسائر بشرية ومادية تمثلت في 29 قتيل و58 جريح.

 

رد الفعل الليبي كان سريعا حيث قام الطيران بشن غارات جوية انطلاقا من قاعدة (معطن السارة) الواقعة في التراب الليبي والبعيدة عن الحدود التشادية  100 كلم، وذلك لتدمير الطائرات والطائرات المروحية والدبابات والمدرعات وبطاريات الصواريخ ومستودعات الذخائر التي وقعت غنائم في أيدي التشاديين.

 

وشعرت القوات الليبية المتمركزة في قاعدة فايا لارجو أن دورها قد اقترب، وخشية أن تلقى المصير نفسه انسحبت من القرية، ولكن هذا الانسحاب لم يجنبها هجمات التشاديين، حيث شنت ضدها هجومات أدت إلى مقتل العشرات من الجنود والاستيلاء على عدة طائرات ميغ 21  وطائرات قاذفة من نوع (توبوليف) وطائرات هيليكوبتر و100 دبابة سليمة. بعد هذه الضربة القاضية انسحب ما تبقى من القوات الليبية وتجمعت في قاعدة أوزو، وهذا التجمع كان عبارة عن استراحة محارب، فجهز القذافي حوالى 13 ألف جندي، ثم توجهت هذه القوة في أوائل شهر أوت 1987 تجاه بارادي، وقبل أن تصل إلى القرية اعترضتها القوات التشادية ثم حاصرتها في أمشي وتعاملت معها بالأساليب القتالية السابقة، وكما فعلت في جميع معاركها، وذلك باستخدام سيارات خفيفة تحمل رشاشات وصواريخ مضادة للدروع ومصفحات سريعة على غرار ما فعلت بقوة نجدة فادا وبير كوران. بعد هزيمتها تقدمت إلى أوزو واستولت عليها، وكانت خسائر الليبيين البشرية في مقتل 650 جندي وأسر 147، وأما المادية فتمثلت في تدمير 30 دبابة وحوالى 100 عربة عسكرية وناقلة جند.

 

وفي 28 أوت 1987 وردا على فقدان أوزو قام الطيران الليبي بقصفها، قصفا مركزا، وتحت غطاء جوي كثيف دفع القذافي قوة مكونة من 15 ألف تمكنوا من استعادة أوزو مرة أخرى. بلغت خسائر الليبيين في هذه المعركة 1225 قتيل، ومئات الجرحى.

 

وكما ذكرنا أن الطيران الليبي كان يقوم بعملياته لقصف القوات التشادية انطلاقا من قاعدة (معطن السارة) جنوب ليبيا فقرر حسين جاموس الوصول إليها وتدميرها نهائيا حتى لا تصبح قادرة على القيام بعمليات أخرى ضد قواته، وكذلك انتقاما للقصف الذي تعرضت له أوزو، فتسللت بتاريخ 4 سبتمبر 1987مجموعة إلى التراب الليبي ووصلت إلى القاعدة تحت جنح الظلام وتمركزت متخفية في بعض زوايا القاعدة وكان أفراد المجموعة يعرفون القاعدة نظرا لأن هؤلاء الأفراد كان بعضهم منتمين لقوة وداي التي عملت مع القوات الليبية وكانت تعرف كل القواعد الليبية، وكان يعلم بكل ما يوجد في القاعدة، وقبل أن يلوح الفجر قامت بتدمير كل ما يوجد في القاعدة الجوية، بحيث قدرت خسائر (معطن السارة) بقتل حوالى 1700 جندي وأسر 300 منهم، وتدمير 26 طائرة و70 دبابة والعديد من العربات العسكرية، وتدمير عدة رادارات، في حين خسر التشاديون 65 قتيل و112 جريح. تزامنت هذه الخسائر والهزائم بعيد القذافي ( عيد الفاتح العظيم) الذي ظهر فيه مخاطبا الشعب ومدعيا أنه قد حقق انتصارا عسكريا على الصعيد الميداني في أوزو، ولم يتطرق إلى المذابح التي تعرض لها الجنود الليبيون في التشاد ولا في قاعدة معطن السارة، خشية فقدان هيبة القائد العظيم.

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق