]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الثورة الليبية وملام المستقبل (حرب التشاد الدوافع والأسباب) 3

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 12:38:08
  • تقييم المقالة:

 

أود أن أذكر أنني كنت قد تابعت العمليات الميدانية لهذه الحرب من أولها إلى نهايتها عبر وسائل مختلفة ومنها على الخصوص أخبار وكالة الأنباء الفرنسية وهي لا شك كانت مصادرها استخباراتية فرنسية. 

 

وأني كأي مواطن ينتمي لهذا الوطن الكبير، أؤمن أن هذه الحرب كانت خسارة للشعب الليبي بفعل إنسان مجنون وأحمق، وأن قضية شريط أوزو مفتعلة، ولو كان لهذا الذي يسمي نفسه قائدا ثوريا وملك ملوك إفريقيا وعميدا لقادة العرب وإماما للمسلمين، إنسانا عاقلا لعرضها على المحكمة الدولية قبل أن يتخذ أي خطوة كانت، ثم ينتظر حكمها، قبل أن يقدم على ارتكاب مثل هذه الحماقة والجرائم ودفع الليبيين الأبرياء إلى مذبحة مروعة في أرض لا ناقة لهم فيها ولا جمل، والنتيجة كانت بعد مذابح راح ضحيتها 10 آلاف جندي ليبي استسلامه في الأخير ليقرر الذهاب إلى محكمة العدل الدولية التي حكمت بأحقية تشاد على شريط أوزو وكأنه لم يحدث شيئ. لقد كان الليبيون الخاسر الأكبر في هذه المعارك، سياسيا ومعنويا واقتصاديا وعسكريا، وأن التشاديين كانوا ضحية عدوان رجل متعجرف سبب لهم ألاما كثيرة، ومعاناة صعبة، ورمل نساءهم، وهجرهم من ديارهم، وبث الرعب في نفوسهم. والتاريخ يذكر أن هذا الشعب الذي سلطت عليه آلة القذافي كان قد وقف إلى جانب المجاهد عمر المختار ونصره في جهاده واحتضن المقاومة الليبية على أراضيه ضد الاستعمار الإيطالي.

 

إن الحرب بين ليبيا والتشاد كانت مصطنعة، ويأتي احتلال شريط أوزو ضمن أهم أهدافه التوسعية تحت شعارات عدة، ومنها اظهار النظام الذي انقلب عليه في أعين الليبيين بأنه خان الشعب عندما فرط في جزء من أرض الوطن، وهدفه من هذا الادعاء الطعن في وطنية الملك السنوسي ومؤسسات مملكته، وبالتالي فإن إعادة شريط أوزو بالقوة العسكرية يعطي له غطاء وطنيا يجعله قائدا بطوليا، وفي ذات الوقت يبرر أسباب انقلابه على الملكية كهدف بديل لا مفر منه من أجل تحرير جزء ما زال خارج السيادة الوطنية. وقد يكون هدف القذافي من احتلال أوزو احتواء المنطقة على مخزون هائل من اليورانيوم، وقد يكون الدافع الآخر من ذلك فزاعة مصطنعة ترددها بعض الأنظمة الديكتاتورية كالإمبريالية التي يزعم أنها تخطط لغزو ليبيا من الجنوب، وإن صح هذا الاعتقاد فإن ضم شريط أوزو يعني تمهيد الطريق لضرب أمن ليبيا وفرضية التدخل الأجنبي لدعم تشاد وليس لحمايتها، وقد يكون سبب ضم أوزو القضاء على الحركة السنوسية التي يعتبر شمال تشاد معقلا لها، وذلك وفقا لما ذكرته مصادر غربية بأن احتلال قطاع أوزو يأتي في إطار انشأ إمبراطورية إسلامية تضم عدة دول كتشاد ومالي والنجير والسودان.. ويكون ملك ملوكها القذافي. وقد روج إعلام القذافي أن من بعض أسباب التدخل في تشاد حماية التشاديين المسلمين من اضطهاد المسيحيين الجنوبيين، وكان يضفي على تدخله العسكري طابعا دينيا وإنسانيا لكسب تعاطف الشعوب الإسلامية. وفي كل الأحوال فإن هذه الحجج لا تبرر شن حرب على تشاد، ولا تبرر موت هذا العدد الكبير من الليبيين، لأن الشعب التشادي كان مسالما لم يعتد على حق من حقوق الشعب الليبي ولا على غيرها، ولو اعتمد هذا الرجل الحكمة في كل قضية خلافية لكان بإمكانه تحقيق أهداف كثيرة دون إراقة قطرة دم ليبي واحدة. فالقذافي له أطماع حدودية مع جميع جيرانه، وكان يقدم دعما ماليا لمعظم التنظيمات المعارضة لبعض الدول التي تختلف سياسيا وفكريا معه، وعمل على تصدير فلسفة الكتاب الأخضر، وبناء إمبراطورية إسلامية زائفة.    

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق