]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إسلاميو مصر والدور التاريخي المأمول

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 05:24:34
  • تقييم المقالة:

  إسلاميو مصر والدور التاريخي المأمول بقلم: سري سمور

أواخر تسعينيات القرن العشرين سألت الأستاذ الفاضل المرحوم ناجي صبحة-رحمه الله-  وكان من وجوه العمل الإسلامي المخضرمين الفاعلين إضافة إلى تخصصه في التاريخ، سألته عن سبب تباطؤ الإخوان المسلمين في وقاية وحماية أنـفسهم من المذبحة التي كانت لديهم مؤشرات قوية أن جمال عبد الناصرعاكف على إعداد مسرحها لهم، واستخدمت التعبير الشعبي«ليش ما تغدو بيه قبل ما يتعشى بيهم؟!» فأجاب بنوع من التحفظ بأنهم درسوا الأمر فوجدوا بأن الإمكانات لا تسمح والظروف ليست ملائمة؛ إلا أن آراء أخرى ومعلومات ومعطيات توضح بأنه كان بمقدورهم فعل ذلك وقد استشعروا نوايا تصفيتهم واستئصالهم منذ أن عزل محمد نجيب، وحتى لو رأوا أنه ليس بمقدورهم فإن أكلاف المحاولة-حتى لو أخفقت- بالتأكيد أقل من وقوفهم مكتوفي الأيدي بانتظار افتراسهم، خاصة أن نجم ناصرلم يسطع  بالقدر المعروف إلا بعد حرب 1956م، فوقع الدعاة والعلماء وأهل الخير والطلبة والعاملين تحت أنياب ساديين قتلة من أمثال حمزة بسيونيوصلاح نصر وشمس بدرانوغيرهم واضطروا للبقاء في دائرة الحظر 57 سنة كانت كفيلة بنقل الأمة من قيعان الانحطاط إلى قمم النهضة!

الخوف من تكرار السيناريو هذه الأيام يبدو قائما؛ ولست هنا في موقع يؤهلني للتنظير على حركة لها خبرة عشرات السنين وتعرف أسرار وخفايا وظروف بلدها ومجتمعها، إلا أن مصر هي حجر الأساس في منطقتنا ومصر هي التي قادت المشروع الإسلامي بعد إلغاء الخلافة سواء بالمفهوم التنظيمي والهرمي للقيادة أم بالفكر والتأثير وإشعاع المدرسة، لهذا تهمنا مصر كثيرا، ومن يستبعد تكرار سيناريوهات 1954 و1965م يستند إلى جملة من العوامل والأسباب أهمها:-

    نحن أمام ثورة شعبية لم يسبق لها مثيل ربما في تاريخ الأمم والشعوب وليس أمام مجموعة من الضباط استولوا على السلطة بالتنسيق مع هذه الدولة أو تلك والشعب يقظ وهو على استعداد للنزول مرة أخرى إلى الشوارع والميادين إذا رأى أن الثورة لم تستكمل أهدافها. ليست هناك شخصية لها كاريزما جمال عبد الناصر حاليا وهناك حالة وعي شعبي كبيرة ووسائل إعلام ترصد وتراقب وتنقل بالصوت والصورة وبالبث الحي والمباشر كل ما يجري مما يجعل فكرة المذبحة الجديدة غير واقعية لاختلاف الزمان والظروف والمعطيات الموضوعية، ففي الماضي كشف روكس معكرونوهو قبطي شيوعي ما جرى في ليمان طرة أواخر يونيو/حزيران 1957م في ظل تعتيم النظام على تلك المذبحة أما الآن فحين يقتل أو يضرب أو يعتقل شخص تتسابق وسائل الإعلام على نشر الخبر وتحليله. هناك برلمان لأول مرة منذ استيلاء الضباط الأحرار على الحكم ينتخب بطريقة ديموقراطية وهناك انتخابات رئاسية والمسيرة ماضية رغم العقبات ولا أحد يستطيع نزع شرعية البرلمان أو تجاهله.

إلا أن الاطمئنان أو الركون لهذه المعطيات أو الحقائق -على وجاهتها- معناه غفلة عن حقائق هامة أولها أن الثورات سيرورة تاريخية وتأتي بعد ظروف متراكمة ولا تأتي بضغطة زر والناس ليسوا أو لنقل لن يظلوا في حالة جهوزية لثورة جديدة خاصة إذا شعروا بأن جزءا هاما قد تحقق مما يرى على السطح(رحيل مبارك وسجنه) أو أن تبعات الثورة مرهقة وتستنزفهم خاصة فيما يتعلق بالأمن ومنذ سقوط مبارك هناك حالة فلتان أمني لا يختلف اثنان بأنها مدروسة ومبرمجة، وثانيها أن وسائل الإعلام الحديثة تنقل وتصور وتحلل إلا أنها لا تمنع وقوع القتل والعنف والشواهد كثيرة، وثالثها أن البرلمان يجري تهميشه واحتواؤه وإبقاؤه في حالة استنفار واحتجاج دون أن يؤثر فعليا على مجريات الأمر بل محاولة جعله في عين عاصفة الاتهام الناقم في نظر الجمهور الذي انتخبه وكأن الناس يعاقبون على خيارهم من جهة وتـُفرّغ أول مؤسسة دستورية لها شرعية الشارع والثورة من محتواها من جهة أخرى، وثالث الحقائق أن الإسلاميين وتحديدا حركة الإخوان المسلمين بعزوفهم –حتى اللحظة- عن طرح أو دعم مرشح للرئاسة يساهمون بطريقة أو بأخرى بإعطاء الفسحة للفلول وترشح عمر سليمانأخيرا من دلالات ذلك.

الإسلاميون جميعا بمختلف مدارسهم الإخوانية والسلفية والجماعة والصوفية والمستقلين أمام تحدّ تاريخي في مصر، وبالتالي في سائر الإقليم، فمصر كالقلب إن صلحت صلح الجسد كله وبالعكس وإذا اجتازوا هذا التحدي نجت السفينة، وإلا...، وعليهم ألا يركنوا إلى تطمينات أو إشارات من أي طرف خاصة الغربيين، لأنهم لا يريدون لمصر ولا لهم خيرا، ولأن شيمتهم الغدر والطعن في الظهر، ولأن من أهم المطالب التي على الإسلاميين ألا يغفلوا عنها هي التخلص من تبعية الغرب خاصة أمريكا ، وإعادة النظر في العلاقة مع الكيان جذريا واستراتيجيا، وعلينا أن نتـنبه إلى أن الكيان كان خائفا ومرتبكا وحائرا بعيد سقوط مبارك إلا أن حالة غريبة من الطمأنينة عادت تسود أوساطه السياسية والأمنية، فلماذا يا ترى؟!

ولا مراء أن الجيش المصري عظيم وأصيل ويكفيه شرف عدم محاولة إخماد الثورة بالقوة ووقوفه إلى جانب الشعب المنتفض في الميادين، وإشرافه المهني الرائع على عمليات الاقتراع، إلا أن الأمور لا تسير على ما يرام؛  فليس من المنطق أن دولة تنتـج نـفطا وغازا تعاني أزمة وقود ولا غاز للطهي إلا بشق الأنفس، وهناك دلائل وأصابع اتهام للمتسببين بالأزمة، وليس منطـقيا هذا الفلتان والتدهور والتراجع وكأن الرسالة المراد توصيلها:إما أن يبقى أذناب المخلوع أو طريقته في الإدارة والحكم مسيطرة وإما فانتظروا بل واجهوا الجوع والفوضى والضنك!

أعلم أن العبء ثـقيل ولا يجوز أن تطالب من أقصي عشرات السنين بحل مشكلات تراكمت أثناء غيابه بضربة قاضية لأنه لا يمتلك عصا سحرية، صحيح ولكن حركة الشعوب والثورات في أيامنا تحسب بالساعات والأيام وأكثره بالشهور وليس بالسنين والقرون كما الماضي، وكون الحركات الإسلامية تحمل تفويضا شعبيا، ومشروعا حضاريا، والأهم هناك خطر ومؤامرة تحاك ضدها فعليها واجب شرعي ووطني وأخلاقي، وهي أمام مسئولية تاريخية مفصلية، فنحن نحلم بنهضة منذ زمن وقد جاءت إرهاصاتها مع الثورات فإذا لم يتحرك الإسلاميون فعلينا أن ننتـظر 100 عام أو يزيد...حمى الله مصر وأوصل ثورتها إلى بر الأمان.

 ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الأحد 21 جمادى الأولى-1433هـ ، 25/3/2012م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق