]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 4

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 20:18:19
  • تقييم المقالة:

 

 

لم يكن الأمر يتكرر كثيرا في اليوم الواحد إذ كانت الساعات الطويلة تمر دون أن أرى شيئا من هذا القبيل حتى أكاد أنساه .

شغلني أمر النمل عن التفكير المضني الذي كان يلازمني في كل تفاصيلي ؛ فما عدت أملك القدرة على تفتيش الوجوه عن طفل يشبهني ، ويحمل ملامح ( دينا شافع ) زوجتي الأردنية ، وما عدت أفكر في طليقتي المصرية وطفلها الذي تركته على يد أمي ، وفررت منذ عام .

إذ بدأت رحلة الفرار من النمل بمجرد أن تطأ قدمي الأرض خارج الشقة ؛ أتحاشى أن يقع بصري على الناس طوال اليوم ، فلا أرى إلا أثار أقدام على الأرض ، سيقان تحملها الأحذية التي تبعثر النمل يمينا ويسارا ؛ يتقافز من تحت أرجلهم حولي ، فأحاذر كاتما صراخي ، محاولا ألا أنظر لأعلى حيث وجه الرجل أو المرأة

 

أو الطفل الذي يحمل جبال النمل تلك ، وأضغط على نفسي كثيرا لأبدو طبيعيا مثلهم ، لا أخاف النمل ، ولا يصيبني الهلع منه .

كانت أقسى اللحظات التي تمر علي حين اضطر إلى النظر لأعلى لأحدد طريقي ؛ إذ كنت أرى في عيون الناظرين إلي الارتياب فيَ ، والف علامة للتعجب والتقزز ترتسم على ملامحهم رغما عن محاولاتي المستميتة لأبدو شجاعا مثلهم ؛ لا أهاب النمل ، لكنني كنت – فيما يبدو – قد فشلت في ذلك ، إذ أنني لم أهدا في أي يوم إلا حين أدخل شقتي تاركا عيني تجوب فراغها بكامل حريتها .

أغلق النوافذ كالعادة إلا نافذة الحمام ، أحتسي الصمت ، ناسيا أمر النمل تماما ؛ أقضي باقي يومي في الشقة أعد الغداء وأستمتع بالاسلقاء على سريري متأملا صورة الطفل التي نزعتها من الجريدة يوما ووضعت لها إطارا زجاجيا ؛ أو هاربا من ضجيج النسوة على السلالم ، أو في حجرة الغسيل بالنوم ....

 أو مراقبة ( جميلة ) العارية دوما من خلف شباك الحمام ... إن لم تكن معهن .

----------------------------------------

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق