]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 3

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 20:15:38
  • تقييم المقالة:

 

( 3 )

 

البداية

 

--------

 

امتلأت ذاكرتي برائحة السمسم ، حتى فر منها النمل وإن بقيت لي بعض التفاصيل حيث لم أجد تبريرا لفراري من أي حشد من الناس مهما كانت المناسبة ، وبطبيعة الحال حالة الهلع التي تنتابني إن جمعني جامع بجماعة نمل إلا أثرا لتلك الحوادث ؛ ولكن ما حدث لي بالأمس القريب لم أجد له تفسيرا ، فهأنذا قد تركت أمي بجنونها الذي يصر على نسب الطفل لي ، واتهاماتها لي بموت أبي فاقدا للعقل ؛ فارا من رجم الأطفال له بالحصى في أواخر أيامه ؛ وهو يناديني إن أرجع في الصباح منتظرا لي عند مدخل الصفط طيلة النهار ؛ يحتمي بالرجال من حصى الأطفال ، مستقبلا لأبنه العائد في المساء فاتحا ذراعيه محتضنا الفراغ ؛ يرحب بالعودة داخلا داره ، طالبا اعداد العشاء للا العائد ؛ قاضيا ليله يعاتب ابنه على السفر ، يطمئنه بأنه لم يعد للنمل وجودا في حياتنا وأن الصفط كله قد نظف منه ؛ ثم خارجا في الصباح يعيد الكرة حتى مات .

... تركتها لجنونها واتهاماتها لي بقتل أبي بالحسرة على سفري ، تحتضن الطفل الذي تصر أنه ابني ، حفيدها ، وتحيا على أمل أن يعوضها عن زوجها الذي فقدته بسببي ، وابنها الجاحد الذي لا يعترف بطفله من زوجته ، ابنا له .. تركتها لأنني لا أستطيع أن أعوضها عن شيء ؛ أنا العائد من الأردن متورما من الألم ، متخما بالفجيعة دون أدنى علاقة لذلك بالنمل .

ها قد استجبت لرغبتي الدفينة ، وانفصلت عن الجميع ، وعشت في دنيا تائهة عني بكل تفاصيلي ، غائصا حتى الثمالة في الوحدة ....

فلماذا عاودني هذيان النمل ؟!

إذ بدأ الكابوس الذي كنت أراه في طفولتي يعاود الظهور مرة أخرى كومضات سريعة مباغتة ثم مختفية ؛ حتى أنها من سرعتها لا تكاد تثير رغبتي في القيء سواء كنت في العمل أو في السوق حينما اضطر للنزول لشراء حاجياتي ، أو في الميادين حين أمر بها عائدا من العمل ، أو في المقهى حين أحاول قتل الوقت بالجلوس بها أراقب - عن بعد – على الأقل الجالسين .

لم يكتف الكابوس بومضات تفر من ذاكرتي بل تركها نازلا إلى الشارع أمامي ، مرتديا الناس فأراهم كتلا من النمل تمضي ن ترمقني متحفزة ؛ فأفر منها بالاستغراق في التفكير في أي شيء ، مباعدا بين عيني وبين تلك الكتل محلقا بها في الفراغ ، واضعا يدي في جيب بنطالي مصفرا متشاغلا عن استفزازها لي ، حتى استشعر الأمان .

لم يكن الأمر يتكرر كثيرا في اليوم الواحد إذ كانت الساعات الطويلة تمر دون أن أرى شيئا من هذا القبيل حتى أكاد أنساه .

شغلني أمر النمل عن التفكير المضني الذي كان يلازمني في كل تفاصيلي ؛ فما عدت أملك القدرة على تفتيش الوجوه عن طفل يشبهني ، ويحمل ملامح ( دينا شافع ) زوجتي الأردنية ، وما عدت أفكر في طليقتي المصرية وطفلها الذي تركته على يد أمي ، وفررت منذ عام . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق