]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 2

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 20:10:45
  • تقييم المقالة:

 

 

( 2 )

 

رائحة السمسم

 

-------------             

 

... (  الناس كالنمل )

 

------------------

 

حشد هائل من الناس عرايا ، وكتل من النمل تسبح فوقهم كبحر هائج ، يمضون بها متآكلين ، تتفتت أجسادهم إلى أجزاء صغيرة متواثبة تعيد ترتيب الأجساد وتؤلفها بما شاءت ، وتتطاير كتل منها حولي ؛ تلتف في دائرة ، وكتل تتقافز .. تدخل فميفألفظها مغلقا إياه ، فتدخل رغما عني ، فأنتفض بكل قوتي ، أفرغ معدتي الممتلئة بهم ، وأجلس هادئا ... لا أثر لهم حولي ....

كابوس يتراء لي كلما سمعت أحدهم يصف حشدا من الناس بالجملة المعهودة :

-        الناس كالنمل .

فألعنه وألعن الناس والنمل وخطيب المسجد الذي أفرغ معدتي وسط المصلين حين لم يجد أثناء خطبته عن تصوير يوم الحشر إلا بالسؤال الساذج :

-        ماذا لو اجتمعت ملايين الكتل من النمل ؟ هل تشغل حيزا من المكان ؟!

كان الجواب في الأذهان :

-        بالطبع لا

فأردف قائلا :

-        هكذا سنصير يوم القيامة ، شيع من النمل ، كل متفرق لا يشغل حيزا ، وإن كان يحمل كونا بأكمله من الخطايا والذنوب .

وكانت إجابة معدتي آنذاك هي الغثيان ن وفقدان الوعي .

قضيت أسبوعا غائصا في لدغات النمل والحمى إذ استجمع هذيان المرة الأولى نفسه ، وعاود الظهور مباغتا رأسي بصور جديدة أكثر شراسة من الأولى .

أيقنت أمي بطبيعة الحال هلعي من النمل فلم أرى في منزلنا يوما أي أثر لنملة مهما كان الوقت من السنة ، وإن احتفظ المنزل برائحة مميزة له تشبه رائحة السمسم ن ولم أدرك العلاقة بين تلك الرائحة وفراغ منزلنا وأمنه من عدوي اللدود .

----------------------------------------

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق