]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 1

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 20:05:07
  • تقييم المقالة:

 

 

( 1 )

 

نقطة حمراء في المنتصف

 

---------------------

 

دخلت من باب منزلنا الموارب أتقافز ملتفا حول نفسي من الألم ن ضحك أبي حين أنزل بنطالي أسفل ساقي قائلا :

-        ها قد صرت رجلا كبيرا .

مسحت أمي عن ملامحها علامات الفزع والقلق بابتسامة آمرة إياي بأن أتمالك وأكون رجلا مثل أبي ؛ وقتها كانت ترفع عني بأناملها جسدا بنيا هشا يسبح فوق دائرة حمراء متورمة ، مندهشة :

-        نملة !!

أكملت جملتها اللائمة لي وهي بالداخل :

-        وهل يبكي الرجال من قرصات النمل ؟!

صاح أبي ضاحكا ، موجها كلامه لأمي بالداخل :

-        هل هذه قرصة نملة ، أم أنها أصابع ابنة الجيران قد تجرأت على الولد .. أرأيت ها قد صار لدينا صقرين كبيرين بالمنزل .. وأصبح ابن الإوز عوام !!

كانت أمي تغسلني وتضحك ؛ في حين ظل أبي يتعابث بالكلمات متسائلا في خبث ضاحك عن صاحبة المقام الرفيع التي نالت شرف مداعبتي ، ولم تتركني إلا متورما هكذا ؛ موجها أغلب كلماته – التي لا أفهمها – إلى أمي التي ظلت تضحك وتطالبه بالكف عن الهزل في حضوري .

كنت مشغولا عنهما بالألم والسؤال :

-        كيف ابن الإوز عوام وأنا أخاف العوم ؟!

تاهت مني الإجابة ، وبات أبي ليلته صارخا لاعنا النمل حين ازداد التورم والاحمرار وارتفعت درجة حرارتي إلى حد الحمى والهذيان ، ولم تفلح أمي إلا في أن تضمني إلى صدرها باكية ، لحمايتي من جحافل النمل التي آراها تتخطفني فأصرخ منها .

ليلتنان ونهار وأنا أنتفض صارخا غائصا في بحر النمل غارقا في صدر أمي وصراخ أبي الذي صار يضرب كفا بكف مندهشا حائرا ماذا يفعل بي ؟!

سأل العجائز والشيوخ ، ولم يجد جوابا إلا الضحك والدعاء لي بزوال الغمة . في النهار التالي حطت علي السكينة اثر انخفاض درجة حرارتي وزوال الاحمرار والتورم شيئا فشيئا ، تاركا نقطة حمراء في المنتصف ..  ظلت تذكرني طويلا بتلك القرصة ، وصور هذيانها التي لم تبرح رأسي .

----------------------------------------------------- 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مريم | 2012-03-25
    نون وفي العنوان ثلاثة وقلمك يكتب في ريشات ثلاث للنساء وللنمل وللانسان ...اول مرة شعرت انه كابوس وثاني مرة قرات صار منام وآخر مرة أرتطم بالواقع ....روايتك يا سيدي من كاتب رصين لواقع أليم ولأمل أكيد....
    الطفل صار رجلا" وانجب ابنا" والابداع يولد ابداع وابن الاوز عوام وسلم قلمك وسلمت يمينك وأحلامك ودمت تكتب روايات....

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق