]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كفانا انقسام يا أبناء وطني

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 18:50:00
  • تقييم المقالة:

تتوالى وتتراكم الأزمات الناتجة عن الانقسام سنة بعد سنة ويرحل شتاء جديد ويأتي الربيع حزيناً على غير طبيعته، وفلسطين ما زالت باكية حزينة ، فبعض قوانين الحساب ومنها القسمة لا يصلح بل ولا يجب تطبيقها على تراب الأوطان !

ولان الوطن ممزق بين حانا ومانا فالمواطن يتساءل …. ما قيمة تراب الوطن حين لا يحفظ لي كرامتي ؟!

لمتى سيكون شريان حياة المواطن الغزاوي مرتبط بأنفاق الموت الممتدة من حدودنا الجنوبية حتى حدود مصر ؟!

هل هذا هو مصير الشعب الصامد ؟! وهل تلك هي فعلا مصادر الصمود أم أنها مجرد شعارات خداعات تخدم أهداف حزبية وشخصية للبعض؟! 

أسئلة كثيرة تبعثرت هنا وهناك ، حتى أنها لم تتردد في الدخول خلسة الى عقول أطفالنا الصغار و جعلتهم في حيرة عظيمة ، فبدلاً من إن يرسموا الفراشات والورود على جدران مدارسهم ،أنصرفوا للثرثرة والهمس فيما بينهم ، بحديث لا يليق بعقولهم الصغيرة ، حديث لا يهم الا أصحاب الملايين ، عن البورصة والنفط وتبييض الأموال ، فقد اختفت من فوق شفاههم البسمة ومن على جباههم صورة الأمل القادم من بعيد !

لان بعضهم يريد لهذا الشعب ان يكون متسولاً ومتوسلاً للأبد وان يفقد كل أمل بالحياة من اجل رغبات فئوية وخدمة لأحزاب لا تمثل الا نفسها ، بل هي أبواق لأصحاب المصالح والملايين الملوثة بدم وعرق هذا الشعب البأس ومن أراد ان يدرك حقيقة القول لينظر الى وضع غزة بعينين مفتوحتين ……

 فغزة وعلى مدار سنوات الانقسام ، ويدرك هذا الجميع تعاني من أزمات اقتصادية و اجتماعية وسياسية لا حصر لها، ومن غير الصحيح أننا كلما بحثنا عن وسيلة للهروب من أزماتنا ،ان نلجأ مهرولين للعزيزة مصر ، أو بدلا من انتهاج أسلوب النقد الذاتي المتحضر نبكي وننسب كل مشاكلنا لشماعة الحصار الصهيوني لمعابرنا مع العالم !

صحيح أننا نطمع في كرم مصر الأخت الكبرى لنا وحضننا الدافئ ، ولكن لا يجب ان نرمي كل حمولنا عليها ، فلديها الكثير من القضايا الداخلية والمشكلات الاقتصادية والسياسية التي تكفيها !

وفي ذات الوقت لا يجب ان نعفي الاحتلال من مسئولياته تجاه القطاع ، كونه مازال يحتل أرضنا وهواءنا عسكرياً واقتصادياً والا حققنا بذلك حلمه القديم في تقسيم الوطن وربط قطاع غزة أقتصادياً وسياسياً بمصر  …..

فاذا أراد البعض من عقلاء هذا الوطن ان يعيدوا الأمور الى نصابها الصحيح والطبيعي ، فالطريق الى الوحدة الوطنية مازالت معبدةً ، وليعلموا أن الهرج والمرج والصياح من فوق المنابر والتشكيك والتخوين وتحميل المسئولية تارة لجمهورية مصر العربية و  تارة أخرى لحكومة فياض التي لا تدير قطاع غزة ، لن يفيد نفعاً حين يشكو المواطن من كل جنابته ولا حياة لمن تنادي !

فكل اهتمام المواطن أن تتقوا الله فيه ،وان توفروا له الحد الأدنى من سبل العيش الكريمة وان تنهوا هذه الأزمات المتلاحقة  وفي مقدمتها الانقسام البغيض ولتتركوا صناديق الانتخاب تقول كلمتها ، فلقد مل شعبنا من البحث الدائم عن بريق أمل في تصريحاتكم عن إنهاء هذا الانقسام ؟!

وفي الختام لماذا تلومون الرئيس أبو مازن وحكومة فياض كلما ضاقت حلقات الأزمة في غزة وما أكثر تعقيداتها، فهما ورغم الضائقة المالية العاصفة والتي تضرب أركان السلطة ،يقدمان كل ما بوسعهم  لخدمة أهل غزة أسوة بباقي محافظات الوطن …..

هل تركتم القضايا الرئيسية كتهويد القدس والاستيطان والأسرى وبات همكم الوحيد تشويه صورة الشرفاء من قادة أمتنا ؟!

عليكم ان تعودوا لرشدكم وتنهوا هذه المعاناة الدائمة ، فالجميع قد مل الشقاق ، ومن أراد الحق عليه ان يقرأ قوله تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَتَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)  الآية : 2-3 من سورة الصف.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق