]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نصيحة شيخ آخر زمن..أ: بوتشيش

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2011-06-15 ، الوقت: 10:32:43
  • تقييم المقالة:

 

   

 

 
جلس شيخي على الأرض عصرا فوق حصير، تحت شجرة تِينٍ عظيمة، وأمسك بيده مسبحة كبيرة، وأخذ يعبث بلحيته البيضاء الطويلة التي تصل الأرض. نظرت إليه نظرة مُريد إلى معلمه، وقلت:
يا شيخي.. أرشدني.. نوّرني.. لقد أطبق الظلام علي والشمس ساطعة، واعتراني الشك، فما عدت أميز بين الجمال والقبح، وبين الحق والباطل، وبين الورد والشوك، وبين الثمرة والغصن، وبين العدو والصديق.. 
عقلي حائر يا شيخي.. وقلبي شاك متردد.. دُلَّني على الطريق، وأَنِرْ لي السبيل.. 
ترك الشيخ المسبحة، وابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
ـ سأكشف لك عن هذه الأسرار.. ولكن قُلْ لي بِمَ تحلم يا فتى..؟ 
قلت وكَأَنّ أَمَلا انْفتَحَ أَمَامي: 
ـ أحلمُ بواقع أخضرَ بدون دَمٍ أو مَوتٍ.. أحلم بأن يَنعمَ الفقراء بالدواء وبالخبز الأبيض، وبالدخول إلى الحدائق الجميلة..؟؟ أحلمُ بأن يكون فقراءنا كفقراء الضفة الأخرى، أحلمُ بيوم يتحول فيه الشحاذون إلى فلاحين أو صناع..
قال شيخي مبتسما: 
ـ حلمك سيتحقق بعد حين.. 
قلت:
ـ متى يا شيخي متى..؟؟
وقف شيخي وخطا خطوة، ونظر إلى بعيد وقال:
ـ حين يزول عَصرٌ يشُدَّ فيه الحكام على الكراسي بالنواجذ، وحين ينتهي عصرُ الإبادات والأحكام العرفية، وحين ينتفي القُطاعُ الرّعاع المرتزقة، وحين يأتي زمن فيه الأجنةُ تحب الخروج إلى الحياة. وحين يغيب عن الوجود رجال خُرق، يحكمون شعبهم بالحديد والنار، وينامون على أرض تحتها كنوز كثيرة، وشعوبهم جوعى، ويخربون الأرض التي بناها الأسلاف. 
وما علامة بشرى هذا الزمان:
التفت إلي شيخي وقال:
ـ حين يُسجنُ من سَجَنَ مليون سَجين، ويَكذب الكاذبُ والعالم يشهد ضده. وحين يُنكر السارقُ، ويشهد الإنسان والحيوانات والمخلوقات جميعا عليه. وحين تَتكلمُ الأشجارُ والأحجارُ وتقولُ: تعالوا هاهو المال تحتي. وحين يظهر رجلٌ مجنون بسبعة أذرع، يصارع العالم وحده لكنه ينتهي. وحين تنبت بالأزهار فوق الرمال والأسطح والطرقات.. 
قلت حدثني يا شيخي عن أصحاب الكراسي:
قال سألتني عن أشياء تََشيبُ لها الغربان، وتَطيرُ لها السلاحف، وتعدو لها التماسيح. إنهم رهط على ظهورهم توحيمات كراسي، تجنبهم ما استطعت، وإلا فأنت شهيد أو جريح.
قلت ومتى يتنازلوا عن الكراسي طواعية:
تأملني الشيخ وقال:
ـ حين يغيرُ النهرُ مجراه، والبحرُ لونَه، والرمالُ صفرتها، وتتساوى السهولُ والجبال، ويوقف الزهرُ رائحته، وعندما تتخلص الحيوانات من جلودها..آنئذ يفعلون.
قلت انصحني يا شيخي:
قال:
ـ غُصْ في الآخرين تَجِدْ ذاتَك.....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق