]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

طابك الجلب

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-03-24 ، الوقت: 08:32:08
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( طابك الجلب )

وهذه الكناية تحذر من اللطف الصادر من غير اهله ، وفي غير محله ، بحيث يتوجس منه الشر ، والطابك لفظة فارسية ، وهو اداة مستديرة تصنع من الطين ، ويخبز عليه خبز الرز ، وخبز الدخن ، ويكون الرغيف منه ضخما وثخينا ، ويسمى خبز الطابك ، ويكفي الرغيف الواحد منها العائلة بكاملها ، فاذا نضج الخبز ، اجتمع افراد العائلة حول الطابك ، واقتسموا الرغيف ، ورموا جزءا صغيرا منه لكلبهم الذي اقعى ناحية في انتظار سهمه ، وحدث في احد الايام ان اهملت النساء امر الطابك ، فاحترق ، ولم يطق احد اكله ، فرموه باكمله للكلب ، ففر الكلب هاربا ، لانه اعتاد على ان يرمى اليه بقطعة صغيرة منه ، فلما رمي اليه بالرغيف جميعه ، توجس شرا وفر هاربا ، ونحن على موعد مع هروب يشبه الى حد ما هروب هذا المخلوق من الطابك لانه توجس شرا ، فقد رأى شيئا غير معهود ، ولذا فر هاربا ، في حين ان خير العراق وثروته ناضجة وليست محترقة ، فلم يستوعب من عاش يبحث عن جيوب ودهاليز مظلمة ان يخرج الى النور ، ليكون على رأس السلطة في بلد عريق تمتد حضارته الى سبعة آلاف سنة ، ويمسك بسياسته ومقدراته ، ويترأس واجهته العريضة بتأييد شعبي ترك  مفهوم القومية والتفكير الضيق ، الذي جعله غيرنا نقطة ارتكاز مهمة وضع جميع تصوراته ومطالبه حوله ، ولم يفكر بالوطن كوحدة واحدة ، لقد شهد الاسبوع الماضي حملة اجرامية كبيرة اخترقت الحاجز الامني الذي بدأته القوات الامنية في بغداد ، خصوصا لمناسبة اقتراب انعقاد القمة ، وهذا الخرق او الاختراق لم يكن بمعزل عن تصور اي عراقي وربما سيزداد في الايام القليلة المقبلة ، لان اطرافا كثيرة لاتريد للقمة العربية ان تعقد في بغداد ، اطراف محلية واخرى عربية واقليمية ، ومع هشاشة الوضع الامني الذي تمتلك زمام المبادرة فيه قوات الارهاب والقاعدة ، فهي تضرب اين ماتشاء وحينما تشاء ، سيبقى العراق مسرحا لمثل احداث كهذه ، وليس في صالح العراق ولاحكومته ان يدعو الى قمة عربية وهو بعد لم يكمل ادواته الحقيقية لحمايتهم على الاقل ، هذه التفجيرات التي راح ضحيتها مساكين لم يعرفوا حتى ذنبهم ولم يكونوا من دعاة القمة ،  ابهجت الكثير من الاطراف ، لانها ستكون القول الاخير في استمرار عزلة العراق عربيا وهذا هو المطلوب ، لان بعض الاطراف المحلية ممن رمي اليها الطابك بالكامل تريد الهروب ، ولاتريد للعراق ان يأتلف من جديد بحكومة ناجحة ومؤثرة مع المحيط العربي ، لانها ستفقد كثيرا مما حصلت عليه وتفكر انها تحصل على المزيد مادام العراق مشلولا ، وعلى هذا الاساس يصدق علينا المثل الذي يقول : ( اذا ماعندك جبير ، حطلك اعمامه واستشير ) ، ونحن من قبل عبرنا عن هذا المعنى باعتماد قضية العامل الحاسم ، ومازال الكبار بهذا العدد ، ومن منهم يمسك الدف يغني ، فلا اظن ان جراح العراق ستندمل ، هناك ازمة ثقة كبيرة يتلاعب بها من لم يحتمل ماهو فيه ، فصار يتهم الاخرين بالديكتاتورية ، والاخوة يخجلون ان يردوا عليه بان منصبه غير دستوري ، وهو يتحدث عن الدستور ، مثل هذه الاطراف علينا تشخيصها وكذلك تشخيص من يقف خلفها ويدفع بها باتجاه تخريب البلاد ، لا اعرف كيف يتحمل مسؤول في هذه الدولة هذه الدماء البريئة ، من دون ان يرف له جفن ، ولايخرج على الناس ويقول انا مقصر او فلان وفلان هم من يقتل الابرياء وانا في حل من دمائهم ، احزاب وحكومات ، تعلم من يمسك بخيوط المؤامرة وصامتة ، وكأن الامر مزحة ، وهم يعلمون بقضية طابك الجلب .

عبد الله السكوتي

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق