]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السيد توم والشيخ جيري

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-03-23 ، الوقت: 08:45:43
  • تقييم المقالة:

ماذا يريد السيد (توم) من الشيخ (جيري) في لعبة المطاردة الكرتونية التي تحولت إلى لعبة سياسية , هل يريد السيد توم القضاء على الشيخ جيري حقا؟

وهل يبقى معنى للعبة إن انتهى دور الشيخ جيري ليصبح طبق شهي دسم في معدة السيد توم ؟

أم أن الشيخ جيري سينتصر في معركته الشهيرة مع السيد توم في فوز استحقاقي بنسبة 99.99% ,لكن مع أنتصاره الساحق الماحق وصوت المكبر يردد :"ظهر الحق وزهق الباطل,أن الباطل كان زهوقا" سينتهي أيضا المسلسل الكارتوني الذي تحول إلى مسلسل الكتروني

ماذا سيشاهد بعدها المشاهد الأعرابي الذي مازال عقله في جنة آدم لم ينزل منها بعد , يصدق كل من اقسم له ناصحا سواء كان السيد توم أو الشيخ جيري ؟

لميكن الدين يوما أفيون الشعوب, بل محاولة البعض وما أكثرهم (والكثرة تغلب الشجاعة)استخدام الدين كمخدر موضعي لأجل مصالحهم الذاتية وشهواتهم الخفية على رأسهم الشيخ جيري وينخدع الفرد الأعرابي الذي مازال عقله معلقا في جنة آدم لم ينزل منها بعد ولن ينزل ,لأنه يخشى الشقاء الذي يحتم عليه تشغيل خلاياه العقلية حتى يستطيع العيش بكرامة باعتبار أن الله كرّم أبناء آدم وحملهم على البر والبحر , في حين أن الفرد الأعرابي رفض التكريم الذي لا يحصل مع الحمل على البر والبحر إلا بمشقة والفرد الأعرابي يريد عقله أن يبقى في جنة آدم لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يجهد نفسه بالتفكير ما دام ليس هناك مشكلة تستدعي إعمال العقل

عقل الفرد الأعرابي ما زال حبيس مرحلة زمنية بائدة لا تتكرر, رفض الاستيقاظ من الغيبوبة لأنه اعتبرها انجح طريقة لعدم مواجهة الواقع المر

تفطن الشيخ جيري لهذه النقطة وركز عليها مجهوداته , فهو يبعث الأمل وينشر الأحلام الوردية السعيدة , حلم دولة راشدة تضاهي دولة الرسول أو دولة الخلافة الراشدة ,بل دولة تحتضن محاسنها وتبتعد عن مشاكلها من ظاهرة النفاق والفتنة بين الصحابة, دولة راشدة دون فتن ولا ابتلاء , دولة يسر خالية من العسر وليكن اسمها : دولة جنة آدم, فالحنين دوما لأول منزل

دولة العدالة والعدل ,حتى الملائكة فيها تكتسب صفة المواطنة وتنتخب لصالح الشيخ جيري حتى تكون عهدته مفتوحة غير محددة لأنه تم له الفتح المبين وجاء نصر الله فآزرته الملائكة ونصرته دون نسيان دور الجن المسلم وكل الجن في عهد الشيخ جيري اسلم ودخل أفواجا في الإسلام السياسي  فالشيخ جيري وليّ صاحب بركات ومقامات في السياسة الإسلامية والإيمان السياسي

جاء نصر الله وفاز الشيخ جيري في الانتخابات التي مازالت تدور بين البدعة ونعمة البدعة هي , وتم الفتح فقد فتحت له أبواب قصر الرئاسة

لا صوت يعلو صوت الفرد الأعرابي وهو يردد في رتابة مرتلا دون وعي في حلقة ذكر صوفية تحول فيها الشاهد إلى مشهود وهو يقول: " الحمد لله وحده أتم وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب (العلمانية والوطنية والمنافقة التي ظاهرها الإسلام وباطنها ملذات الدنيا الفانية ) وحده

السيد توم  يعلم هذا السيناريو جيدا ويعلم أن إمكانية حدوثه أكيدة وأن عقل الفرد الأعرابي أرض خصبة ليقطف الشيخ جيري ثمار ما زرع فيها

السيد توم يحاول في عبثية عقلانية مخاطبة الفرد الأعرابي بمنطق (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين), والفرد الأعرابي العاطفي التركيب , عقله مغيب عن الوجود , داخل في دائرة المشهود , لا زال لاوعيه ولا شعوره وعقله الباطن مستوطن في جنة آدم قبل النزول

الفرد الأعرابي تحول إلى جموع الفئران في أحد أفلام الكارتون التي تسير في ذهول كأنها منومة مغناطيسيا تتبع صوت الناي , والشيخ جيري هو العازف على الناي ليقودها نحو البحر الذي يرى فيه هلاكها حتى يتخلص منها بينما هي ترى فيه الصراط المستقيم المؤدي إلى جنة آدم

الفائز ليس السيد توم وحده , وليس الشيخ جيري فقط , فكلاهما فائزان , متفقين صراحة أم ضمنا بعقد مكتوب أو عرفي على تبادل أدوار الفوز والخسارة والخير والشر والصلاح والفساد والحب والكراهية لأن البيت الذي جمع السيد توم والشيخ جيري بين جدرانه وخاصة قرب المدفأة والثلاجة رمز الإطعام من جوع والأمن من خوف يسع السيد توم والشيخ جيري ويكفيهما كلاهما , فلماذا إذن الصراع والمطاردة المستمرة التي لا ولن تنتهي

السبب الأوحد للصراع وتبادل أدوار النصر والهزيمة والطيبة والقسوة والذكاء والغباء هو لإبقاء عقل الفرد الأعرابي في حالة الشهود لا يفيق من صدمة النزول من جنة آدم , ليشمر الفرد الأعرابي على ساعديه ويدرك أن جنة آدم مرحلة لا ولن تتكرر وهو الآن في الأرض ليشقى وشقاؤه هذا ليس من أجل إهانته أو إذلاله واستعباده بل من أجل إكرامه وتكريمه ولا يكتمل ذلك إلا بحمل المكنسة وكنس السيد توم والشيخ جيري من الدار وكتابة كلمة النهايـــــةبالبنط العريض إيذانا بانتهاء دور الفرد الأعرابي المتفرج وبداية فرد عربي فاعل , وكل الخوف إن لم يتكيف الفرد مع هذا التحول , ليصبح بعدها فرد أعرابي مفعول به أو فيه.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق