]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

جمال الجوهر يلزمه جمال المظهر

بواسطة: عيد الخطيب  |  بتاريخ: 2012-03-23 ، الوقت: 01:36:42
  • تقييم المقالة:
  جمال الجوهر يلزمه جمال المظهر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :    " هلك المتنطعون " ، والمتنطع هو الذي يغالى في الأمور ويتشدد فيها . وهناك نوع من الدعاة متنطعون ، يدَّعون الزهد وهجر الدنيا والسير على درب السلف الصالح ، وهم أبعد ما يكون عن ذلك .  ومن أهم ما يميز هؤلاء مظهرهم المزري المنفر فتراهم لا يهتمون مطلقا   بمظهرهم ، ودائما ما يظهرون بملابس رديئة ، وليست الرداءة التي أقصدها متعلقة بقيمة ما يلبسون إن كان غاليا أو رخيص ، أبدا ، فهناك من يلبس أرخص الثياب لكنه يهتم بنظافتها وتناسقها وتناسبها ، إنما أقصد بالرداءة هنا أنه يتعمد أن يلبس ملابس لا ذوق فيها ، ولا تناسق بينها . ويعتقد هؤلاء أنهم بذلك يطبقون أحكام الشرع ، وينالون مرضاة الله سبحانه وتعالى ، ويعتقدون أن ذلك زهد في الدنيا ويفترون على بعض الصحابة أنهم كانوا كذلك . سمعت أحدهم يشرح الحديث الشريف الذي رواه مسلم ، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :  " رب أشعث أغبر مدفوع الأبواب لو أقسم على الله لأبره ". وأخذ يوضح للجالسين أن الله سبحانه وتعالى لا تعنيه مطلقا هيئة الإنسان الخارجية فالمهم طهارة القلب ، واستدل بحديث :  " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم إنما ينظر إلى القلوب التي في الصدور " ثم أخذ ينتقد الذين يهتمون بمظهرهم و هيئتهم انتقادا شديدا ، وتحدث عن السلف الصالح كيف كانوا لا يبالون مطلقا بملابسهم وزينتهم ، بدعوى أن الاهتمام بالمظهر فيه شيء من الكبر والغرور. واستدل بهذه الأدلة على صحة كلامه : - حديث رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه :  " بينما رجلا يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". - قال زيد بن وهب : رأيت عمر بن الخطاب خرج إلى السوق وعليه إزار فيه أربع عشر رقعة . - عوتب على كرم الله وجهه في إزار مرقوع فقال : يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب . - قال طاووس : إني لأغسل ثوبىَّ هذين فأنكر قلبي ما داما نقيين . - قال سعيد بن سويد : صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة ثم جلس ، وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست ، فنكس رأسه مليا ، ثم رفع رأسه فقال : تركت زينة الدنيا تواضعا لله. - ومصعب بن عمير قد كان معروف قبل إسلامه بأنه أجمل وأعطر وأفضل شباب   مكة ، في هيئته ومظهره وبعد أن دخل الإسلام كان يلبس ملابس بالية . إن ما فهمه هذا الداعية من كل هذه الروايات ، أن عدم الاهتمام بالمظهر قربة إلى الله سبحانه وتعالى ، وقد وصل إليه هذا المفهوم من خلال أقوال السلف التي ربطها بحديث بعيد كل البعد عن هذه الأقوال ، وهذا ما نرفضه تماما . فالإسلام يحث أهله دائما على أن يكونوا في أحسن هيئة و أجمل صورة ، فالذوق والأناقة وحسن المظهر أمور حث عليها الدين ، بل كان حريصا عليها لأبعد الحدود . وكون الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " رب أشعث أغبر مدفوع الأبواب لو أقسم على الله لأبره "  فليس معنى ذلك أنه يحث أمته على هذا الشكل أو هذه الهيئة مطلقا ، إنما يقصد ألا يحتقر المسلم  الناس لمظهر قد يظهرون به ، أو لوضع قد يضطرون إليه ، وليس المقصود أن يلجأ المسلم لرث الملابس ليرتديها ، أو أن يكون زري الهيئة حتى ينال القرب من الله ، حاشا لله فالنبي صلى الله عليه وسلم  لم يقصد ذلك مطلقا. أما كون أحد الصحابة لا يبالي بمظهره لظروف ما ، أو لأولويات عنده فهذا أمر يخصه. والقرآن الكريم والسنة المطهرة قد حسما هذه القضية ، وها هي الأدلة : 1- إن أكبر دليل على اهتمام الإسلام بالمظهر والهيئة أنّه ألحق هذا الخلق بآداب  الصلاة ، فقد قال تعالى في سورة الأعراف : " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" والمقصود بالمسجد هو مكان السجود في أى وقت أو في أي مكان سنقبل فيه على الصلاة ، سواء كان بيتا أو عملا ، وكما هو معروف أن من أكثر الأشياء المعول عليها في الزينة الثياب من حيث مظهرها ونظافتها وأناقتها بشكل عام . 2- قوله صلى الله عليه وسلم :  " من كان له شعر فليكرمه "  أليس في ذلك حث على النظافة والطهارة والزينة ؟ أيأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بنظافة وزينة الشعر، ولا يأمرنا بنظافة ملابسنا ؟! 3- وعن أنس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من دهن رأسه وتسريح لحيته ، وجاء رجل إلى النبي ، يسأله عن خبر السماء ، وقد طالت أظافره ، وامتلأت بالوسخ ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " يجئ أحدكم ليسأل عن خبر السماء وأظفاره كأنها أظفار الطير تجتمع فيها الخباثة " . 4- حديث ثابت بن قيس أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله إني أحب الجمال وقد أعطيت منه ما ترى ، فأحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلى حسنا ، وما أحب أن يفوتني أحد ولو بشراك نعل ، أفمن الكبر ذلك يا رسول الله ؟ قال : لا إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس " . فالطهارة والنظافة والأناقة والزينة الشرعية شيء ، والتكلف في الزينة والمبالغة فيها والتعالي بها على الناس شيء آخر . والشخص الذي أخبرنا عنه النبي أنه كان يتبختر في بردين فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ، فإن الله لم يعاقبه لأنه تجمل أو تزين بكلا البردين ، إنما عاقبه لأن الغرور تملك قلبه ونفسه ، وسيطر عليه لدرجة جعلته يعجب بنفسه ، ويتعاظم على الخلق . وليس معنى أن يهتم الإنسان بالمظهر أن يترك الجوهر ، فبالطبع لا يجوز ذلك مطلقا ، لأن الجوهر الذي يتمثل في طهارة القلب وحسن الخلق أساس يقوم عليه الدين ، وتبنى عليه قوة الفرد والجماعة ، والمسلم الحق هو الذي يجمع بين جمال المظهر ونقاء الجوهر . أما القول بأن الإسلام طلب من أهله أن يلبسوا الرث و المرقع والمقطع والمهلهل من الثياب ، وأن ذلك من الإسلام فهذا افتراء على الدين ، وتشويه حقيقي لصورة الإسلام وإلحاق النقيصة به ، في حين أنه دين يدعو إلى الطهارة والنظافة ، ويربط الإيمان بالذوق والجمال .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق