]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فوضى إسلامية

بواسطة: عيد الخطيب  |  بتاريخ: 2012-03-23 ، الوقت: 01:32:36
  • تقييم المقالة:
فوضى إسلامية
    هل الأفضل أن ننام على الجانب الأيمن أم الأيسر؟ هل نقول دعاء دخول الحمام قبل الدخول أم بعده ؟ هل وضع الكريم على الشعر يبطل الوضوء لأنه يعمل على وجود طبقة عازلة ؟ هل يجوز الأكل على السفرة أم لا ؟ أنا إنسانة منتقبة والحمد لله فهل يجوز لي أن أكشف وجهي أمام غير المسلمات ؟ ما حكم الإسلام في الكلب الأسود؟   نرجو من فضيلتكم أن تشرحوا لنا كيفية الاغتسال .  هل مشاهدة النشرات والأخبار حرام ؟ وإذا كانت حلالا فما حكم مشاهدة هذه البرامج إذا كان مقدموها من النساء المتبرجات ؟ هل يكفر من ينكر وجوب اللحية لأنه أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة ؟ هل تقبل صلاة من ثوبه تحت الكعبين ؟ زوجي يضيع أوقاتا كثيرة في قراءة الكتب التي تسمى بالكتب الثقافية كالتي تتحدث عن السياسة والفلسفة وعلم النفس ، ونصحته كثيرا أن يقرأ في الكتب الدينية ، ولكنه يرفض ، فبما تنصحني ، علما بأنه يصلى ويعاملني معاملة حسنة ؟
هذه هي نوعية الأسئلة التي تنهال على المشايخ والدعاة ليلا ونهارا عبر وسائل الإعلام وغيرها كما نرى ونلاحظ جميعا .   إن التخلف الذى يعانى منه المجتمع والجهل الذي خيم على عقول كثيرة لهما أعراض عديدة ، وإني أرى أن من أهم هذه الأعراض تلك الأسئلة اللامتناهية ، التي توجه إلى المشايخ والدعاة ، والتي تتسم بالسذاجة والغباء في كثير من الأحيان.   وهذا المرض الذي أصاب تلك العقول ، فجعلها غير قادرة على التفكير، أو حتى التعامل مع أبسط الأمور لهو عجز مهين ، وخراب حقيقي للمجتمع .   وعلى جمهور المسلمين أن يفهم أن كل هذه الأسئلة التي توجه للمشايخ ليست دليلا على التزام الناس بدينها ،  والرجوع إلى ربها كما يظن البعض .    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن الحلال والحرام واضحان ظاهران حيث قال في الحديث الشريف : " الحلال بين والحرام بين "  فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال الحلال واضح والحرام واضح فما الداعي إذا لكل هذه الأسئلة المهولة عن أمور واضحة لا تحتاج منا إلى سؤال أحد ، أو الرجوع إلى أحد من المشايخ والدعاة ؟    والقرآن الكريم حدد الحالة التي يمكن أن نرجع فيها للمتخصصين في قوله تعالى في سورة النحل : " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " فذلك معول على المسائل المعقدة غير الواضحة ، أو المجهولة التي لا نعلمها ، لذلك قال في نهاية الآية الكريمة  " إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " . لكن مدى جهل وعجز الغالبية العظمى من المسلمين عن التفكير لم يصل بهم للدرجة التي يكتفون فيها بالسؤال عن مسائل بديهية متعلقة بالحلال والحرام ، ياليت الأمر كذلك!! بل وصل بهم العجز من التفكير إلى حد أنهم يسألون عن أمور حياتيه بديهية يلزم المسلم أن يتعامل معها تلقائيا دون الرجوع فيها لشيخ أو داعية .    وصل الأمر بأحد الناس أن يسأل عن حكم الدين في منع الطبيب له من شرب اللبن لأنه يسبب له ارتجاعا في المريء ، هل هذا كلام ، إن هذا لهراء !! ما دخل هذه المسألة بالفتاوى والمشايخ ، وإذا افترضنا أن هذه مسألة متعلقة بفتوى فهي من الأمور البديهية التي لا تحتاج إلى متخصص في الفقه لنسأله عنها ، فالمسلم الواعي الفاهم لدينه يجب أن يعلم أن الطبيب إذا منعه عن طعام معين سيضر بصحته ، ثم خالف أمر الطبيب وأكل من الطعام وهو يعلم أنه سيضره فقد ارتكب معصية ،  فالطعام الذي أباحه الله للجميع أصبح في حقه حراما لأنه سيضر بصحته ، قال تعالى فى سورة البقرة " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " وقال تعالى فى سورة القيامة  " بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار "   إن هذه الفوضى من الأسئلة ، لدليل قاطع على بعد المسلمين عن ربهم ودينهم ، ولو كان المسلمون قد عادوا إلى ربهم حقا ، أو لو كان هناك صحوة إسلامية كما يقول البعض ، لما احتاج المسلمون إلى هؤلاء المشايخ والدعاة ليسألوهم عن كل صغيرة وكبيرة في حياتهم .    إن علامة العودة إلى الالتزام والدين والرجوع الحقيقي إلى الله ، أن تنتهي هذه الفوضى من الأسئلة والفتاوى ،  وتختفي تماما المناقشات والمجادلات والمهاترات التي تحدث على أتفه الأسباب ، ويجب أن يوجه المسلمون طاقاتهم وتفكيرهم بعد ذلك نحو الإصلاح والإعمار ، هذا هو الالتزام الصحيح ، والرجوع الحقيقي لهذا الدين .    أما كون الدعاة والمشايخ يسمعون لمثل هذه الأسئلة ويضخمونها ويحولونها إلى قضايا مصيرية ، ويعولون عليها دخول الجنة والنار ، فهذا أمر يؤكد صحة كلامي الذى طرحته في مقدمة الكتاب .    لقد سمعت أحد مشاهير الدعاة يفتخر بكم الفضائيات الإسلامية ، وكم الدعاة والمشايخ المتواجدين على الساحة ، بل إنه يعتبر ظهور بعض الدعاة على فضائيات أخرى غير دينية  نصرا للصحوة الإسلامية ، فنراه يقول " ...إن كثيرا من القنوات غير الدينية تلجأ إلى المشايخ والدعاة لترفع نسبة مشاهديها ، ولأن ظهور الدعاة على أي قناة يجعل للقناة اسم ومكانة ..." ويقسم الرجل في نهاية كلامه بأن هذه هي مظاهر الصحوة الإسلامية .   وأنا من هنا من خلال كلامي هذا أقسم له أن هذه مظاهر فوضى إسلامية لا أكثر ولا أقل .   إن الصحوة الإسلامية لا تقاس مطلقا بعدد القنوات الدينية ولا بعدد المشايخ والدعاة ، ولا بكم الأسئلة الساذجة التي تصدر من جمهور المسلمين فكل هذه أمور شكلية لا تبنى على أساسها مجتمعات ، ولا تقام حضارات .   إن الصحوة التي يدعيها هذا الداعية لا تتعدى شكليات ومظاهر ، لا يعول عليها إيمان حقيقي عند أغلب الناس .     فربما رأيت الرجل حريصا على السنن ، فإذا كان تاجرا احتكر السلع دون مبالاة ، والرسول يقول : " المحتكر ملعون والجالب رازق " لكن هذا التاجر الذي يدعى الالتزام والتدين لا يعنيه على الإطلاق هذا الحديث . وربما كان هذا الذي يحافظ على السنن موظفا مسئولا عن مصالح الناس ، أو مديرا في مصلحة ، أو رئيسا لمؤسسة أو غير ذلك ومع ذلك نجد أن هذا الذي يدعى فعل السنن والمحافظة عليها يرتشي ، أو يسرق أو يفعل أى لون من ألوان الفساد ، ويضيع حقوق الكثير من الناس بل والمجتمع بأسره ، فنجده يفعل ذلك دون مبالاة والرسول يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " لكن هذا الموظف المسئول لا يعنيه هذا الحديث على الإطلاق . إن المجتمع داخل البيوت وفى الشوارع والمؤسسات ، وفى المصالح الحكومية والأسواق وفى المدارس والجامعات والمستشفيات أبعد ما يكون عن الدين . نعم نرى عددا كبيرا من المحجبات في كل مكان ، ونرى رجالا وشبابا يطلقون لحاهم ، ونرى المساجد مملوءة بالمصلين وقت الصلاة ، لكن في الوقت ذاته نرى فشلا اجتماعيا وإداريا لا نظير له ، وفشلا في التعليم والصحة ، وفشلا في كل القطاعات ، وانهيارا أخلاقيا لا مثيل له على الإطلاق ، فالنواحي الأخلاقية الملموسة في كل هذه القطاعات استثناءات لا أكثر ولا أقل . وهذا دليل على أن التدين الذي نلمسه على الساحة تدين شكلي ، ما هو إلا مظاهر لفوضى يطلق عليها البعض صحوة إسلامية ، لكن هي في حقيقة الأمر فوضى إسلامية ، لأنها صحوة تفتقد تماما لمعنى التدين الحقيقي الذي يهتم بالجوهر ولا يعنيه المظهر .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الامير الشهابي | 2012-03-23

    أستاذي الفاضل ..إن كل مانراه من الفوضى التي تفضلت عليها

    أسبابه واضحة جدا . نعم لقد تحدثت في مقال لي سابق عن

    نظرية التبرير في التفسير والتي غلب فيها بعض من يدعي العلم وأنهم علماء فقه ودين التفسير على النص . وهذه إشكالية خطيره تهدم روح الأسلام الذي يقوم على قواعد واضحة لالبس فيها بماورد كنموذج في جميع تطبيقات الشرع

    بما يخص التحليل والتحريم  وتفسير الحديث الذي أخذ منحى خطير هدم ركنا من أهم أركان الأسلام  والمتمثل في السنة

    النبويه الشريفه . هل مانراه اليوم من ولوج الناس بأسئلة يبدوا

    عليها أحيانا الطابع الشخصي أكثر من الطابع الشرعي وهذا

    مرده تقزيم الأسلام الدين والمنهج والشريعه وتطاول الدعاة

    والمشايخ عليه في القفز عن المعطيات التي تجوز وما لاتجوز

    فخلطوا وأصبخوا أبواق فضائياتهم ومواقعهم يروجون لها للكسب

    المادي ولهم جمهرة من الذين وظفوهم لطرح أسئلة إفتراضيه

    وكأن تطبيقات الأسلام في مانراه من الاسئلة التي بلغت حد

    الاستخفاف بالدين نفسه بل والأبتعاد عن الشريعه حتى أصبح

    هذا الشيخ المتفوه رمزا دينيا ورأيه لايشق له بنان وقوله منزل

    ومعارضته كفر وإلحاد .نعم مخطط مدروس على طريقة الجهاد

    في أفغانستان ضد الشيوعيه الكافره . ليضعوا هذا الجيل والاجيال في متاهة غريبه ومطحنة وطاحونة لاخروج منها حتى

    لو عطس الفرد أصبح همه أن يسمع رأي شيخ مفوه في عطسته حلال أم حرام . نعم حرف الامه وتفريغ طاقاتها هو الهدف المعلن والخفي لشيوخ السلاطين ختى لاتتوجه تلك

    الطاقات لتعديل مسار الأمه وتخليصها من الفساد والمفسدين

    وحرفهم عن الجهاد الذي (أعظمه ) كلمة حق خرجت عند سلطان جائر بل وألاخطر من ذلك فتح معارك كلاميه وسبابا

    وشتائم ولعنات لاآخر لها في حرب كلاميه حول بعض المسائل

    التي إختلف عليها المسلمون فيما بينهم بدو الصحابه ودور

    نساء الرسول وحتى الأحاديث النبويه التي إدعى الجميع أنها

    مرجع وأصبحت في مهب نظريات التفسير التي رأيناها والتي

    بدأت منذ بدأ البعض في جمع الاحاديث والبعض في تفسيرها

    بعد مايقرب من 200 عام من وفاة الرسول وماقرأناه أن البخاري

    قد جمع أكثر أو حوالي 600000 الف حديث رويت عن الرسول

    ولندرك أن عمر الرسول في الرساله كان 23 عاما وبالقسمة

    المتواضعه لعدد ماجمع مرويا عن الرسول سيكون أمرا غير

    قابل للقسمة العقليه .

             لذلك رأينا كيف بات الاتجاه اليوم وسابقا للخروج في

    نظرية تصنيف الحديث حتى وصل الامر ليس للتشكيك في الاحاديث بل ووصفها بأوصاف غريبه وان بعض الأاحاديث مكذوبه

    وليس لها إسناد وهكذا أدخلو الأمة في متاهة أخرى مازالت

    الأمه وستبقى تعاني منها ولن تخرج منها لأنها أصبحث أرثا

    لايمكن القبول بالتنازل عنه وخرج من يقول نحن أهل السنه

    والجماعه وأنهم يمثلون الأسلام ويتاسون ان الرسول قد نزل

    للبشريه وأن تأليه الرسول في بعض ماكان ومانراه وتقديس الصحابه وزوجات الرسول إتخذ طابع الخروج عن المله .

              قال عمر إبن الخطاب ..من كان يعبد محمدا لأن محمد

    قد مات ومن كان يعبد الله فأن الله حي لايموت .

         وهذا الموضوع شائك طويل يحتاج الكثير من العناية في الطرح . الأسلام أكبر من هذا الذي يدور في ساحاتنا وهو الهروب من مواجهة الأستحقاقات الكبرى .

           صل الله عليه وسلم ( لكل ذكر للرسول عليه السلام )

           رضى الله عنه وعن كل مسلم في كل ماورد من ذكر الصحابه . 

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق