]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفصول الثلاثة

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 17:02:13
  • تقييم المقالة:

 

        الفصول الثلاثة

فـَـتـَحَ عَينيه ِ وهو في وعي تام تـَلمَّـسَ

الأرضَ من بين يديه ِ نظرَ يمنة ً ويسرة

لم يجد أحدا ً بقربه ِ تـَـطـَـلــَّّع َ في السماء ِ

صَوب شُعاع ٍ يكاد ُ لا يـُرى مَدَّ يده ُ مثل َ

طفل ٍ  عَله ُ يـُـمسِــك ُ بِــِهِ شعرَ ببعض ِالدِفءِ

المنعش ِالمريح نهض َ من مكانه ِ تقدم خطوة ًً

ثم أخرى ثم أخرى محاولا ً الاقترابَ شيئا ً

فشيئا ً من ذلك الشعاع وكان كـُلما ظـَـن َّ

أنه ُ سَـيُـمسِك ُ به لا محالَ كان الشعاعُ يبتعدُ

عنه ُ أكثر فأكثر حتى اختفى تماما ًعندها

صَـرخ َ صَـرخة ً مُـدوية ً تصم ُالآذانَ لمعت ِ

السماء ُ لصرخته ِ ببرق ٍ أضاءَ المكان فتبعها

بعويل ٍ وبكاءٍ مع شهيق ٍ وزفير ٍ مستمرين 

يكادُ لا يتوقف  ليبدأ من جديد بقوة ٍ أكبر

وصراخ ٍ أشد  فتسيل ُ دموعه ُ أنهارا ً

وبحيرات في منخفضات ِ الأرض ِ وسهولها 

وكان ومن شدة ِ العويل ِ والصراخ ِ

تخورُ قواهُ  فيهدأ قليلا ً ثمَّ  ينام ْ               

ينام ُ نوما ً عميقا ً تتجمدُ تلك َ الدموع ُ بشكل ِ

جبال ٍ من الجليدهنا وهناك وفي أثناء نومه ِ

الطويل كانت الشمس ُ ترسل ُ بعضا ً من

أشعتها باتجاه ِ الأرض ِ فتذوب ُ تلك َ الجبال

متحولة ً إلى مياه ٍ تسيرُ  باتجاه ِ منخفضات ِ

الأرض ِ مُـشـَـكِـلـَـة ًبدايات ٍ لتجمعات ٍ

مائية ولتصبحَ فيما بعدُ  نواة ً للبحار ِ والمحيطاتْ  

وفي أثناءِ نومه ِ كان َ يحلم ُ بذلك الشعاعُ الذي

رآه ُ أول َ مرة وكأنه ُيـُـناديهِ شتاء ٌشتاء

فيصحو مغتبطا ًسعيدا ً يفتح ُعينيه ِ فإذا

بالشعاع ِ ذاتِـه ِوهو يُـدَغدِغ ُ ويُـداعب ُ

جَـنـَـباتِـه ِ فـَـيـَـتـَـثاءَب ُ مُـتـَـثاقِـلا ً لكنه ُ

  فرحا ً مستبشرا ً  فـَـتــنـْـتـَعِـشُ  روحـُه ُ  بدِفـئِه ِ وتـَـتـَـلـَطـَّفُ ثناياهُ من شكلهِ وتـَـنـْـبَـهـِـرُ عيونه ُ

من جماله ِ وتناسق ِ ألوانِـهِ الذي لا يُـقاوم

فينهض ُ محاولا ً اللحاقَ بالشمس ِ هذه ِ المرة

التي ترسل ُهذا الكنزَ الثمينَ واللطيفَ على

حد ٍ سواء ويتمنىالصعودَ إليها  فهو كان

يراها في أحلامه ِ وهي تناديه ِ وفي بعض ِ

الأحيان ِ يراها وكأنها تضمه ُ بين َ أحضانها      

فيشعرُ بحنانها وهي تـَـهمُس ُ بأذنهِ                 

أن ْ آن َ الأوانُ والوقت ُ قد حان وأزفتِ الساعة ُ

لتصحوَ يا عزيزي فأنا وأنت َ لم نـُخلق َ للنوم ِ

فالبحارُ لم تمتلئ بعدُ والأرض ُ بحاجة ٍ إلى

المزيد ِ من المياه ِ لترويها أنت َبماء ٍ منهمر ٍ 

أرفعهُ  أنا لتستنشقه ُ أنت َ من جديد  فليسَ

للأرض ِ غيرنا يحققُ لها أمرَ البارئ  سبُحانهُ

لتكون َ على أتم ِ استعداد ٍ لاستقبال ِالبشر ِالذينَ

إذا ما أذن الله سينزلوا إليها فيعمروها وعليه ِ

فأنا مُـضْـطـَـرَّة ٌ أن أحتجبَ عنكَ أيها الشتاءُ

العزيز فكما أنتَ الآنَ بأمس ِ الحاجة لدفئي

أنا كذلك بحاجة ٍ لبعض ِ هوائـِك َ ومائـِك َ

وبردك َ المنعش ولو كان بيدي لضَمـَمـْـتــُكَ َ

لصدري واحتضنتكَ بين أذرعي ولقدم كل ٌ

منا للآخر ما هو بحاجة إليه ِ ولكن ليس باليد ِ

حيلة ٌ وهذا قدُرنا وُجـِدّت َ أنت َ على الأرض ِ

وكان مكاني السماء فو الله ِ لو كان الأمرُ

بيدي لما افترقنا لحظة ً واحدة ولكن هذا

أمرُ الله ِ والحَـمد ُ لله ِ الذي لا يـُحمَـد ُ

على مـَـكروه ٍ سِواه فأنا مُضْـطـَرَّة ٌ

أنْ أغيب َ عنك َ وأحتجبْ فقدرُك َ

الحزن ُ والبكاءُ والصراخ ُ والعويل           

وقدري أن أتـَـلـَـظـَّى بناري وأحرقَ

نفسي بنفسي من غير ِ كلل ٍ أو ملل

ولغاية ٍ لا نعرف ُ كنهها ولا حتى

سِـرَّها ولا ظاهِرها من باطنها

كان الشتاء ُ يرى الشمسَ وهي تـَختفي شيئا ً

فشيئا ً في غـَياهِـب ِ الكون ِ مرة ً أخرى لكنه ُ

هذه ِ المرة كانَ هادئا ً فلم يَـتـَحَـرَّك من مكانه ِ

أو يصرخ ولا أن يُحدِث َ جَلـَـبـَة ً بل نـَهـَض َ

ومشى باتجاه ِ وسَط ِ  الأرض ِ عازما ً

على أن يجدَ لنفسه ِ أنيسا ً أو لعله ُ يقترب َ

من الشمس ِ التي لا يدري كيفَ الوصول ُ إليها

أو الاهتداءُ إلى وسيلة ٍ ما للتفاهم ِ معها

ومادامت ِ الأرض ُ بحاجة ٍ إليه ِ فعليها إذن أن

تجدَ له ُ من يـُؤنِـسْ وحشته ُ ويثني وحدته ُ

نظرت ِ الشمس ُ للشتاء ِ من بعيد فوجدته ُ

صامتا ً ساكتا ً وكأنه ُ عَرف َ ما يراد ُ منه ُ

فعزم َ على أن ْ يعتكف َ وينزوي جانبا ً

ويعتصمَ  ولتبقى الأرض ُ بلا مياه ٍ

فهو لا ولـَمْ  ولــَـنْ  يـَـقبلَ  أن  تـُـبنى

سَعادة ُ الأرض ِ على تـَعاسـَـتِــه ِ 

 فما كان مِـن  الشمس ِ إلا أن تـَـتـَـركه ُ              

عـَـل َّ بـُعـْـدَها عـَـنه ُ يَجعله ُ يـَصرخ ُ

 أو يبكي لـِفـِراقـِها عندئذ ٍ تتحققُ الغاية ُ

من خلق ِ الشتاء ِ , مرتِ الأيام ُ والشهورُ

والشتاء ُصامِدا ً صامتا ً ولم تفلتْ منه ُ

ولا حتى قطرة ُ ماء ٍ واحدة  

اقتربت ِ الشمس ُ منه ُ فتهللتْ أساريره ُ

وبدا له ُ أنه ُ  انتصر

لكنَّ الشمسَ صاحَـتْ به ِ

اسمع ْ أيُـها الشتاءُ المغرور إني قد قلتُ لك

قبل ذلك نحن ُ لم نـُخلــَـق ْ من أجلـِـنا نحنُ

هنا لغاية ٍ يريدُها ربـُـك

وسَـتـُـنـَـفـِّذ ما عليكَ وإلا سَـتـُـعاقـَبُ

مدى الحياة وهذا ما لا أريده ُ لك .

 ضَحِك َ الشتاء ُ وقال ماذا تقولينَ ولماذا

 نعيش ُ لغيرنا أنزلي إلى الأرض يا حبيبتي ٌ

وليهنأ كل منا بالآخر فقالت ِ الشمس ُ لو كان

 الأمر بيدي لنفذت ُ بالتــَّـو ِ واللحظـَة  لكني 

 أخاف ُ  غضبا ً من الله شديد

شعرَ الشتاء ُ بشيء ٍ من الخوف ِ لكنه ُ قال

في نفسه ِ ماذا سأخسر أكثر من خسارتي

لأعزَ وأحبَ مخلوق ٍ  في حياتي                   

بقي َ الشتاء ُ على حاله ِ غير مكترثٍ لما خـُـلـِـق َ

من أجله ِ وبقيتْ الأرض ُ قاصرة ً يعوزها

الكثير الكثير من المياه ِ والثلوج

عادت الشمس ُ واقتربت ْ منه ُ من جديد  شعر

بدفئها إلتفت َ إليها ظاننا ً أنه ُ فازَ هذه المرة 

فبادرها قائلا ً

ألم أقل لك ِ ليس َ لنا عن بَـعضنا غنىً

ها أنت ِ تعودينَ من جديد

فقالت الشمس ُ أسمعْ أيها الشتاءُ سأرسل ُ لك َ

أبنتي صَيفٌهي جزء ٌ مني ولتكن زوجة ً لك ْ

التفت َ الشتاء ُ 

فإذا بأميرة ٍ تشع ُ نورا ً

ودِفْءً  ونضارة ً وجمالا ً وحيوية ً

 لم يصدق عينه ُ

أتراني أحلم يا ترى

 ولكي يتأكد أقتربَ منها وقال لها ما اسمك ِ

يا أميرة

فقالت بدلال ٍ وغنج ٍ وفرح خادِمتك َ صَـيفٌ

يا سيدي 

بل أنت ِ سيدتي واحتضنها واندمجا معا ً

حتى الصباح نهض َ الشتاء ُ في اليوم          

 التالي وقد ذاب َ نصف ُ جسمه ِ نظرتْ

صيف ٌ إليه ِ وكأنه ُ ينزف ُ وقد تـَحَـوَّلَ

بعض ُ من ثلجه ِ إلى سيول ٍ وروافدٍ وأنهار ٍ

بدأت ْ تملأ ُ المنخفضات والوديان

شـَـعـَـرَ الشتاء ُ وكأنه ُ يَـخور

وأوصاله ُ إلى الأرض ِ تـَـغور

عرف َ ولكن بعد فوات ِ الأوان ِ 

وعليه ِ أن يختارَ أحدُ أمرين ِ

أحلاهُما مُرٌ فإن اختارَ

الحياة َ مع حبيبـتِـهِ ونورُ عينيهِ  صيفٌ

فإنـَّه ُ هالك ٌ لا محال َ

وإن اختار البعد َ عنها

فهو سيعيشُ حتما ً لكنه ُ كالميت 

لم يسعفه ُ تفكيره ُ للتوصل إلى حل

وهو في خِـضمّ ِ هذه الهواجس ِ التفت َ

إلى صيف يريدُ أنْ يـُشْـبــِـع َ نـَظـَـرَه ُ

منها ُ ويملأ َ روحه ُ من عـَبقها 

وجدها تـَـتـَـألــَّـمُ وتـَـتـَـلوّى

ماذا بك يا حبة َ القلب

ماذا بك ِ يا لبة َ  الروح ِ  تكلمي

لا أدري وجع ٌ في بطني                             

وألم ٌ يشتد ُ بين أضلعي

رباه أشفها لي

وعهدا ً لك عندي أقطعه ُ على نفسي

أن  أطيع َ أمرك ْ  ولأمْلأنَّ الجبال َ ثلجا ً

والبحارَ ماء ً والسهولَ أمطارا ً

ولأكونـَنّ َ من عبادِك َ المخلصين

         تأمرني فألبي  وتنهاني فأطيع

اقتربت ِ الشمس ُ منهما ورأت ْ الشتاءَ يحمل ُ

ابنتها صيفٌ وهي غائبة ٌ عن الوعي

وهو يَصرخ ُ ويبكي صائحا ً مُدَويا ً

بكل ِ جوارحِه ِ يذوب ُ ألما ً على ما أصاب َ

زوجته ُ التي لم يشبع ْ بعد ُحتى من النظر ِ إليها

فكيف َ بها وهي  تفارقه ُ

أيتها  الشمسْ أيتها الأم الحنون

بالله ِ عليك ِ أخبريني ما أصابها

أسعفيها لي أنجديها 

لم تـُجبه ُ الشمس ُ بل راحتْ تنظرُ

إلى كل ِ تلكَ الأمطار ِ الغزيرة ِ

والرياح ِ العاصفة ِ والمياه ِ الهادرة

إنه ُ حقا ً شيء ٌ لم يخطر على بال ِ الشمس ِ         

أن تراه ُ في يوم ٍ من الأيام . 

منظر ٌ برقـُه ُ يخلب ُ الأبصارَ

ورَعـْـدُهُ يصمُ الآذان ْ

هذا ما لم تتوقع أن تراه ُ حتى في أحلامِها

فالشتاء ُ ينهمر ُ بالمياه ِ من كل ِ جزء ٍ

من جـِسمـِه ِ هبة ً للأرض ِ

وكادَ أنْ يُجَن َّ وتمنى لو يذوب َ  فداء ً

لتعودَ الحياة ُ إلى صيف

ضَـحِـكـَـت ِ الشمس ُ وقالت

لا عليك أيها الشتاءُ ولا تكن متسرعا ً

فزوجتك َ بخير  

إذن لماذا لا تتكلم ؟

لِـم َ هي مُغمَـضَـة ُ العينين ؟

هي بخير يا بـُـني إنها الآن  تحملُ

في أحشائِها شيئا ً منك

لم أفهم  

هي تحملُ طـِـفلك َ

هي الآن أم ٌ ّ لولدِكَ

       الربيع!!                                                             

وهذه ِ إغماءة ٌ ليس  إلا                             

ستتحسن فلا تتعجل الأمور 

ابتعدت ِ الشمس ُ تاركة ً الشتاء َ في حيرة ٍ

من أمره ِ حاملا ً زوجته ُ بين ذراعيه ِ             

مرة ً يَـضُمُها إلى صدره ِ

ومرة ً ينظر ُ إليها ويتأمل ُ وجها ً

أجمل ُ من القمر ِ في ليلة ِ البدر ِ

لم ينتظر طويلا ًً حتى بدأت الحياة ُ

تـَـدُبّ ُمن جديد ٍ في عروق ِ صيف وبدت

وكأنها صَـحَـتْ تـَوا ً من نوم ٍ عميقْ

شتاء ...شتاء ...

أين أنا ولماذا تحملني بهذه ِ الطريقة

لم يصدق عينيه ِ إنها تتكلم

لا تتحركي يا حبة َ القلب وهدأي  تماما ً

نهضت ْ صيف بعد برهة وكأن شيئا ً لم يكن

أخذت تـَرقـُص ُ وتـُدندن وتدور حوله ُ

ثم جلست ْ بقربه ِ فنظر َ إليها يتأملها

وكأنه ُ يراها لأول مرة

مرت الأيام ُ والشتاء ُ في شغل ٍ مستمر

فكان يغيب ُ عن صيف مبتعدا ً

باتجاه الشمال ِ ليتقوى ويزداد

بردا ً ويكبر حجمه ُ يوما ً بعد يوم                    

فهو اقتنعَ أخيرا ً أن الله َ خلقه ُ لغاية ٍ

لا يَعلمُها إلا هو وإيفاء ً للوعد

الذي قـَطعه ُ الشتاء ُ على نفسهِ لله                   

راحَ يملأ الجبال َ ثلجا ً والهضاب َ صقيعا ً

والسهول َ بردا ً ثــُـمَّ يعودُ في آخر ِ النهار ِ

إلى صيف وما يكادان أن يلتقيا حتى

تبدأ كل هذه ِ الثلوج ِ بالذوبان

ولم يَـعُـدْ يُـعنى بما يصيبهُ من هـُزال ٍ أو ضعف

فالحياة ُ بقرب ِ صيف لا تقدر بثمن

حتى لو كان هذا الثمن ُ حياته ُ

لم يستمر انتظار الشتاء طويلا ً

فبطن ُ صيف كبيرة ٌ وحملـُها بـَدأ يُـثنيها

عن الحركة ِ وفي يوم ٍ

محسوبٌ حسابه ُ تماما ً وضَـعَـتْ

صيفٌ الربيعَ بعد شتاء ٍ طويل ٍ قاس ٍ

كانَ طفلا ً بديعا ً لطيفا ً وبدتْ الأرضُ

وكأنها كـُـسيت ْ برداء ٍ أخضر ٍ جميل

تعلوه ُ حمرة ُ بعض ِ الزهور 

فظهرت ْ الطيورُ والحيوانات والحشرات

وكثير من المخلوقات كانت جميعها سعيدة         

بظهور هذا المولود الخفيف اللطيف

نظر الشتاء ُ إلى المخلوقات ِ

كم كانت سعيدة ً

عندها نظرَ إلى السماء ِ وقال               

 لم أكن أعلم أن السعادة َ

بإسعاد ِ الآخرين والتعاسة ُ قمة ُ التعاسة ِ

بالأنانية ِ وحب الذات ِ

عند َ ذاك رفع َ الشتاء ُ يديه ِ وقال اللهُم َّ مَـكـّني

أن أكون َ فصل َ النماء ِ والخير ِ

للأرض ِ ومن عليها

نظرَ الشتاء ُ من بعيد إلى صيف

وهي جالسة ً عند خط الاستواء ِ فـَـلوَّحَ لها بيده ِ

ثــُـم َّ استدارَ صاعدا ً باتجاه ِ أقصى الشمال تارة ً

وأقصى الجنوب ِ تارة ً أخرى مارا ً بصيف

كــُـل َّ عام فيولد ربيع ٌ للأرض ِ جديد

فـَـيـَـزيدها نماء ً وخيرا ً وتتكاثر المخلوقات

 المهندس أحمد صلاح                                                        

 

 

وتطيب ُ لها الحياة  وتهنأ فتعيش ُ بسلام ٍ وأمن

ولأن الله َ كريم وكرمه ُ لا يقف ُ عند حد

سمحَ  للشتاء ِ والصيفِ والربيع ِ  أن يلتقوا

جميعا ً كل َّ عام في وقت ٍ محدد ومكان ٍ لا نعرفه ُ

فيستأنس الشتاء ُ بالصيف ِ والصيفُ بالربيع ِ

وتبقى الأرض ُ بلا فصول ٍ

وكأنها جسد ُ بلا روح                                 

تتلاطم فيها الرياح اللاشتوية واللاصيفة

فيختلط الحابل بالنابل  وتبقى الأرض ُ هكذا

لا صيفا ً ولا شتاء ً ولا ربيع

ولا ضيرَ  في ذلك

لأن غياب الفصول الثلاثة

عن الأرض

يعني لنا نحن سكانها

الاستمتاع ُ بهم من جديد .

 

                         المهندس أحمد صلاح


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق