]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصوفية وأوهام الحقيقة المحمدية (الجزء الرابع)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 16:20:17
  • تقييم المقالة:

 

يقول أبو يزيد البسطامي واصفا الحقيقة المحمدية بالسر الذي لم يبلغه احد من البشر: " خضت لجة المعارف طالبا للوقوف على الحقيقة المحمدية، فإذا بيني وبينها ألف حجاب من نور لو دنوت لواحد منها لاحترقت كما تحترق الشعرة في النار ". جواهر المعاني لعلي حرازم

 

ويضيف الشيخ التيجاني واصفا هو الآخر الحقيقة المحمدية بقوله: " فإنها أول موجود أنشأه الله من حضرة العماء الرباني، وأوجدها سبحانه وتعالى مشتملة على جميع ذوات الوجود من الأزل إلى الأبد، والوجود كله متنسل منها كما أن آدم عليه الصلاة والسلام وجوده مشتمل على وجود ذريته إلى قيام الساعة، فما في الوجود آدمي خارج عنه كذلك ما في الوجود ذرة موجودة من الأزل إلى الأبد خارجة عن الحقيقة المحمدية إذ هو الأب الأول للوجود كله، فهذا هو التنزل الأول وهو تنزل وجود الذوات، وكان التنزل الثاني الذي هو فيض الرحمة الإلهية الذي اقتضاه النفس الرحماني مجموع أيضا كله في الحقيقة المحمدية، فكما أنه r  هو السبب في إيجاد الخلق كذلك هو السبب في إمدادهم بالرحمة الإلهية... فهو ( محمد) أول موجود عبد الله لكونه لم يتقدمه أحد في الوجود ... مرتبة الوحدة الاسم الأعظم الحقيقية المحمدية: أم الفيض القلم الأعلى، البرزخ الكبرى أم الكتاب كنز الكنوز عالم الجبروت كنز الصفات عالم مطلق، موجود إجمالي موجود أول الوحدة الصرفة أحدية الجمع الدرة البيضاء حقيقة الحقائق، برزخ البرازخ الخلق الأول الظل الأول العقل الأول، المبدأ الأول الظهور الأول عالم الرموز عالم الوحدة عالم الصفات " !! جواهر المعاني 

 

لقد سأل علي حرازم شيخه التيجاني عن المقصود من الآية في قوله عز وجل: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ...) فأجابه على أن المقصود بذلك البرازخ الموجودة بين بحر الألوهية، وبحر الوجود المطلق، وبحر الخليقة، وأن الرسول الأكرم هو البرزخ بينهم جميعا، ولولاه لأحرق بحر الألوهية بحر الخليقة، لأن الوجود كله قائم على مقام الرسول الذي بسبب وجوده لا يتبدد الكون وما فيه، ولا ندري كيف يمكن أن يوفق بين قوله: ( فما ترى ذرة في الكون إلا وعليها اسم أو صفة من صفات الله)، وما بين قوله:( لا تختلط الألوهية بالخليقة ولا الخليقة بالألوهية) وهو ما يعني أن الله مفصول عن أسمائه وصفاته وذلك حسب ما قاله بلفظه: "  معنى البحرين بحر الألوهية وبحر الوجود المطلق وبحر الخليقة، وهو الذي عليه كن وهو البرزخ بينهما r، لولا برزخيته rلاحترق بحر الخليقة كله من هيبة جلال الذات، بحر الخليقة بحر السماء والصفات، فما ترى ذرة في الكون إلا وعليها اسم، أو صفة من صفات الله، بحر الألوهية هو بحر الذات المطلقة التي لا تكيف ولا تقع العبارة عنها، يلتقيان لشدة القرب الواقع بينهما، ولا يختلطان لا تختلط الألوهية بالخليقة، ولا الخليقة بالألوهية، فكل منهما لا يبغي على الآخر للحاجز الذي بينهما، وهي البرزخية العظمى التي هي مقامه r، فالوجود كله عائش بدوام بقائه تحت حجابه rاستنارا به عن سبحات الجلال التي لو تبدت بلا حجاب لاحترق الوجود كله". جواهر المعاني  

 

وعرَّف الشيخ ماهية صلاة الفاتح وكيف برزت إلى الوجود على يدي أحد الصوفية (البكري) ولماذا لم تكن من ضمن الأحاديث المروية عن رسول الله على عهده ؟ علل ذلك بأنها كانت في عالم مغلق، ثم لما آن أوانها انفكت عنها المغاليق، وخرجت من صورة العدم إلى صورة الوجود المحقق بسبب وجود الرسول عليه الصلاة والسلام الذي خلق منه الوجود والملائكة. ولا ندري كيف يقول أنها ظهرت بوجود الرسول، ولم ترو على لسانه في حياته إلا بعد مماته؟ وقوله كذلك: أنها خرجت من ساحة العدم، ولولاه ما خلق الله موجودا، وكأن هذه الصلاة هي النواة الأولى لكل موجود انبثقت عنه الخلائق والكون، وإلى ذلك من الأباطيل التي لا طائل تحتها يقول: " معناه الفاتح لما أغلق من صور الأكوان، فإنها كانت مغلقة في حجاب البطون وصورة العدم، وفتحت مغاليقها بسبب وجوده r، وخرجت منصورة العدم إلى صورة الوجود، ومن حجابية البطون إلى نفسها في عالم الظهور إذ لولاه ما خلق الله موجودا، ولا أخرجه من العدم إلى الوجود، فهذا احد معانيه، والثاني أنه فتح مغاليق أبواب الرحمة الإلهية، وبسببه انفتحت على الخلق، ولولا أن الله خلق سيدنا محمد rما رحم مخلوقا، فالرحمة من الله تعالى لخلقه بسبب نبيه r، والثالث من معانيه هي القلوب  أغلقت على الشرك مملوءة به، ولم يجد الإيمان مدخلا لها، ففتحت بدعوته rحتى دخلها الإيمان، وطهرها من الشرك وامتلأت بالإيمان والحكمة، وقوله والخاتم  لما سبق من النبوة والرسالة لأنه ختمها، وأغلق بابها r، فلا مطمع فيها لغيره، وكذلك الخاتم لما سبق من التجليات الإلهية التي تجلى الحق سبحانه وتعالى بصورها في عالم الظهور، لأنه rأول موجود أوجده الله في العالم من حجاب البطون وصورة العماء الرباني، ثم ما زال يبسط صور العالم بعدها في ظهور أجناسها بالترتيب القائم على المشيئة الربانية جنسا بعد جنس إلى أن كان آخر ما تجلى  به في عالم الظهور الصورة الآدمية علىصورته r، وهو المراد في الصورة الآدمية، فكما أفتتح به ظهور الوجود كذلك أغلق به ظهور صور الموجودات r... أول موجود أوجده الله  تعالى من حضرة الغيب هي روح سيدنا محمد r، ثم نسل الله أرواح العالم  من روحه rالأجسام ههنا هي الكيفية التي بها مادة الحياة في الأجسام، وخلق من روحه rالأجسام النورانية كالملائكة ومن ضاهاهم، وأما الأجسام الكثيفة الظلمانية، فإنما خلقت من النسبة الثانية من روحه r، فإن لروحه rنسبتين أفاضهما على الوجود كله، فالنسبة الأولى نسبة النور المحض، ومنه خلقت الأرواح كلها والأجسام النورانية التي لا ظلمة فيها، والنسبة الثانية من نسبة روحه rنسبة الظلام، ومن هذه النسبة خلق الله الأجسام الظلمانية كالشياطين وسائر الأجسام الكثيفة والجحيم ودر كأنها كما أن الجنة وجميع درجاتها خلقت من نسبة نوراني، فهذه نسبة العالم كله إلى روحه" !! جواهر المعاني

 

ومن أعظم افتراءاته تأكيده على صحة حديث وضعه شيوخ التصوف لخدمة أفكار مذهبهم الضال، والقائل بأن الله ظهر للرسول في صورة شاب رغم أنه يوجد في القرآن ما ينفي هذه المزاعم جملة في قوله تعالى: ( ليس كمثله شيئ)، وإذا كان الله ليس كمثله شيء فهو لا يتمثل في أي شيء محسوس أو ملموس. ومن افتراءاته كذلك قوله أن الرسوليحمل في صلبه علم الأولين والآخرين وهو موصول بالمؤمن والكافر باعتباره أول موجود في الوجود وليس قبله شيء على حد تعبيره: " أن علم الأولين والآخرين محمول في ذاته الشريفة، وهو الموصول إلى كافة الخلق كل على قدره... أعلم أن النبي rكان يعلم علم الأولين والآخرين إطلاقا وشمولا، ومن جملة ذلك العلم بالكتب الإلهية فضلا عن القرآن وحده ويعلم مطالبة الإيمان بدايته ونهايته وماهية الإيمان وما يفسده وما يقويه، كل ذلك ثابت في حقيقته المحمدية r... مكنوز في حقيقته المحمدية ولا يعلمه ولا يشعر به حتى إذا كان زمن النبوة رفع الله عنه الحجب ... يشهد لذلك قوله r: " رأيت ربي في صورة شاب" إلى أن قال: " وضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمني علوم الأولين والآخرين" ... وأراه ما أدرجه الله له في حقيقته المحمدية من المعارف والعلوم، والأسرار التي لا يحاط بساحلها، ولا ينتهي على غايتها ... حقيقته المحمدية لم تزل مشحونة من جميع هذه المعارف والعلوم والأسرار من أول الكون من حيث أنه أول موجود أوجده الله تعالى قبل وجود كل شيء" !!جواهر المعاني....يتبع.

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق