]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الصوفية وأوهام الحقيقة المحمدية (الجزء الثاني)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 16:06:51
  • تقييم المقالة:

 

في تعريفه للحقيقة المحمدية زعم الشيخ التيجاني أنها وجدت قبل وجود الملائكة، وقبل وجود ذرة الكون، وهي في غير محل تحل فيه كما جاء في كتاب الجواهر : " وأما الحقيقة المحمدية r، فهي أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب، وليس عند الله موجود من خلقه قبلها لكن هذه الحقيقة مفردة ليس معها شيء، فلا تخلو ما أن تكون جوهرا أو عرضا فإنها كانت جوهرا افتقرت إلى المكان الذي تحل فيه، فلا تستقل بالوجود دونه، فإن وجدت مع مكانها دفعة واحدة فلا أولية لها لأنهما اثنان، وإن كانت عرضا ليست بجوهر، فالعرض لا كلام عليه، إذ لا وجود للعرض إلا قدر لمحة العين ثم يزول... أنها حقيقة له نسبتان نورانية وظلمانية، وكونه مفتقر إلى المحل لا يصح هذا التحديد، لأن هذا التحديد يعتد به من تثبط عقله في مقام الأجسام، والتحقيق أن الله تعالى قادر على أن يخلق هذه المخلوقات في غير محل تحل فيه... فالله تعالى خلق الحقيقة المحمدية جوهرا غير مفتقر إلى المحل، ولا شك أن من كشف له عن الحقيقة المحمدية، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية واحتجبت بها عن  الوجود، فهي في هذا الميدان تسمى روحا بعد احتجابها بالألباس، وهذا غاية إدراك النبيين والمرسلين والأقطاب يصلون إلى هذا المحل ويقفون، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية أخرى وبها سميت عقلا، ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية أخرى، فسميت بسببها قلبا ثم استأثرت بألباس أخرى عن الأنوار الإلهية أخرى، فسميت بسببها نفسا، ومن بعد هذا ظهر جسده الشريفr، فالأولياء مختلفون في الإدراك لهذه المراتب، فطائفة غاية إدراكهم نفسه صلى الله عليه وسلم r، وفي ذلك علوم وأسرار ومعارف، وطائفة فوقهم غاية إدراكهم قلبه صلى الله عليه وسلم r، ولهم في ذلك علوم وأسرار ومعارف أخرى، وطائفة فوقهم غاية إدراكهم عقله صلى الله علييه وسلم rولهم في ذلك علوم وأسرار ومعارف أخرى، وطائفة وهم الأعلون بلغوا الغاية القصوى في الإدراك، فأدركوا مقام روحه r فيه، وهو غاية ما يدرك ولا مطمع لأحد في درك الحقيقة ماهيتها التي خلقت فيها. وفي هذا يقول أبو زيد: (( غصت لجة المعارف طالبا للوقوف على عين حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم r،فإذا بيني وبينها ألف حجاب من نور، ولو دنوت من الحجاب الأول لاحترقت به كما تحترق الشعرة إذا ألقيت في النار)). هذا أمر عجز عنه أكابر الرسل والنبيين، فلا مطمع لغيرهم فيه". جواهر المعاني لعلي بن حرازم 

 

ويرى الشيخ أنه لا مطمع لأحد في القرب من الله أو دخول الجنة إلا عبر هذه الحقيقة الوهمية: " حجاب الحقيقة المحمدية بين الله وبين الوجود والحقيقة المحمدية دونها حجب الأنوار، فلا مطمع لأحد أن يصل إلى الحقيقة المحمدية بتخطي حجب الأنوار التي دونها... وإنما تجليات الحق كلها من وراء حجاب الحقيقة المحمدية ومن وراء الحجب التي دونها".

 

وزعم الشيخ التيجاني في بعض أقواله أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، هو أول موجود انبثق منه الكون، وهو أصل كل شيء في الوجود: " كان أول موجود روح سيدنا محمد rإذ هو الذي وقعت فيه المحبة الكلية من الحق وعنه وعن تلك المحبة تفرع وجود الكون، فهو الأصل rوالكون كله فرع... فجمع سبحانه وتعالى في تلك الحقيقة المحمدية جميع ما ذكره إجمالا وتفصيلا، ثم جعله منبعا وعنصرا  من جميع ما يصل إلى الأكوان ما ذكره أزلا وأبدا ". جواهر المعاني لعلي حرازم 

 

ونفى الواسطة بين الله والعقل، وهي موجودة في الحقيقة المحمدية ولكنها غير مشهودة، ولا مطمع لإدراكها، فقد يرى الإنسان نفسه يأخذ العلم من الله مباشرة، لكنه في حقيقة الأمر يأخذه عن الحقيقة المحمدية: " وما ذكر من أن العقل يأخذ العلم عن الله بواسطة، فإنه نفي الواسطة المشهورة، لا يشهد واسطة بينه وبين الحق أصلاً، لكنها موجودة في نفسها غير مشهودة له، وهى الحقيقة المحمدية، فإنه لا مطمع لأحد في درك حقيقتها فضلاً عن مشاهدتها، فإنها أخفى من السر الخفي، فإنه يرى نفسه يأخذ العلم عن الله بلا واسطة، وما برز له ذلك العلم إلا من الحقيقة المحمدية من حيث لا يراها، وإن رآه من الله فإنه مغطى عليه بحجاب التلبيس، فهذا معنى أخذ العلم عن الله بلا واسطة، معتبرا قول الغزالي: " الدرة البيضاء التي تكونت عنها الياقوتة الحمراء. يقصد بها الحقيقة المحمدية، والياقوتة الحمراء هي وجود العالم بأسره ". جواهر المعاني لعلي حرازم ......يتبع.

 

  عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق