]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لمسات من الإعجاز البياني في القرأن الكريم

بواسطة: Walid Dahri  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 13:59:16
  • تقييم المقالة:

 

لمسات من الإعجاز البياني في القران الكريم

و الآن سنعرض لبعض اللمسات من الإعجاز الغوي و البياني في القران الكريم مع أن كتاب الله كله معجز من ألفه إلى يائه سواء من ناحية البلاغة أو التركيب اللغوي أو من ناحية الترتيب في عرض  السور و اختيار أسمائها ...و لنبدأب:

يقول تعالى في سورة ال عمران ((هنالك دعى زكريا ربه قال ربي هب لي من لدتك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فناداته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحي مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين قال رب انى يكون لي غلام و قد بلغني الكبر و امراتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء))[1].

و يقول في عرض بشارة مريم بعيسى:(( اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنياو الاخرة و من المقربين و يكلم الله في المهد و كهلا و من الصالحين قالت ربي انى يكون لي ولد و لم يمسسني بشر قال كذلك يخلق الله ما يشاء اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون))[2].

هاتين القصتين وردتيتا متتالييتين و في سورة واحدة و هي سورة ال عمران و لكن الملفت لنظر لماذا استعمل في قصة زكريا غلام ((انى يكون لي غلام)) بينما قالت مريم ((انى يكون لي ولد))كذلك الرد في قصة زكريا ((قال كذلك الله يفعل ما يشاء)) و في قصة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء)) لمسة بيانية عجيبة في كتاب الله.

لو تدبرنا القصتين لوجدنا:في  قصة زكرياهو الذي طلب ذرية اي انه حدد طلبه من الله فلما بشر بيحي قال ان يكون لي غلام فناسب التحديد هنا بكلمة غلام و الغلام هو الذكر اي انه محدد.

اما في قصة مريم نجد ان مريم لم تطلب الولد و لما بشرت قالت انى يكون لي ولد و الولد يطلق على الانثى و الذكر و يطلق على واحد اة اكثر ,فهي لم تحدد و انما اطلقت تعجبها لانها استغربت من امكانية الانجاب اصلا لعدم توفر اسبابه و عدم تحديده هنا بكلمة ولد و ذلك لشدة غرابة الحدث,

و ايضا في اجابة الملائكة لزكريا بقولها:((كذلك الله بفعل ما يشاء)) بينما في اجابة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء)) لماذا تغيرت الاجابة هنا.

لو قارنا بين الحدثين هنا لوجدنا: زكريا يطلب ولد مع كونه كبيرا في السن و امراته عاقر.

و مريم تبشرها الملائكة بولد مع انها لم يمسسها بشر من قبل.

من الواضح ان تبشير مريم اشد غرابة و عجبا من تبشير زكريا.

و لو قارنا بين الفعلين يفعل و يخلق لوجدنا ان "فعل" اقل قوة من "خلق" لان الخلق من العدم اما الفعل فليس كذلك فقط تفعل شيئا هو مخلوق اصلا.

فناسب ان يجعل مع قصة زكريا "فعل" و مع قصة مريم "خلق" ليتناسب الكلام مع المعنى فسبحان قائل هذا الكلام العلي الحكيم.

يقول الله تعالى في سورة البقرة :(( و اذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عينا قد علم كل اناس مشربهم))[3].

و يقول في سورة الاعراف و في نفس القصة: (( و اوحينا الى موسى موسى اذ استسقه قومه ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنا عشرة عينا))[4]

لماذا استعمل في سورة البقرة لفظ انفجرت "و التي تعني خروج الماء بقوة و استعمل في سورة الاعراف لفظ" و التي تعني خروج الماء بضعف .

يقول لنا اهل التفسير هاتين الايتين ان بني اسرائيل لما استسقوا موسى فاوحى اليه ربه ان يضرب بعصاه الحجر فانفجرت ماء في الاولى و لكن ضعف تدفق الماء بعد ذلك بسبب ذنوبهم و معاصيهم.

اي انه لا اشكال في استعمال في اللفضين لغويا لان الفاء في انبجست هي فاء العاقبة و كان السياق يقول ان الماء انفجر من الحجر شم بعد ذلك انبجس ,و لكن السؤال لماذا استعمل انفجرت في سورة الاعراف؟ انه السياق.

لو تتبعنا السياق الذي وردت فيه اية سورة البقرة لوجدنا ان الله جل و علا يذكر بني اسرائيل بالنعم التي انعمها عليهم و فضلهم بها على العالمين فيقول تعالى ((ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم و يستحيون نساءكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم))[5]

و يقول ((و ظللنا عليكم الغمام و انزلنا عليكم المن و السلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم))[6]

فهذا السياق يناسب((فانفجرت منه اثنا عشرة عينا)) التي تدل على اندفاع الماء بقوة و هي نعمة يذكرهم بها الله عز و جل.

اما في سورة الاعراف فقد وردت الاية في سياق الذم لبني اسرائيل و تذكيرهم بمعاصيهم و الذنوب التي ارتكبوها في حق الله جل و علا فيقول تعالى((و اتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار...))[7]

و يقول ((فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فارسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون))[8]

و يقول ((و سئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يغدون في السبت اذ تاتيهم حياتهم يوم سبتهم يوم سبتهم شرعا و يوم لا يسبتون لا تاتيهم كذلك نبلوهم بما يفسقون))

و هذا السياق يناسب ((انبجست منه اثنا عشرة عينا))التي تدل على خروج الماء بضعف و هذا بسبب معاصيهم و ذنوبهم و لان السياق هنا هو سياق ذم,

يقول تعالى في سورة ال عمران ''و تلك الايام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين امنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين و ليمحص الله الذين امنوا و يمحق الكافرين))

لاحظ انه قال (وليعلم) و قال(يتخذ)و لم يقل و ليتخذ.

و قال (وليمحص)و قال(ويمحق)و لم يقل و ليتخذ.

اين اللمسة البيانية هنا؟

الحقيقة ان القران الكريم دقيق جدا لذلك كان له تاثير على العرب الذين يتقنون هذه اللغة ,بينما بينما في وقتنا الحاظر القران يتلى صباحا و مساءا و لا نتاثر به.

يقول علماء البلاغة اذا حذفنا حرفا وكان التعبير يحتمل اكثر من حرف فيكون الحذف لتوسع في المعنى و اذا كان التعبير لا يحتمل الا حرفا واحدا فيكون للتوكيد و للتوسع و الشمول.

و لننظر الى الاية التي بين ايدينا نجد ان التعبير لا يحتمل الا حرف واحد و هو اللام فالغاية البلاغية هنا هي الشمول و التوسع ففي قوله تعالى((و ليعلم الله الذين امنوا)) العلم هنا الشامل لكل الناس بينما (( و يتخذ منكم شهداء))المؤمنون لا يؤخذون كلهم شهداء و انما البعض فقط و بالتالي فان معرفة الذين امنوا اشمل و اوسع من اتخاذ بعضهم شهداء.

كذلك في ((و ليمحص الله الذين امنوا و يمحق الكافرين))فالتمحيص يكون جامعا لكل المؤمنين بينما ((و يمحق الكافرين)) فان الله لم يهلك و يمحق كل الكافرين و انما فئة قيلة فقط . و بالتالي فان تمحيص الذين امنوا اشمل و اوسع من محق الكافرين فاستعمل الاولى اللام و لم يستعملها في الثانية.

بينما في الاية الاخرى من سورة ال عمران ((و ليبتلى الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور)) فان الغرضين هنا بدرجة واحدة من التوسع و الشمول و بالتالي وردت اللام مع الفعلين.

يقول تعالى في سورة النمل ((اذ قال موسى لاهله اني انست نارا سئاتيكم منها بخبر او اتيكم بشهاب قبس لعلكم تضطلعون))

و يقول في القصص ((فلما قضى موسى الاجال و سار باهله انس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا اني انست نارا لعلى اتيكم منها بخبر او بجذوة من النار لعلكم تصطلون))

لاحظ انه استعمل في اية سورة النمل (ساتيكم)و السين تفيد القطع,بينما في سورة القصص قال (لعلى اتيكم) و لعلى تفيد الترجي.

ربنا جل و علا لا يغير لفظ او كلمة الا لغاية ما نريد ان نصل اليها هنا.

لو تتبعنا سورة النمل لوجدناها كلها مبنية على القطع فناسب ان يذكر موسى القطع"ساتيكم" و الحقيقة ان كلتا الصيغتين تستعملان فقد تقول لفلان ساتيك بشئ ما و قد تقول له لعلى اتيك بشئ ما مع بقاء المعنى نفسه و لكن كلام رب العزة دقيق لا يغير الا لغاية ما.

اما في سورة القصص فنجد ان جو السورة مطبوع بالخوف (( و اوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم و لا تخافي و لا تحزني...))

((و اصبح فؤاد ام موسى فزعا ان كادت لتبدي ب هان ربكنا على قلبها...))

((فاصبح في المدينة خائفا يترقب...)) ((فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني من القوم الضالمين))

((لا تخف نجوت من القوم الظالمين))

كذلك نجد موسى حتى لما امره الله بالذهاب الى فرعون قال((قال ربي اني قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون)) و طلب اخاه ظهيرا له ((و اخي هارون فهو افصح مني لسانا فارسله معي رداءا يصدقني اني اخاف ان يكذبون))

في حين ان سورة النمل لم يذكر الخوف الا مرة واحدة عند القاء العصا.

و كذلك نجد الترجي بكثرة في سورة القصص((عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا)) ((عسى ربي ان يهديني سواء السبيل)) و ((لعلى اطلع الى اله موسى)) ((لعلهم يتذكرون)) ثلاث مرات ((فعسى ان يكون من المفلحين))و قال ((و لعلكم تشكرون)) اي في عشرة مواطن بينما في سورة النمل لم يرد الترجي الا في موطنين ((لعلكم تصطلون)) و قوله ((لعلكم ترحمون)) بينما يرد القطع و اليقين فيها غدة مرات ((و احطت بما لم تحط به و جئتك من سبا بنبا يقين)) قال على لسان العفريت لسليمان((انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك و اني عليه لقوي امين))

و قوله على لسان الذي عنده علم من الكتاب((انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك)) و لذلك ناسب الترجي ما ورد في سورة القصص و ناسب القطع و اليقين  ما ورد في سورة النمل و بالتالي قان القصة واحدة و لكن التعبير عنها فيكون حسب السياق الذي وردت فيه و في السورة التي وردت فيه طريقة الران في عرض القصص.

فانظر مثلا الى قوله تعالى في سورة النمل ((و ادخل يدك الى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع ايات الى فرعون و قومه انهمك انو قوما فاسقين))

و في سورة القصص فهو يتكلم عن الايتين اللتين جاء بهما موسى الى فرعون و ملاءه فقط وليس لكل القوم و كانت ايتين هما اليد و العصا و هذه دقة عجيبة.

يقول تعالى في سورة البقرة((و ظربت عليكم الذلة و المسكنة و باؤو بغضب من الله ذلك بانهم كانو يكفرون بايات الله و يقتلون النبيين بغير حق ذلك بما عصو و كانوا يعتدون))[9]

و يقول في سورة ال عمران ((ضربت عليهم الذلة اين ما ثقفوا الا بجبل من الله و حبل من الناس و باءو بغضب من الله و يقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون))[10]

لاحظ انه استعمل "لفظ بغير الحق"في سورة البقرة و لفظ "بغير حق" في سورة ال عمران و السبب انه في سورة ال عمران كان في مقام الذم لبني اسرائيل على معاصيهم التي ارتكبوها و على صفاتهم القبيحة حتى ان القارئ للايات التي تتحدث عن بني اسرائيل في سورة ال عمران يظن انهم هلكوا و ان لا نجاة لهم يوم القيامة و لولا ان الله جل و علا استثنى منهم تلك الفئة الصالحة.

و انظر الى الايات التي تذم بني اسرائيل:

يقول تعالى :((يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق الحق بالباطل و تكتمن الحق و انتم تعلمون))

و بقول تعالى ((و قالت طاءءفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل على الذين امنوا  وجه النهار و اكفروا اخره ))

و يقول(( ...منهم من ان تامنهم بينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما))

و يقول: ((ان الذين يشترون بعهد اله و ايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة...))

((و ان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب...)) ((فمن اقترى افترى على الله الكذب بعد ذلك فؤلئك هم الظالمون))

((قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من امن لتتبتغونها عوجا...))

((لن يضروكم الا اذى و ان يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون...))

فناسب هذا السياق الذي يذم فيه افعال بني اسرائيل ان يقول ""بغير حق" اي تقتلونخم بغير حق اصلا ,لا حق يدعو الى القتل و لا غيره حتى انه جاء بلفظ الانبياء الذي جمع كثرة.

بينما في سورة البقرة العام ليس مقام ذم فناسب ا نياتي بكلمة "النبيين"التي هي جمع قلة و يقول "بغير الحق"اي بغير الخق الذي يؤدي الى القتل.

يقول تاعلى في سورة الانعام((و لا تقتلوا اولدكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم))

و يقول في سورة الاسراء((و لا تقتلوا اولادكم خسية املاق نحن نرزقهم و اياكم))

لقد قدم في الاية الاولى رزق الاباء على الابناء((نحن نرزقكم و اياهم)) و ذلك لان الاباء هنا واقعون في الفقر اي انهم فقراء اصلا و كانوا يقتلون اولادهم خوفا على انفسهم لان الابناء سينقصون من رزقهم فقال لهم لا تخافوا على رزقكم فقدم رزق الاباء على رزق الابناء لان الخوف هو على رزق الاباء الذي سيتاثر اذا انجبوا اولادا فطمانهم الله على رزقهم.

اما في الاية الاثانية قدم رزق الابناء على رزق الاباء((نحن نرزقهم و اياكم)) و ذلك ان الاباء هنا ليسوا فقراء و انما هم يخشون الفقر ان انجبو الاولاد فقال لهم لا تخافوا على رزق الابناء فنحن نرزقهم و ايكم.

يقول تعالى في سورة الصافات L( و يطاف  عليهم بكاس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول و لا هم عناه ينفرون))

يقول في سورة الواقعة((يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب و اباريق و كاس من معين لا يصدعون عناه و لا ينزفون))

لماذا قال في الاية الاولى ""ينزفون" و الاية الثانية "ينزفون"؟

لنقارن بين الايتين:

في سورة الواقعة هو يتكلم عن جزاء فئة من اهل الجنة و هم السابقون و الذين هم ثلة من الاولين و قليل من لاخرين بينما في سورة الصافات فهو يتكلم عن جزاء اهل الجنة الذين هم اقل درجة من السابقين.

اما من الناحية اللغوية فان :ينزفون تعني نزف.ينزف اي سكر ,يسكر.

ينزفون:نزف ,ينزف تعني سكر و تعني كذلك نفذ شرابه.

فناسب في سورة الواقعة ان يقول لفئة السابقينL(لا ينزفون)) و التي تعني لا يسكرون  و لا ينفذ شرابهم بينما في سورة الصافات ناسب ان يقول "لا ينزفون" اي لا يسكرون فقط و ذلك لانهم اقل درجة من السابقين.

يقول تعالى في سورة ال عمران ((و سارعوا الى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الارض اعدت للمتقين))

و يقول في سورة الحدبد:( ((سابقوا الى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الارض))

قال في الاية الاولى عرضها ((السماوات و الارض)) .و قال في الاية الثانية عرضها ((كعرض السماوات و الارض)) لماذا؟

معنى السماء في اللغة:السماء لها عدة معاني:

1كل ما علا و ارتفعL(من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا و الاخرة فليمدد الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ))

2الفضاء الخرجيL(لو فتحنا عليهم بابا من السماء فضلوا فيه يعرجون))

3السحابL(و يرسل السماء عليكم مدرار)).

4واحدة من السماوات السبعL(انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب))

اذن فالسماء اعم من السماوات فقد تكون السماوات جزء من السماء و لاحظ انه قال في سورة ال عمران((اعدت للمتقين)) و قال في اية سورة الحديد ((اعدت للذين امنوا بالله و رسله)) و المتقين جزء من الذين امنوا فلما حدد للمتقين جاء ب ((عرضها السماوات و الارض)) و لما وسع قال للذين امنوا جاء ب ((عرضها كعرض السماء و الارض)) التي هي اوسع من السموات و الارض كما قلنا من ناحية اللغة كذلك نجد فيسورة الحديد قال "سابقوا" و في سورة ال عمران قال "سارعوا" فلما كثر في سورة الحديد و قال "للذين امنوا بالله و رسله"جاء ب :سابقوا التي تتناسب مع الكثرة .بينما لم قلل و قال (( اعدت للمتقين))جا ب :سارعوا لان القلة لا تتطلب السباق انما المسارعة فقط...و هذه دقة بليغة في كتابه جل و علا.

يقول تعالى في سورة الرحمان ((ان المتقين في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر))

نلاحظ ان القران دائما اذا جمع الجنة و قال جنات فانه بقول و انهار الا في هذه الاية و ذلك للمسة بيانية ارادها رب العالمين فاي تغيير في الفاظ القران لا يكونالا لغابة بلاغية لا بدركها الا اهل اللغة.

في هذه الاية يتكلم الله جل و علا عن جزاء المتقبن,و المتقون هم جزء او فئة من الذين سيدخلون الجنة و هم مؤمنون و زيادة و بالتالي يكون لهم جزاء بلفظ "نهر" التي لها اكثر من معنى من ضمنها الماء(الانهار).

فنهر في اللغة لها ثلاثة معاني:الماء,الضياء,(النور) و سعة الرزق,و كلها كردة للمتقين.

يقول تعالى في سورة النساء((يريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا))

الفعل اضل,يضل اضلالا فبدل ان يقول "يضلهم اضلالا" قال قال يضلهم ضلالا و ضلالا مصدر للفعل ضل.

عندما نقول :ضل زيد فهنا زيد هو الفاعل اي ان الضلال صادر منه و ليس مجبورا عليه,بينما لما نقول اضل الشيطان زيدا فالاضلال هنا قام به الشيطان و لا دخل لذيد فيه.

فاذا رجعنا الى الاية:

لو قال ان "يضلهم اضلالا" لكان المعنى ان ليس لهم دخل في الضلالة و انهم مجبرون عليها لان الشيطان فرضها عليهم و لكنه قال"ان يضلهم ضلالا بعيدا" اي ان لهم دخل في هذا الضلال فالشيطان يضلهم في البداية الامر ثم هم يكملون و بالتالي يكونون محاسبون عليه.

و هذا نجده في قوله تعالى (( و انبتها نباتا حسنا)) [11]فانبت مصدره انباتا .فلو قال 'انبتها انباتا حسنا"لكانت مريم ليس لها دخل فيه و لكنه قال نباتا اي كان لها ية و دخل في هذا الانبات فانظر الى هذه الدقة العجيبة التي لا نظير لها على الاطلاق.

و كذلك في قوله تعالىL(تبتل اليه تبتيلا))[12]و بتل مصدره تبتيلا و الفعل على وزن فعل  و الذي يعني التكضير مثل كسر,قطع فكانه يقول الى النبي صلى الله عليه و سلم تبتل و تدرج في العبادة الى ان تصل الى التبتل و هو كثرة العبادة.

و كان الله عز و جل يعلمنا التدرج في العبادة لاننا لا نستطيع الدخول في العبادة بكثرة.

فانظر الى دقةو عظمة هذا الكلام فقد كان العرب يفهمون هذا الكلام و لكن يعجزونعلى الاتيان بمثله.

يقول الله تاعلى في سورة الاعراف ((و نادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدته ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين))[13]

قال عن اصحاب الجنة ((ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا)) بينما لم يقل عن اصحاب النار ''فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا)) بل قال L( ما وعدكم ربكم)) و ذلك لان اصحاب الجنة لم يشكوا في وعد  الله لهم في الدنيا و انما كانوا ان لا ينالو ما وعدهم ربههم حقا.فقد كانوا يقولون ((ربنا اتنا ما وعدتنا  على رسلك و لا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد))[14]اي انهمك انو موقنين بوعد الله و هو بعث  الناس و محاسبتهم و لكن كانوا يخافون على انفسهم ان لا يفوزوا يوم  القيامة بنعيم الجنة بينما اصحاب النار فقد كانوا في الدنيا ينكرون وعد الله مطلقا حيث كانوا ينكرون البعث و الحساب و الجنة و النار فناسب ان يقول ((ما وعدكم ربكم حقا)) لانهم لم ينكرو جزاءهم فقط و انما كانوا ينكرون البعث اصلا و هذه هي السمة البارزة  في القران بدقة عجيبة لا يمكن  لكلام بشري ان يرقى اليها.

يقول تعالى في سورة الحاقة  L(فاما من اوتي كتابه  بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابه اني ظننت اني ملاق حسابية فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية  كاوا و اشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية و اما من اوتي كتابه بشماله فيقول  يا ليتني لم اوتى كتابيه و لم ادر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما اغنى عني مايه هلك عني سلطانيه))[15]

هناك قاعدة لغوية تقول :ما انتهى بياء المتكلم يجوز فيه الفتح و السكون,و من سكن الياء يقول:كتابي حسابي مالي سلطاني و من فتح الياء يقول كتابيه حسابيه ماليه سلطانيه و لكن لماذا اختار ربنا جل و علا هذه الفاصلة (الهاء) بدلا من (الياء).

ان يوم القيامة ثقيل و متعب  كما وصفه ربنا ((عبوسا قمطريرا))[16]فجاء بالهاء في اخر الايات و التي تصور ذلك التعب و العسر الذي يكونون فيه حتى ان قارئ هذه الايات من سورة الحاقة يحس بذلك التعب.

يقول تعالىL( فلما سمعت مكرهن ارسلت اليهن و اعتدت  لهن متكئا و اتت كل واحدة منهن سكينا و قالت اخرج عليهن فلما راتنه اكبرنه و قطعن ايديهن و قلن حاش الله ان يكون هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم))[17]

لنتلمل الصياغة البيانية العجيبة في هذه الاية الكريمة:

يريد ربنا جل و علا في هذه الاية ان يرينا صورة تقطيع النسوة لايديهن من شدة التاثر لما دخل عليهن يوسف عليه السلام و كانه يريدنا ان نعجب لذلك الحسن و الجمال الذي كان عليه يوسف ععليه السلام فياتي في صدر الاية ((و اعتدت لهن متكئا)) بهذه اللفظة "متكئا" التي تعني :محلا مهيئا بانةاع الفرش و الوسائد و انواع الماكل اللذيذة,فلم يقل لنا مثلا اعتدت لهن اكلا او فاكهة او افرشة و ذلك لئلا يصرف اذهاننا عن الصورة الاخرى التي يريد ان يصورها لنا و هي صورة تقطيع الايدي من شدة التاثر مع ان القران لمل يكلمنا عن الجنة ياتي بالفاظ التي تجعلها  ننجذب الى النعيم الجنة,و لكن ها هنا هو لا يريدنا ان ننجذب الى ذلك الطعام  و انما يريدنا ان نى و نتاثر بتلك الصورة التي جعلت النسوة يقطعن ايديهن.

يقول تعالى في سورة مريم ((فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فاجاءها المخاض الى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا))[18]

يصور لنا ربنا عز و جل في هذه الاية سورة مريم تلك الحالة التي كانت عليها السيدة مريم لمل حملت بعيسى عليه السلام في صياغة بيانية معجزة حقا.

فانظر الى قوله جل و علاL(بدل ان يقول فاجاءها المخاض الى جذع النخلة)) بدا ان يقول فجاءها المخاض و الجاها الى جذع النخلة ,ياتي بتلك الصياغة الموجزة التي تحما المعنيين معا فيقول ((فاجاءها المخاض الى جذع النخلة فسبحان قائل هذه الكلام العظيم البليغ.

سورة ال عمران الايات : 38 39 40[1]

سورة الا عمران الايات : 45 46 47[2]

سورة البقرة الاية:60[3]

سورة الاعراف الاية :160[4]

سورة البقرة الاية :49[5]

سورة اليقرة الاية:57[6]

سورة الاعراف الاية :148[7]

سورة الاعراف الاية :162[8]

سورة البقرة الاية 61[9]

سورة ال عمران الاية 112[10]

سورة ال عمران الاية :37[11]

 سورة المزمل الاية 08[12]

 سورة الاعراف الاية 44[13]

 سورة ال عمران الاية:194

[14]

سورة الانسان الاية 10[15]

 سورة الحاقة الاية :19_29[16]

 سورة يوسف الاية 31[17]

 سورة مريم الاية 22-23[18]


« المقالة السابقة
  • ُEYAD HASSNA | 2016-05-08
      
    كما أن موضع الإنسان من الإنسان هو كلالإنسان فإن الإعجاز في القران يشمل القران كله فمهما تعددت الدراسات ستظل فيمرحلة أولية ليظل كتاب الله معجزاً على الدهر ...و لنبدأ بـ :يقول تعالى في سورة آل عمران ((هنالك دعازكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فنادته الملائكة و هوقائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا ونبيا من الصالحين قال رب أنى يكون لي غلام و قد بلغني الكبر و امرأتي عاقر قالكذلك الله يفعل ما يشاء))[1].و يقول في عرض بشارة مريم بعيسى:(( إذ قالتالملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها فيالدنيا و الآخرة و من المقربين و يكلم الناس في المهد و كهلا و من الصالحين قالتربي أنى يكون لي ولد و لم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون))[2].هاتان القصتان وردتا متتاليين في سورة  ال عمران و لكن الملفت للنظر لماذا استعمل فيقصة زكريا غلام ((انى يكون لي غلام)) بينما قالت مريم ((انى يكون لي ولد))كذلكالرد في قصة زكريا ((قال كذلك الله يفعل ما يشاء)) و في قصة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء)) لمسةبيانية عجيبة في كتاب الله.لو تدبرنا القصتين لوجدنا:في  قصة زكرياأنه هو الذي طلب ذرية اي حدد طلبه من الله فلما بشر بيحي قال انى يكون لي غلامفناسب التحديد هنا بكلمة غلام و الغلام هو الذكر اي انه محدد.اما في قصة مريم نجد ان مريم لم تطلب الولد ولما بشرت قالت انى يكون لي ولد و الولد يطلق على الانثى و الذكر و يطلق على واحد اواكثر ,فهي لم تحدد و انما اطلقت تعجبها لانها استغربت من امكانية الانجاب اصلالعدم توفر اسبابه و عدم تحديده هنا بكلمة ولد و ذلك لشدة غرابة الحدث,و ايضا في اجابة الملائكة لزكريابقولها:((كذلك الله بفعل ما يشاء)) بينما في اجابة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء))لماذا تغيرت الاجابة هنا.لو قارنا بين الحدثين هنا لوجدنا: زكريا يطلبولد مع كونه كبيرا في السن و امراته عاقر. و مريم تبشرها الملائكة بولد مع انها لم يمسسهابشر من قبل.من الواضح ان تبشير مريم اشد غرابة و عجبا منتبشير زكريا.و لو قارنا بين الفعلين يفعل و يخلق لوجدناان "فعل" اقل قوة من "خلق" لان الخلق من العدم اما الفعل فليسكذلك فقط تفعل شيئا هو مخلوق اصلا.فناسب ان يجعل مع قصة زكريا "فعل"و مع قصة مريم "خلق" ليتناسب الكلام مع المعنى فسبحان قائل هذا الكلامالعلي الحكيم.يقول الله تعالى في سورة البقرة :(( و اذاستسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كلاناس مشربهم))[3].و يقول في سورة الاعراف و في نفس القصة: (( وأوحيناالى موسى اذ استسقاه قومه ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا))[4]لماذا استعمل في سورة البقرة لفظ انفجرت"و التي تعني خروج الماء بقوة و استعمل في سورة الاعراف لفظ" انبجست" و التي تعني خروج الماء بضعفيقول لنا اهل التفسير في هاتين الايتين انبني اسرائيل لما استسقوا موسى فاوحى اليه ربه ان يضرب بعصاه الحجر فانفجرت ماء فيالاولى و لكن ضعف تدفق الماء بعد ذلك بسبب ذنوبهم و معاصيهم.اي انه لا اشكال في استعمال في اللفظين لغويالان الفاء في انبجست هي فاء العاقبة و كان السياق يقول ان الماء انفجر من الحجر ثمبعد ذلك انبجس ,و لكن السؤال لماذا استعمل انفجرت في سورةالاعراف؟ انه السياق.لو تتبعنا السياق الذي وردت فيه اية سورةالبقرة لوجدنا ان الله جل و علا يذكر بني اسرائيل بالنعم التي انعمها عليهم وفضلهم بها على العالمين فيقول تعالى (( يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم))[5]و يقول ((و ظللنا عليكم الغمام و انزلناعليكم المن و السلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم))[6]فهذا السياق يناسب((فانفجرت منه اثنتا عشرةعينا)) التي تدل على اندفاع الماء بقوة و هي نعمة يذكرهم بها الله عز و جل.اما في سورة الاعراف فقد وردت الاية في سياقالذم لبني اسرائيل و تذكيرهم بمعاصيهم و الذنوب التي ارتكبوها في حق الله جل و علافيقول تعالى((و اتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار...))[7]و يقول ((فبدل الذين ظلموا منهم قولا غيرالذي قيل لهم فارسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون))[8]و يقول ((وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرةالبحر اذ يعدون في السبت اذ تاتيهم حياتهم يوم سبتهم شرعا و يوم لا يسبتون لاتاتيهم كذلك نبلوهم بما يفسقون))و هذا السياق يناسب ((انبجست منه اثنتا عشرةعينا))التي تدل على خروج الماء بضعف و هذا بسبب معاصيهم و ذنوبهم و لان السياق هناهو سياق ذم,يقول تعالى في سورة ال عمران ''و تلك الايامنداولها بين الناس و ليعلم الله الذين امنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحبالظالمين و ليمحص الله الذين امنوا و يمحق الكافرين))لاحظ انه قال (وليعلم) و قال(يتخذ)و لم يقل وليتخذ.و قال (وليمحص)و قال(ويمحق)و لم يقل و ليمحق.اين اللمسة البيانية هنا؟الحقيقة ان القران الكريم دقيق جدا لذلك كانله تاثير على العرب الذين يتقنون هذه اللغة , بينما في وقتنا الحاضر القران يتلىصباحا و مساء و لا نتاثر به.يقول علماء البلاغة اذا حذفنا حرفا وكانالتعبير يحتمل اكثر من حرف فيكون الحذف لتوسع في المعنى و اذا كان التعبير لايحتمل الا حرفا واحدا فيكون للتوكيد و للتوسع و الشمول.و لننظر الى الاية التي بين ايدينا نجد انالتعبير لا يحتمل الا حرفاً واحدً و هو اللام ، فالغاية البلاغية هنا هي الشمول والتوسع ففي قوله تعالى((و ليعلم الله الذين امنوا)) العلم هنا الشامل لكل الناسبينما (( و يتخذ منكم شهداء))المؤمنون لا يؤخذون كلهم شهداء و انما البعض فقط وبالتالي فان معرفة الذين امنوا اشمل و اوسع من اتخاذ بعضهم شهداء.كذلك في ((و ليمحص الله الذين امنوا و يمحقالكافرين))فالتمحيص يكون جامعا لكل المؤمنين بينما ((و يمحق الكافرين)) فان اللهلم يهلك و يمحق كل الكافرين و انما فئة قليلة فقط . و بالتالي فان تمحيص الذينامنوا اشمل و اوسع من محق الكافرين فاستعمل في الاولى اللام و لم يستعملها فيالثانية.بينما في الاية الاخرى من سورة ال عمران ((وليبتلى الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور)) فانالغرضين هنا بدرجة واحدة من التوسع و الشمول و بالتالي وردت اللام مع الفعلين.يقول تعالى في سورة النمل ((اذ قال موسىلاهله اني انست نارا ساّتيكم منها بخبر او اتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون))و يقول في القصص ((فلما قضى موسى الاجل و سارباهله انس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا اني انست نارا لعلى اتيكم منهابخبر او جذوة من النار لعلكم تصطلون))لاحظ انه استعمل في اية سورة النمل (ساتيكم)والسين تفيد القطع,بينما في سورة القصص قال (لعلى اتيكم) و لعلى تفيد الترجي.ربنا جل و علا لا يستعمل لفظاً او كلمة الالغاية ما يريدها.لو تتبعنا سورة النمل لوجدناها كلها مبنيةعلى القطع فناسب ان يذكر موسى القطع"ساتيكم" و الحقيقة ان كلتا الصيغتينتستعملان فقد تقول لفلان ساتيك بشئ ما و قد تقول له لعلى اتيك بشئ ما مع بقاءالمعنى نفسه و لكن كلام رب العزة دقيق لا يكون الا لغاية ما.اما في سورة القصص فنجد ان جو السورة مطبوعبالخوف (( و اوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم و لاتخافي و لا تحزني...))((و اصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبديبه لولا أن ربطنا  على قلبها...))((فاصبح في المدينة خائفا يترقب...)) ((فخرجمنها خائفا يترقب قال ربي نجني من القوم الظالمين))((لا تخف نجوت من القوم الظالمين))كذلك نجد موسى حين امره الله بالذهاب الىفرعون قال((قال ربي اني قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون)) و طلب اخاه ظهيرا له ((واخي هارون فهو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبون))في حين انه في  سورة النمل لم يذكر الخوف الا مرة واحدة عندالقاء العصا.و كذلك نجد الترجي بكثرة في سورة القصص((عسىان ينفعنا او نتخذه ولدا)) ((عسى ربي ان يهديني سواء السبيل)) و ((لعلى اطلع الىاله موسى)) ((لعلهم يتذكرون)) ثلاث مرات ((فعسى ان يكون من المفلحين))و قال ((ولعلكم تشكرون)) اي في عشرة مواطن بينما في سورة النمل لم يرد الترجي الا في موطنين((لعلكم تصطلون)) و قوله ((لعلكم ترحمون)) بينما يرد القطع و اليقين فيها عدة مرات((و احطت بما لم تحط به و جئتك من سبا بنبا يقين)) قال على لسان العفريتلسليمان((انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك و اني عليه لقوي امين))و قوله على لسان الذي عنده علم منالكتاب((انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك)) و لذلك ناسب الترجي ما ورد في سورةالقصص و ناسب القطع و اليقين  ما ورد في سورة النمل و بالتالي قان القصةواحدة و لكن التعبير عنها فيكون حسب السياق الذي وردت فيه و في السورة التي وردتفيه ، طريقة الرونة في عرض القصص.فانظر مثلا الى قوله تعالى في سورة النمل ((وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع ايات الى فرعون و قومه انهم كاانواقوما فاسقين))و في سورة القصص فهو يتكلم عن الايتين اللتينجاء بهما موسى الى فرعون و ملئه فقط وليس لكل القوم و كانتا ايتين هما اليد والعصا و هذه دقة عجيبة.يقول تعالى في سورة البقرة ((و ضربت عليهمالذلة و المسكنة و باءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانو يكفرون بايات الله و يقتلونالنبيين بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون))[9]و يقول في سورة ال عمران ((ضربت عليهم الذلةاين ما ثقفوا الا بجبل من الله و حبل من الناس و باءوا بغضب من الله و يقتلونالانبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون))[10]لاحظ انه استعمل "لفظ بغير الحق"فيسورة البقرة و لفظ "بغير حق" في سورة ال عمران و السبب انه في سورة العمران كان في مقام الذم لبني اسرائيل على معاصيهم التي ارتكبوها و على صفاتهمالقبيحة حتى ان القارئ للايات التي تتحدث عن بني اسرائيل في سورة ال عمران يظنانهم هلكوا و ان لا نجاة لهم يوم القيامة لولا ان الله جل و علا استثنى منهم تلكالفئة الصالحة.و انظر الى الايات التي تذم بني اسرائيل:يقول تعالى :((يا اهل الكتاب لم تلبسون الحقبالباطل و تكتمون الحق و انتم تعلمون))و بقول تعالى ((و قالت طائفة من اهل الكتابامنوا بالذي انزل على الذين امنوا  وجه النهار و اكفروا اخره ))و يقول(( ...منهم من ان تامنه بدينار لا يؤدهاليك الا ما دمت عليه قائما))و يقول: ((ان الذين يشترون بعهد اله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة...))((و ان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتابلتحسبوه من الكتاب...)) ((فمن اقترى على الله الكذب بعد ذلك فاؤلئك هم الظالمون))((قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله منامن تيغونها عوجا...))((لن يضروكم الا اذى و ان يقاتلوكم يولوكمالادبار ثم لا ينصرون...))فناسب هذا السياق الذي يذم فيه افعال بنياسرائيل ان يقول "بغير حق" اي يقتلونهم بغير حق اصلا ,لا حق يدعو الىالقتل و لا غيره حتى انه جاء بلفظ الانبياء الذي جمع كثرة.بينما في سورة البقرة المقام ليس مقام ذمفناسب ان ياتي بكلمة "النبيين"التي هي جمع قلة و يقول "بغيرالحق"اي بغير الخق الذي يؤدي الى القتل.يقول تعالى في سورة الانعام((و لا تقتلوا اولادكممن املاق نحن نرزقكم و اياهم))و يقول في سورة الاسراء((و لا تقتلوا اولادكمخشية املاق نحن نرزقهم و اياكم))لقد قدم في الاية الاولى رزق الاباء علىالابناء((نحن نرزقكم و اياهم)) و ذلك لان الاباء هنا واقعون في الفقر اي انهمفقراء اصلا و كانوا يقتلون اولادهم خوفا على انفسهم لان الابناء سينقصون من رزقهمفقال لهم لا تخافوا على رزقكم فقدم رزق الاباء على رزق الابناء لان الخوف هو علىرزق الاباء الذي سيتاثر اذا انجبوا اولادا فطمأنهم الله على رزقهم.اما في الاية الثانية قدم رزق الابناء علىرزق الاباء((نحن نرزقهم و اياكم)) و ذلك ان الاباء هنا ليسوا فقراء و انما هميخشون الفقر ان انجبو الاولاد فقال لهم لا تخافوا على رزق الابناء فنحن نرزقهم وايكم.يقول تعالى في سورة ال عمران ((و سارعوا الىمغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الارض اعدت للمتقين))و يقول في سورة الحدبد:( ((سابقوا الى مغفرة منربكم و جنة عرضها كعرض السماوات الارض))قال في الاية الاولى عرضها ((السماوات والارض)) .و قال في الاية الثانية عرضها ((كعرض السماوات و الارض)) لماذا؟معنى السماء في اللغة:السماء لها عدة معاني:1كل ما علا و ارتفع(من كان يظن ان لن ينصرهالله في الدنيا و الاخرة فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ))2الفضاء الخارجي (لو فتحنا عليهم بابا منالسماء فظلوا فيه يعرجون))3السحاب (و يرسل السماء عليكم مدرار)).4واحدة من السماوات السبع (انا زينا السماءالدنيا بزينة الكواكب))اذن فالسماء اعم من السماوات فقد تكونالسماوات جزءاً من السماء و لاحظ انه قال في سورة ال عمران((اعدت للمتقين)) و قالفي اية سورة الحديد ((اعدت للذين امنوا بالله و رسله)) و المتقين جزء من الذينامنوا فلما حدد للمتقين جاء ب ((عرضها السماوات و الارض)) و لما وسع قال للذينامنوا جاء ب ((عرضها كعرض السماء و الارض)) التي هي اوسع من السموات و الارض كماقلنا من ناحية اللغة كذلك نجد فيسورة الحديد قال "سابقوا" و في سورة العمران قال "سارعوا" فلما كثر في سورة الحديد و قال "للذين امنوابالله و رسله"جاء ب :سابقوا التي تتناسب مع الكثرة .بينما لم قلل و قال ((اعدت للمتقين))جاء ب :سارعوا لان القلة لا تتطلب السياق انما المسارعة فقط...و هذهدقة بليغة في كتابه جل و علا. يقول تعالى في سورة الرحمن ((ان المتقين فيجنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر))نلاحظ ان القران دائما اذا جمع الجنة و قالجنات فانه بقول و انهار الا في هذه الاية و ذلك للمسة بيانية ارادها رب العالمينفاي تغيير في الفاظ القران لا يكون الا لغابة بلاغية لا بدركها الا اهل اللغة.في هذه الاية يتكلم الله جل و علا عن جزاءالمتقبن,و المتقون هم جزء او فئة من الذين سيدخلون الجنة و هم مؤمنون و زيادة وبالتالي يكون لهم جزاء بلفظ "نهر" التي لها اكثر من معنى من ضمنهاالماء(الانهار).فنهر في اللغة لها ثلاثة معاني:الماء,الضياء,(النور)و سعة الرزق,و كلها للمتقين.يقول تعالى في سورة النساء((يريد الشيطان انيضلهم ضلالا بعيدا))الفعل اضل,يضل اضلالا فبدل ان يقول"يضلهم اضلالا" قال يضلهم ضلالا و ضلالا مصدر للفعل ضل.عندما نقول :ضل زيد فهنا زيد هو الفاعل اي انالضلال صادر منه و ليس مجبورا عليه,بينما لما نقول اضل الشيطان زيدا فالاضلال هناقام به الشيطان و لا دخل لزيد فيه.فاذا رجعنا الى الاية:لو قال ان "يضلهم اضلالا" لكانالمعنى ان ليس لهم دخل في الضلالة و انهم مجبرون عليها لان الشيطان فرضها عليهم ولكنه قال"ان يضلهم ضلالا بعيدا" اي ان لهم دخل في هذا الضلال فالشيطانيضلهم في بداية الامر ثم هم يكملون و بالتالي يكونون محاسبين عليه.و هذا نجده في قوله تعالى (( و انبتها نباتاحسنا)) [11]فانبت مصدره انباتا .فلو قال 'انبتها انباتاحسنا"لكانت مريم ليس لها دخل فيه و لكنه قال نباتا اي كان لها دخل في هذاالانبات فانظر الى هذه الدقة العجيبة التي لا نظير لها على الاطلاق. و كذلك في قوله تعالىL(تبتل اليه تبتيلا))[12]و بتل مصدره تبتيلا و الفعل على وزنفعل  و الذي يعني التكضير مثل كسر,قطع فكانه يقول للنبي صلى الله عليه و سلمتبتل و تدرج في العبادة الى ان تصل الى التبتل و هو كثرة العبادة.و كان الله عز و جل يعلمنا التدرج في العبادةلاننا لا نستطيع الدخول في العبادة بكثرة.فانظر الى دقة و عظمة هذا الكلام فقد كانالعرب يفهمون هذا الكلام و لكن يعجزون عن الاتيان بمثله.يقول الله تعالى في سورة الاعراف ((و نادىاصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاقالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين))[13]قال عن اصحاب الجنة ((ان قد وجدنا ما وعدناربنا)) بينما لم يقل عن اصحاب النار ''فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا)) بل قال ( ماوعدكم ربكم)) و ذلك لان اصحاب الجنة لم يشكوا في وعد  الله لهم في الدنيا وانما كانوا لا يشكون في ما وعدهم ربهم .فقد كانوا يقولون ((ربنا اتنا ماوعدتنا  على رسلك و لا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد))[14]اي انهم كانوا موقنين بوعد الله و هوبعث  الناس و محاسبتهم و لكن كانوا يخافون على انفسهم ان لا يفوزوا يوم القيامة بنعيم الجنة بينما اصحاب النار كانوا في الدنيا ينكرون وعد الله مطلقا حيثكانوا ينكرون البعث و الحساب و الجنة و النار فناسب ان يقول ((ما وعدكم ربكم حقا))لانهم لم ينكروا جزاءهم فقط و انما كانوا ينكرون البعث اصلا و هذه هي السمةالبارزة  في القران بدقة عجيبة لا يمكن  لكلام بشري ان يرقى اليها.يقول تعالى في سورة الحاقة  (فاما مناوتي كتابه  بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه اني ظننت اني ملاق حسابية فهو فيعيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية  كلوا و اشربوا هنيئا بما اسلفتم فيالايام الخالية و اما من اوتي كتابه بشماله فيقول  يا ليتني لم اوت كتابيه ولم ادر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما اغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه))[15]هناك قاعدة لغوية تقول :ما انتهى بياءالمتكلم يجوز فيه الفتح و السكون,و من سكن الياء يقول:كتابي حسابي مالي سلطاني ومن فتح الياء يقول كتابيه حسابيه ماليه سلطانيه و لكن لماذا اختار ربنا جل و علاهذه الفاصلة (الهاء) بدلا من (الياء).ان يوم القيامة ثقيل و متعب  كما وصفهربنا ((عبوسا قمطريرا))[16]فجاء بالهاء في اخر الايات و التي تصور ذلكالتعب و العسر الذي يكونون فيه حتى ان قارئ هذه الايات من سورة الحاقة يحس بذلكالتعب.يقول تعالى ( فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت  لهن متكئا و اتت كل واحدة منهن سكينا و قالت اخرج عليهن فلما راينهاكبرنه و قطعن ايديهن و قلن حاش الله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم))[17]فلنتأمل الصياغة البيانية العجيبة في هذهالاية الكريمة:يريد ربنا جل و علا في هذه الاية ان يريناصورة تقطيع النسوة لايديهن من شدة التاثر لما دخل عليهن يوسف عليه السلام و كانهيريدنا ان نعجب لذلك الحسن و الجمال الذي كان عليه يوسف عليه السلام فياتي في صدرالاية ((و اعتدت لهن متكئا)) بهذه اللفظة "متكئا" التي تعني :محلا مهيئابانواع الفرش و الوسائد و انواع الماكل اللذيذة,فلم يقل لنا مثلا اعتدت لهن اكلااو فاكهة او افرشة و ذلك لئلا يصرف اذهاننا عن الصورة الاخرى التي يريد ان يصورهالنا و هي صورة تقطيع الايدي من شدة التاثر مع ان القران عندما يكلمنا عن الجنةياتي بالألفاظ التي  تجعلنا  ننجذبالى نعيم الجنة,و لكنه هنا هو لا يريدنا ان ننجذب الى ذلك الطعام  و انمايريدنا ان نتاثر بتلك الصورة التي جعلت النسوة يقطعن ايديهن.يقول تعالى في سورة مريم ((فحملته فانتبذت بهمكانا قصيا فاجاءها المخاض الى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا و كنت نسيامنسيا))[18]

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق