]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشكلة صناعة التغيير

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 10:07:22
  • تقييم المقالة:

في الشارع العربي تتنازع تيارات عدة للظفر بمكان لها على الساحة السياسية وحتى على المنظومة القيمية للمجتمع ككل.وكل تيار بما لديهم فرحون .فهناك من يناصر التيار الديمقراطي وهناك من يناصر التيار القومي الوطني وهناك من يناصر التيار الإسلامي .وعلى مدى عقود من الزمن حكمت وتحكمت هذه التيارات في شكل أحزاب وأنظمة على مستوى الوطن العربي ككل .فالتيار الديمقراطي وجد في لبنان (( الديمقراطية التوافقية )) فإن قيل أن هذا النموذج ليس أداة للقياس والحكم نجيب فنقول أن كل أشكال الديمقراطية لها سلبياتها وإيجابياتها.ولاتوجد ديمقراطية مثالية .اما التيار القومي فقد حكم في عدة دول عربية بدءا بسوريا والعراق ثم مصر والجزائر .أما التيار الديني فقد حكم في السعودية والسودان ..قد يقول قائل أن هذه الانظمة لاتمثل بحق التيار الإسلامي وانها إستعملت الدين كمطية فقط للوصول إلى الحكم .فنقول نعم قد يكون ذلك صحيحا .لكن علينا أن نسأل أنفسنا لماذا جربنا كل هذه التيارات ولم ننجح كمجتمع عربي .هل العيب يكمن فقط في أشكال نظام الحكم فقط أم في المجتمع نفسه ؟ يتضح جليا مما سبق أن نظام الحكم لوحده لن ينجح في تطبيق النموذج الذي يحكم على أساسه مالم تتوفر أليات نجاح النموذج نفسه .والنموذج الوحيد الناجح حاليا هو نموذج التيار الإستبدادي القمعي المستأثر بالحكم .لماذا ؟ نظرا لوجود التربة الخصبة لنموه وإستقراره .وهي طبيعة مجتمعاتنا ومستوى تفكيرها .إننا نحن من ننتج ظاهرة الإستبداد والفساد والرشوة ثم تتجاوزنا هذه الظواهر لتصبح هي المتحكم فينا .الوطن العربي بيئة طاردة لكل ماهو مفيد وجالبة لكل ماهو تعيس هذه حقيقة لا يمكن إنكارها أبدا.ولا أحد يمكن إستثناءه من المسؤولية .لا الحكام ولا رجال الفكر أو الدين او السياسة أو حتى العامة من الشعب .كما أن التغيير الذي ننشده دائما هو موجود في أفكارنا لكن تصرفاتنا تناقض أفكارنا .وكل المحاولات التي جربت من قبل للقضاء على الإستبداد والديكتاتوريات كانت هيا نفسها من تجلب لنا الديكتاتورية إنما بشكل جديد وبأفكار أكثر تطورا وتشعبا.غريب أمرنا والله نستقي العلم من مصدر واحد لكن المفهوم الذي نتخذه يكون متضاربا متناقضا مع مصدر العلم .ففي خضم الأحداث التي تعصف بالوطن العربي في الوقت الحالي .تجد عالم دين كفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي يؤيدها بينما تجد فضيلة الشيخ سعيد رمضان البوطي مثلا ينكرها .تجد عالم إجتماع كالدكتور برهان غليون والمفكر عزمي بشارة يؤيدان موجة الربيع العربي .بينما تجد مفكرين أخرين لا يقلون عنهم أهمية يرفضون رفضا قاطعا هذا التصرف ولكل وجهة نظر وحجج قوية .لكن إذا تمعنت جيدا في الأمر فستجد أن من أيد الإنتفاضات أيدها على أساس المفاسد الحاصلة والمنكرات القائمة محتجا بقوله تعالى ((...........لايغير الله مابقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم ........))أما الذين إحتجو وعارضو فتجدهم يستندون إلى تصرفات وأفعال الذين يقولون بالتغيير .أي أننا فاشلون ككل في عملية التغيير مشكلتنا إذا مشكلة صناعة التغيير .كيف نغير من أنفسنا .فالذين أيدو او عارضو الإحتجاجات يتفقون في وجوب التغيير لكنهم إختلفو في كيفية التغيير وماهو الطريق الأنسب لنا .وماهو التغيير الذي قصده القرءان الكريم هل هو تغيير أشكال ونماذج ؟ أم تغيير أفكار وعقليات وسلوكيات.؟ .نفتقد إلى الحكمة والصبر والتبصر .فالمقدمات الصحيحة تأتي بنتائج صحيحة .ونحن إلى الأن مقدماتنا أقل ما يقال عنها أنها خاطئة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق