]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة سولار أم ازمة حكومة؟

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 10:00:45
  • تقييم المقالة:
أزمة سولار أم أزمة حكومة ؟!

بقلم حسين مرسي

أزمة السولار فى مصر وصلت إلى حد خطير قد يهدد بأزمات أكبر وأشد على المستوى الداخلى فى ظل انفلات أمنى وأخلاقى غير مسبوق على الإطلاق فى مصر .. فأزمة السولار بدأت تظهر على استحياء منذ فترة وتكررت عدة مرات كانت تشتد فيها ثم تشهد انفراجة بسيطة تنسي الناس الأزمة مؤقتا أو أنهم كانوا يتناسون أو يخدعون أنفسهم بعدم وجود مشكلة من كثرة المشاكل التى يواجهها المصريون فى الفترة الأخيرة

تكررت الأزمة عدة مرات وفى كل مرة كان المستفيد الوحيد منها هو سائق الميكروباص أو بالمعنى الدقيق بلطجية الميكروباص الذين تحولوا بعد الثورة إلى قوة كبرى مؤثرة فى الشارع فأصبحوا مسلحين بالأسلحة النارية بعد أن كان سلاحهم مطواة قرن غزال أو شومة فى أرضية السيارة أو حتى سنجة يهددون بها من يفكر فى الاعتداء عليهم فأصبحوا الآن يحملون الطبنجات والفرد الروسي والمحلى الصنع وأصبحت طلقات الخرطوش فى جيوب البلطجية منهم وهم أغلبية مثل الفكة فى جيب أى مواطن آخر

سائقو الميكروباص هؤلاء هم الوحيدون الذين استفادوا من أزمة السولار والبنزين عندما رفعوا تعريفة الركوب وزادوها بشكل غير قانونى وغير رسمى فزادت الأجرة من 75 قرشا إلى جنيه كامل ومن جنيه إلى جنيه ونصف ومن ثلاثة جنيهات إلى ثلاثة جنيهات ونصف .. وذلك فى أماكن مختلفة على مستوى الجمهورية .. والأمر غير قابل للنقاش أو الجدال أو حتى السؤال عن سبب الزيادة غير المقبولة فى الأجرة

أزمة السولار والبنزين ليست وليدة اليوم فبعد أحداث يناير بدأت تظهر بشدة فلا يكاد يمر أسبوع إلا وتشهد محافظة من المحافظات أزمة شديدة وتزاحم فى المحطات وطوابير تصل إلى عدة كيلومترات وفى أحيان كثيرة تقع اشتباكات بين المواطنين وأصحاب المحطات أو بين المواطنين وبعضهم البعض ويسقط من الجميع حرجى وقتلى فى بعض الأحيان لأن الاشتباكات بالطبع وبمقتضى الحال والواقع المر الذى نعيشه يستعمل فيها السلاح الذى أصبح منتشرا بشكل عبثى فى أيدى الجميع .. وكما أن المحمول أصبح فى أيدى الجميع فقد أصبح السلاح أيضا فى أيدى الجميع

وصلنا إلى الحالة التى نتقاتل فيها على تموين السيارات بالبنزين وأعتقد أن  ما يحدث  هو فى الحقيقة  خطوة أولى على طريق الانهيار الذى سيصل بنا فى النهاية إلى ثورة تدمر مصر تدميرا .. ثورة لن يكون فيها تمويل أجنبى ولا مخططون ولا مستفيدون .. بل سيكون هناك شعب جائع يقتل من أجل حصوله على لقمة عيش وأول من سيدفع الثمن هم النخبة المثقفة التى صدعتنا بكلام لايسمن ولا يغنى من جوع بل يزيد من أى أزمة يكون المثقفون طرفا فيها

لقد أصبحت الأزمات جزء من حياتنا اليومية فهنا أزمة سولار وهناك أزمة اسطوانات الغاز وأمامهما طوابير طويلة ممتدة يقف فيها المواطن بالساعات ليحصل على رغيف العيش غير الآدمى بالمرة ولكنه فى النهاية هو الوحيد المتاح أمامه .. لينطبق على المصريين بالفعل القول المأثور "أكل العيش مر "

ومابين طوابير العيش وطوابير الغاز وطوابير البنزين تحولت حياة المصريين إلى جحيم حقيقي فكل خطوة نخطوها تتحول إلى عذاب مستمر حتى أصبح المصريون يدمنون العذاب من كثرة معايشته .. ففى الأسبوع الماضى أعلن عمال وسائقو النقل العام الإضراب العام فى معظم جراجات الهيئة وتوقفت الحركة تماما فى أماكن كثيرة ولم يجد بلطجية الميكروباص كالعادة أى صعوبة فى فرض سيطرتهم على المصريين المحتقنين والمحملين بالهموم والعذاب اليومى .. فقرروا أن يكون لهم دور أيضا فى زيادة الحصة اليومية من العذاب على المواطن المصرى الغلبان فقرروا رفع الأجرة بحجة أنهم لايجدون السولار فى المحطات .. واستجاب المواطن بكل استسلام ودفع الزيادة صاغرا وهو يشعر بالذل والعار لأنه لايستطيع أن يرفض دفع الإتاوة الجديدة التى فرضها عليه بلطجية الميكروباص

         وحتى تكون السيطرة كاملة ويفرض البلطجية نفوذهم كاملا دون اعتراض اختفت سيارات الميكروباص بشكل شبه كامل وظهرت لنا طوابير من نوع آخر هى طوابير الميكروباص التى كانت مثالا للتحضر فى بعض المواقف القليلة فى القاهرة مثل ميدان العباسية حيث ينتظر الكل فى طابور لايستمر فى الغالب أكثر من خمس أو عشر دقائق حتى تأتى السيارة ويركب الجميع .. ومع الأزمة تحول هذا الطابور لقطعة من العذاب بعد أن اختفت السيارت بشكل كامل بحجة عدم وجود سولار أو بنزين وبالطبع أى سيارة تظهر يسرع المواطن للركوب ويدفع أى مبلغ يطلبه منه السائق

البلطجة أصبحت الان مكونا رئيسيا فى حياتنا اليومية فلا يكاد يمر يوم أو حتى ساعة إلا وتتعرض لمشهد من مشاهد البلطجة فى مصر ولا أحد يعترض أو يرفض لأن الاعتراض معناه أن يتم ضربك وسحلك وتقطيعك فى الشارع أمام الجميع دون أن يفكر أحد فى إنقاذك أو حتى فى النظر إليك بل إنك قد تصبح أنت المخطئ لأنك رفضت مجرد الرفض والاستسلام للبلطجة من أى نوع وقد يتحول الجميع للهجوم عليك لأنك عطلت مصالحهم

إن ما يحدث فى مصر الآن هو بلا شك مسئولية الحكومة العاجزة عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن .. ومسئولية السادة الذين انتخبناهم وأعطيناهم أصواتنا ليحلوا لنا مشاكلنا .. ومسئولية النخبة المعترضة على كل شئ بلا سبب مقنع اللهم إلا الاعتراض .. والأهم مسئولية المواطن نفسه الذى يقبل كل ما يحدث راضيا مطمئنا على امل أن هناك حل سيأتيه فى يوم من الأيام

كلنا مسئولون عن الأزمة بكل أنواعها سواء فى البنزين او العيش أو الغاز أو الاعتصامات التى أصبحت مرضا يسرى فى جسد مصر وسيقضى علينا جميعا إذا لم يتم علاجه بشكل حازم وعاجل

كلمة أخيرة للدكتور الجنزورى .. مهمتك كانت القضاء على البلطجة واستعادة الامن  وإنقاذ الاقتصاد من إزماته المتكررة فلا هذا تحقق ولا ذاك تحقق والشعب لن يصبر طويلا على المعاناة المستمرة والعذاب اليومى إلى الأبد فهل من نهاية لهذا العذاب ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق