]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معلمة الصف الخامس..أ: بوتشيش

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2011-06-14 ، الوقت: 22:18:17
  • تقييم المقالة:

وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي... لقد راقبت المعلمة الطفل خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات "x" بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "غير موفق" في أعلى تلك الأوراق. وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة المعلمة، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بهذا الطفل في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!! لقد كتب معلمه في الصف الأول الابتدائي ما يلي: " طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق". وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: " تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب". أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات". بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: " تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس". وهنا أدركت السيدة المعلمة المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا هو. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة المعلمة وهي تفتح هديته، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك، عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة المعلمة عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب الطفل بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل معلمته ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! ! وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت المعلمة بالبكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن الطفل أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة  اهتماماً خاصاً به، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح  من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها. وبعد مضي عام وجدت السيدة المعلمة مذكرة عند بابها لهذا للتلميذ ، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته". مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته. وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن". وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء،السيد- الأستاذ- الدكتور-المحترم:"..........."...  !! لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة المعلمة على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!! هنا أقبل إليها (الدكتور )وهمس في أذنها قائلاً لها: أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً. فردت عليه  والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك. (الطفل هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح  بمركز لعلاج السرطان في مستشفى:"........."، ويعد من أفضل مراكز العلاج في بلده..... إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً . والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب، ولا بالمظهر عن المخبر، ولا بالشكل عن المضمون. يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام، وأن تسبر غور ما ترى، خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار، مليئة بالعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، والأفكار وإلى لقاء قريب والسلام.....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-06-15
    الاخ الفاضل عبد الرحمن حماكم الله

    ان لقصصك اثر في النفس ,, واعظم مما تعتقد قد تكون منسوخة او , منقولة ولكنني اشعر فيها حكمة , وعبره وان الكثير منا بحاجة لصفعة تذكرة وليس لخطفة فقد باتت الحياة اصعب مما نعتقد ولكنها في الحقيقة هي نتاج لتجارب ,فمن اراد ان يتعض فكان بها ونعم ومن اصر على التجاهل و تناسي ان الناس يحتاجون لنظرة ما لعبق ما , لقلب لا يمن حين يعطي ولا لصدقة وراءها الف كلمة وكلمة فقد خاب .لقد ذرفت الدمع فيها رغم اني اقرأها مرة ثانية من متصفح اخر ولكنها تعني الكثير من التفهم وكل مرة اقرأها بفائدة اعم وتسرني جدا
    سلمتم واعزكم الله بما تعطرون الصفحات من قصص حكيمة .
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق