]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصوفية وأوهام الحقيقة المحمدية ( الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 04:53:24
  • تقييم المقالة:

 

لقد حاول ابن عربي أن يضلل الناس ويخلق قصة وهمية في كيفية بدأ الخلق فقال في كتابه (الفتوحات المكية): " بدء الخلق الهباء، وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني، وهو العرش الإلهي ولا أين يحصرها لعدم التحيز.

 

 ومم وجد ؟ وجد من الحقيقة المعلومة التي لا تتصف بالوجود ولا بالعدم.

 

وفيم وجد؟ في الهباء.

 

 وعلى أي مثال وجد ؟ على المثال القائم بنفس الحق المعبر عنه بالعلم به.

 

ولم وجد ؟ لإظهار الحقائق الإلهية.

 

 وما غايته؟  التخلص من المزجة فيعرف كل عالم حظه من منشئه من غير امتزاج، فغايته إظهار حقائقه ومعرفة أفلاك العالم الأكبر وهو ما عدا الإنسان، والعالم الأصغر يعي الإنسان روح العالم وعلته وسببه وأفلاكه ومقاماته وحركاته وتفصيل طبقاته. فكما أن الإنسان عالم صغير من طريق الجسم، كذلك هو أيضا إله حقير من طريق الحدوث، وصح له التأله، لأنه خليفة الله في العالم، والعالم مسخر له مألوه، كما أن الإنسان مألوه الله".

 

فالحقيقة المحمدية في نظر ابن عربي يرد إليها كل شيء، وجدت من حقيقة لا تتصف بالوجود ولا بالعدم، وهي أول الوجود المستوية على العرش الرحماني، لا يحدها مكان، ولا تقع تحت حيز، ويفهم أنها حالة إلهية. والغاية منها إظهار الحقائق الإلهية فيها والتخلص من المزجة، ليأخذ كل عنصر حقه في بروزه إلى عالم الوجود. وعبارة " أن غاية الخلق التخلص من المزجة فيعرف كل عالم حظه من منشئه بغير امتزاج "، تعني فيما تعني أن العالم كله كان في جوهر الحق على نحو ما كان بنو البشر في صلب آدم. فالإنسان حسب هذه النظرية إله ابن إله ومألوه في آن واحد. فكونه إله لأنه خرج من المزجة الإلهية، وله قدرة التصرف في الكون، وهو مألوه لأنه مزجة من الحق. ووفقا لهذه النظرية اللامنطقية ادعى بعضهم أنه هو الله.

 

إن الغلو الصوفي يقضي بأنه لولا محمد ما ظهر الوجود، ولا وجد فيه أثر للحياة، وفي هذا المعنى أنشد ابن نباتة المصري قائلا:

 

              لولاه ما كان أرض لا ولا أفق        ولا زمان ولا خلق ولا جيل

 

              ولا مناسك فيها للهدى شهب       ولا ديار بها للوحي تنزيـل

 

وادعى ابن عربي في بيته الشعري أننا شركاء مع الله في الخلق، ولولانا ما وجد خلق أو كون، وذلك عندما أنشد قائلا: 

 

           فلــــــــولاه ولــــولانــــــــأ         لمــــا كـــان الـــذي كـــانــــا

 

فالصوفية تعتبر الحقيقة المحمدية هي العماد الذي قام عليه الوجود، وهي الصلة بين الله والموجودات، وهي القوة المدبرة للكون التي يصدر عنها الأمر لكل الأشياء. ولندع ابن عربي يصور لنا كيف بدأت قصة الحقيقة المحمدية حسب قوله: (أعلم أن الله لما خلق الخلق جعلهم أصنافا، وجعل في كل صنف خيارا، وأختار من الخيار خواص وهم المؤمنون، واختار من المؤمنين خواص وهم  الأولياء، وأختار من هؤلاء الخواص خلاصة وهم  الأنبياء، وأختار من الخلاصة نقاوة وهم أنبياء الشرائع المقصورة عليهم، وأختار من النقاوة شرذمة قليلين هم صفاء النقاوة المروقة وهم الرسل أجمعهم، وأصطفى واحدا من خلقه هو منهم، وليس منهم، هو المهيمن على جميع الخلائق جعله الله عمدا أقام عليه قبة الوجود وجعله الله أعلى المظاهر واسناها، صح له المقام تعيينا وتعريفا، فعلمه قبل وجود طينة البشر وهو محمد صلى الله عليه وسلم لا يكاثر ولا يقاوم،هو السيد ومن سواه سوقة). الفتوحات المكية لابن عربي

 

يقول ابن عربي في هذه العبارة ( هو منهم وليس منهم)، هو منهم لأنه من الخلائق، وهو ليس منهم، لأنه المهيمن على جميع الخلائق (إله)، ولأنه يفيض على الوجود والمخلوقات. وأن محمدا كان موجودا قبل أن يجمع الله طينة البشر، وهو أزلي الروح، له الفردية مطلقا في الوجود، لا ند له، ولا يساويه شيء في المرتبة، وليس فوقه إلا الذات الأحدية، وهو خاتم النبيين، وأول الأولين، وآخر الآخرين، وهو البرزخ بين الذات الأحدية وسائر الكائنات. وأحتج في أقواله بحديث ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)، وهو حديث يتعارض مع آيات الخلق في القرآن. ولا ندري كيف نتصور أن محمدا كان نبيا وآدم المخلوق الأول بين الماء والطين!!

 

ويعتقد الصوفية  أن محمدا هو الذات الأحدية التي تكاثرت عنه التعينات، ونشأت عنه الأنبياء، وهو الحكمة الفردية، ولذلك حق له أن يكون سيد الناس، وسيد الوجود، وخاتم الأنبياء. ويبدو واضحا أنهم احتجوا بحديث ضعفه جميع العلماء ( أنا سيد الناس)، ويدعم قولنا ما روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن رجلا جاءه فقال له: " أنت سيد قريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: السيد الله، قال: أنت أفضلها فيها قولا وأعظمها فيها طولا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليقل أحدكم بقوله، ولا يستجره الشيطان". مسند أحمد

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق