]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من هو سيد الوجود؟

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-22 ، الوقت: 04:26:49
  • تقييم المقالة:

 

إن العقيدة الإسلامية انفردت وحدها بالدعوة إلى عبادة إله واحد، لا نظير لها  في تاريخ جميع الأديان، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى عن نفسه من أوائل دعوته كل الشبهات التي ألصقتها الأقوام البائدة بالأنبياء السابقين. 

 

ولكن، لا بد من الإشارة إلى أن الإسلام برئ من مغالات بعض الجماعات الصوفية في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه، وهم يغالون في محبته تارة، ويدعون الألوهية تارة أخرى. فيمدحون الرسول في جذبهم ومدائحهم قائلين ( أنت حب الأكوان)، وهو لا شك اعتقاد فاسد وادعاء كاذب، وهو قول يقابله قول الذين قالوا ( بوذا ) إله وسيد الأكوان، ويقابله قول الذين قالوا المسيح حي يحكم الأحياء وميت يحكم الأموات، والمسيحية هي كذلك ادعت أن المسيح سيد الأولين والآخرين وسيد الأكوان. وقولهم: ( أنت حب الأكوان وسيد الكونين)، إشراك بالله وأكبر من الكفر الذي ينعت به النصارى من كون الله ثالث ثلاثة، فليس حب الرسول بما كان يبغضه الرسول ذاته وينهى عنه.

 

فأما قولهم: ( أنت حب الأكوان وسيد الأكوان) فهي مغالطة كبيرة، وما كان الرسول يقبلها بهذا المعنى لو سمعها في حياته، أو سمعها أحد أصحابه، لأن الكلمة بهذا السياق تعني جميع الخلق، ويوجد في الأكوان ما يحبه الله ويرضاه ويكرهه ويبغضه، بدليل أن الله لا يحب الكافرين ولا الشياطين، وهم جزء من لفظ الأكوان. قال تعالى: (هو الذى خلقكم فمنكم مؤمن ومنكم كافر)، ومن ادعى بهذا المفردة محبة الرسول فهو كاذب، بل قد أشرك بالله من حيث لا يدري. وأما إذا اعتقد أن المقصود بها عقيدة (وحدة الوجود) فتلك طامة أخرى، وأكبرها أن يعتقد الإنسان أن كل موجود خلق من نور الرسول محمد، وهو لا شك قول لا يخلو من الشرك لأنه يضع الرسول موضع الله جل جلاله.

 

لأن سيد الوجود هو الله، وليس إلا هو، وجعل الرسول سيد الأكوان أو سيد الوجود شرك بالله، لأن كلمة ( الوجود) تشمل وجود الخالق والمخلوق ـ جماد ونبات وحيوان ـ وقولهم:  محمد سيد الوجود بالمعنى اللغوي معناه هو الآمر الذي له السيادة المطلقة على جميع المخلوقات، لأنه سيد الوجود، ولا يخفى على الإنسان ما يعنيه هذا اللفظ من الشرك بالله، إذا قصدنا به غير الله، وكما وجدنا في أقوال النصارى من يدعي كون المسيح هو أول موجود، ومنه خلق الوجود، نجد هذا القول عند من يدعون محبة الرسول، ومن قال بهذا القول فهو مشرك بيِّن الشرك وكفر بما أنزل على محمد.

 

والقول بأن محمدا فضله الله على جميع الرسل، هو ادعاء ليس في محله وكلام مبالغ فيه، ولا يستند لأي دليل من القرآن والسنة النبوية، لأن الله يقول في شأنه:

 

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل). آل عمران 144

 

(ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية). الرعد 38

 

(يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا). الأحزاب 45

 

فالرسول عليه الصلاة والسلام ما هو إلا رسول كبقية الرسل والأنبياء، ولم يكن يدري قبل نزول الوحي عليه أنه سيكون رسولا، ولم يكن كذلك يعلم من شأن النبوات شيئاً، وأما قولهم: أنه كان نبيا قبل الأنبياء، وأن لا وحي للأنبياء إلا عن طريقه فهو كذب. والتقرب إلى الرسول بالجذب والغناء وإيقاعات الدفوف والطبول، عمل منكر لا يرضاه الرسول لنفسه ولا يقبله الدين، وكل هذه الأقوال والشعارات مضامينها معروفة في الفكر الصوفي، ونحن لا نريد من كلامنا إلا أن تكون أقوالنا وأعمالنا في عقيدتنا مبنية على أسس متينة وشعارات صادقة مستمدة من الكتاب والسنة الصحيحة. 

 

فالله أعطى للإنسان هامشا عريضا من الحرية، وهو في ذلك مأمور أن يحتكم إلى العقل، وأن يتأمل في هذا الوجود ليجد الحقيقة التي تدله إلى من تحق له العبادة والطاعة في الوجود.

 

...عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق