]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ركض الوحوش

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-03-21 ، الوقت: 20:16:06
  • تقييم المقالة:

 

ركض الوحوش

  قِـصَـتـُنا التي نـَودُ سَردَها تـَـتـَـحدثُ عن عائلةٍ عاشتْ في زمن ِ سيدِنا موسى عليه ِ السلام ,  تتكونُ هذهِ العائلة ُ من أب ٍ يَعملُ حَطـَّابا ً ولا يَحلمُ بأكثر ِ من ذلك ومن ابن ٍ يساعدهُ ومن زوجة ٍ تحلمُ وتتمنى لو خــُـلقت أميرة ً وهي دائمة ُ الضجر ِ والتأفف ِ وغيرُ راضية ٍ عن حالِـها  وكانتْ لا تتركُ فرصة ً إلا وتتحدثُ فيها عن سيدنا موسى  ومعجزاتـُـه وعصاهُ التي لا تـُـخطيء وكلامُهُ المُعجـِـز مع ربِ العالمين وأنه يَستطيعُ أنْ يـُـغيّرَ حالنا أو على الأقل  نعرفُ هل نحنُ من الذينَ كـُـتِـبَ عليهمْ أن يَعيشوا تحتَ مُستوى البشر ِ أم أنَّ هناكَ بصيصٌ من أمل ٍ في تغيير ِ ما نحنُ عليه ِ ومن شدة ِ إلحاح ِ الزوجة ِ قررَ الحطـَّـابُ الذهابَ لسيدِنا موسى لـِـيعرضَ  عليهِ حالهُ علَّ  الله يهدي زوجته ُ ويتغير حالها وتترك تأففها فيعودوا سعداء كما كانوا قبل الآن قابل الحطابُ سيدنا موسى ووعدهُ خيرا ً على أنْ  يعودَ بعد أيام , عادَ الحطابُ إلى سيدنا موسى  وهو مُـتـَلـَـهِّـفٌ وخائفٌ ومتأملٌ في أنْ يعودَ لزوجته ِ بما يُـفرحُها ويسعدها     وقد كان له ما أراد لأنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى قــَـدْ مـَـنـَـحَـهُـم ثلاث ُ دعوات ٍ لكل منهم ( الأب والزوجة وولدهما) دَعوة  ً مُـسْـتـَـجابـَة  ً بالتو ِ و اللحظة    شـَكـَـرَ الحَطابُ سيدنا موسى وخرجَ مهرولا ً يـَـحُثُ الخـُطى  لـِـيُـخـْـبـِـرَ زوجَتـَهُ عن الكنز ِ الذي أصبحَ بين أيديهم إنْ هُمْ عرفوا كيفَ يستغلوهُ والنعمة ُ المَـمْنوحَـة ُ لـَهُـم وما أنْ وصَـلَ وأخبَرَ زوجَتــَهُ حتى كادَ قلبُها أنْ  يـَـطيرَ  فرحا ً ولكنه ُ حذرها  وابنهُ أنْ  يقدموا على أي ِ طلب ٍ أو دعاء ٍ إلا بعدَ أنْ يـَـتـَّـفِـقـُوا              مع بـَـعضِهـِم ويدرسوا ماذا يجبُ أن يفعلوا  فهذه ِ فرصة ٌ لم ولن تتكرر فما عليهم إلا أنْ يصبروا ولا يَـتـَـعَـجـَّـلوا في الدعاء ِ كي لا يـَـنـْـدَموا بعدَ ذلك ,  خـَرَجَ الحطابُ في اليوم ِ الثاني ومعهُ ابنهُ إلى الغابة ِ لكنه ُ لم يخرج هذه المرة َ بنية ِ جَمع ِ الحطب ِ بل ليـُـصفي ذهنه ويفكر مليا ً وهل فعلا يستطيع أنْ يغيرَ حياته ُ كأنْ يصبحَ تاجرا ًمثلا ً أو صاحبَ بستان ٍ أو صاحبَ سفينة ٍ أو ربان ؟ في البيتِ كانتِ الزوجة ُ وهي تعرفُ تماما ً ماذا تريدُ إنها تريدُ أن تكونَ أميرة ً نعم أميرة لكنها نظرتْ في المرآة ِ وقالتْ كي أكونَ أميرة ً يجبُ أن أكونَ جميلة ً بل أجملُ الجميلات ِ وهكذا وهي تـَـتـَـأملُ صورتـَـها في المرآةِ قالتْ    اللهـُـمَّ ... اللهـُـمَّ ... أجعـَـلني أجمل َ امرأة ٍ على وجه ِ الأرض ِ!!!!!! 

 لم تصدقْ ما تـَـرى وجه ٌ أجمل ُ من القمر في ليلةِ البدر ِ قوام ٌ رشيقٌ  بطول ٍ فارع  شعرٌ أنعم من الحرير مسترسلٌ على كتفيها ويكادُ يصلُ  إلى وركِـها نورٌ وردي ٌ يَـشعّ ُ من وجهـِـها  ويكادُ  يُـضيء ُ ما حولها جَـلـَسَـتْ من فرطِ الدَهـْـشـَـةِ ولم تستطعْ أنْ تستوعبَ شكلـَـها الجديد حتى ظنتْ للحظات ٍ أنها تـَـحلـُم ... أهذه أنا فلانة ٌ زوجة  ُ الحطاب ِ؟ ولكي تـَـتـَأكدَ بأنَّ ما أصبحتْ عليه ِ هو حقيقة ً فعلا ً وليسَ حلم ٌ أو وهم ٌ خرجتْ من الدار ِ كي يراها الجارُ لكنها نسيتْ  أن لا جيرانَ لهم وأنهُم يعيشونَ على أطرافِ الغابةِ في بيتٍ هو أقربُ إلى الكوخ ِ منه ُ إلى البيتِ  ليُـوَفـِـروا الوقتَ والجُهدَ في نقل ِ الحَطـَبِ من الغابةِ إلى المدينةِ ولكن مع ذلكَ أرادتْ أنْ تـَـشـْـغـَـلَ نـَـفسَـها فخرجتْ تـَسْـجُـرُ التنورَ الذي كانَ خارجَ المنزل ِ وقامـَـتْ بإعداد ِ العَـجين للخبز ,                                 في مكان ٍ آخر وعلى مقربة ٍ من كوخ ِ الحطاب ِ رسَتْ سفينة ٌ لأحدِ الأ ُمَراء ِ تـَـرَجـَّـلَ منها الجنودُ والربابنة ُ والعمالُ وكان الجوُ ربيعيا ً لطيفا ً فقالَ الأميرُ لا تذهبوا بعيدا ً لأننا سنرحلُ بعد الغداء ِ مباشرة ً انتشرَ البحارة ُ والجنودُ في أطرافِ المكان ِ وبقيَ العمالُ بقربِ سيدِهم يقومونَ على خدمَـتِـهِ وآخرونَ يَعدّونَ الطعامَ للأمير ِ وآخرونَ يطبخونَ للجنودِ والبحارة ِ وصلَ بعضُ البحارةِ والجنودِ كوخَ الحطاب ِ ودفعهُم فـُضولـُهم للاقترابِ منهُ لأنهُ بَدا كوخا ً مهجورا ً وما أنْ سَـقطتْ عيونـُهم على زوجةِ الحطابِ حتى تـَجَـمَّـدوا في  مكانهـِم وتـَـمَـنـوا لو يَــسجـُدوا شكرا ً للهِ على  عـَـظـَـمـَـتـِه ِ وحُسن ِ خـَلقـِه ِِ فـَسُـبحانـَه ُ  كـَيفَ خـَـلـَـقَ فـَصَوّر  وأبْـدَعَ فـَـنـَـوّر, تأخـَّـر البحارة ُ وجنود ُ الأمير ِ عن الغـَداءِ فأرسل أحد العمال   ليستعجلهم ولكنه ُ لم يعد فقال لأحد مساعديه اذهب وانظر لِـمَ هُـم مُـتـَجـَمْهـِـرون هكذا هناك وأمُـرْهـُـم ْ بالعودة ِ فورا ً وإلا فسيكون العقابُ جماعيا ً انـتـَـظـَرَ الأميرُ والطعامُ بدأ يبرد وصارَ كـُلــَّـما أرسلَ   أحدا ً لـِـيَـسْــتـَـعْـجـِـلـَهُـم غابَ هو ألآخر  نهضَ من مكانهِ وسار باتجاهِ ذلك التـَجـَـمُــّـع ِ وما أن وصل ورأى تلكَ المرأة َ حتى كادَ أنْ يَجلسَ هو الآخرُ حالهُ حالَ جنوده ِ ولكنهُ تـَقــَدَّمَ باتجاه ِ المرأةِ وقالَ

وهو منبهرٌ ومتعجبٌ  ومستغربٌ من أمرها أأنت ِ صاحبة ُ هذه العشة ؟ 

  فقالت ْ : نعم

 فقالَ : أوَ تعيشينَ هنا ؟

 قالتْ : نعم

 قال:  لوحدك أم لكِ أب ٌ وأم ٌّ مِـثلـُـنا ؟

 فقالتْ : هذا بيتي وزوجي حطـَّـابٌ يأتي آخر َ النهار ِ  

فقالَ : وكيفَ رضيت ِ أن تكوني زوجة َ حطـَّـاب ٍ وأنت ِ تستحقين َ أنْ تكوني أميرة ً ويَخدمَك ِ  الكبيرُ  قبلَ  الصغير ؟

أنا مستعدٌ أنْ أهِـبَ زوجك ِ الحطابُ هذا نِـصف َ ما أملكُ إنْ وافقت ِ على الزواج ِ مني فقالت وبدون تردد   أنا موافقة   ولكن كيف وأنا متزوجة  فقال دعي الأمر لي ثم التفتَ إلى الجنود والبحارة وقال ليحتفلَ الجميعُ فأنا أعلن ُ أمامكم أنَّ هذه المرأة َ  ستكونُ زوجتي وهي أميرتـُـكـُـم من ألآن  بدأ الناسُ بالاحتفال وجيء َ بالطبل ِ والزمر ِ ووزع الطعامُ والشرابُ وكان الجنودُ وعمالُ المركب ِ يرقصونَ فرحا ً وطربا ً بهذه المناسبة وشعروا أنَّ أميرَهم فعلا ً يَستحقُ  هذه الهدية َ الربانية ,  وقبل المغيب ِ وصلَ الحطابُ وابنـُه ُ واستغربوا أولَ الأمر لأن أميرا ً معروفا ً ومشهورا ً وغنيا ً يأتي ليحتفلَ بالقربِ من كوخهم و بدا لهم الأمرُ مُسليا ً  فـَحَـشـْـر ٌ مع الناس ِ عيدٌ ,  لمحتِ الزوجة ُ زوجَـها الحطاب وهو مقبل ٌ باتجاهها وما أن رآها حتى راحَ يسبح ُ لله ِ قائلا ً في نفسِه ِ انها والله ِ لعروسا ً تستحقُ أن تكون َ زوجة ًَ لأمير  لكنها ما أنْ نطقتْ وسَـمِـعَ صَوتـَها !!!!!!    أنظر كـَمْ أصبحت ُ جميلة ً وأنا الآن أميرة ٌ وأظنُ أنَّ هذا الجمالُ لا يَـستحقهُ إلا أميرٌ مثلي وها هو قد خطبني  وهو ينتظرُك ليمنحَـكَ  نصفَ مالـَـه ُ كي تطلقني نظر إليها وتمنى لو يُـمـَـزقـها لأن وراء هذا الجمال ِ  يختفي القبح ُ كـُـلــّـُـه ُ

  نظرَ إلى السماء ِ رافعا ً كِـلتا يديه ِ قائلا ً  اللــَّـهـُـم َّ ... اللــَّــهـُـم َّ ... اجعلها  كلبة ً   وبلمح ِ البصر ِ اختفتِ الأميرة ُ   وبدا الأميرُ في حيرة ٍ من أمره ِ وعبثا ً يحاولونَ إيجادها   والذي أزعَجَهُم هو نباح ُ  الكلبة ِ التي ظهرتْ مع إختفاء ِ   الأميرة فقال أخرجوا هذه الكلبة َ الآن من بيننا أو أقتلوها فلعلَّ قتلها يعيدُ إلينا أميرتنا فانهالوا عليها ضربا ً بالعصي ورجما ً بالحجارة ودفرا بالأرجـُـل ِ حتى  كادت أن تموت َ لولا أنها  استطاعت أن تهربَ وتدخلَ إلى أعماق ِ    الغابة ِ ,  وقفَ الأميرُ بعدَ برهة ٍ بين رجاله ِ وقال أسمعوا أيها الرجال  لابـُـدَّ أنَّ المرأة َ التي رأيناها جميعا ً هي حورية ٌ من حوريات ِ الجنة ِ أنزلها الله ُ كي ما نشتاقُ  إلى جنته ِ أو رُبَـما هو حـُـلمٌ رأيناه ُ جميعا ً من أُثر ِ دوار البحر ِ  والآن أجمعوا مَـتاعـَنـَا  لـِـنـَرحل ,  عادَ الحـَـطــَّـابُ وأبنه ُ إلى كوخِهم والهَـمّ ُ باد ٍ عليهم جَـلس َ  كل منهم في زاوية ٍ منه ُ  ,  سَمِـع َ الغـُلام ُ خربشة ً على البابِ فنظرَ من الشباك ِ فإذا بتلك َ الكلبة ِ والدمُ يَسل ُ منها ولا تكادُ تقوى على الوقوف ِ فنظرَ إلى السماء ِ 

وقال اللــَّـهـُـم َّ ... اللــَّــهـُـم َّ   أعِـد لي أ ُمي كـَما كانتْ .........

(يا عَـبدي إنْ لـَمْ تـَرضَ بـِما أقــَـسَـمـْـتـُـه ُ لك لأ ُسَـلِـطـَنَّ عَليكَ الدُنيا تركـُـضُ فيها ركـْـضَ الوَحش ِ في البَرية ولا يكون إلا ما أقسمته ُ لك ..................... )                              المهندس أحمد صلاح  .      


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق