]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إبطال التفاعل المتسلسل

بواسطة: محمد سالم شاقان  |  بتاريخ: 2012-03-21 ، الوقت: 16:02:04
  • تقييم المقالة:
يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . يتعامل المسلمون مع الوحي وكأنه خارج التاريخ . هل يرجع ذلك إلى كونه مقدساً أم لكونهم خارج التاريخ ؟   1)                        كيف يصرون على أنهم معتصمون به ، وقلوبهم شتى ؟ يسوقهم رد الفعل ويحكم أسلوب فهمهم . تعددت الحلول الإسلاموية : بين فريق يرى الحل بالسلاح ويرى الشهادة غاية وليست وسيلة ، وفريق يرى الإشتغال بالسياسة والدعوة معاً وينسى ( ما أسألكم عليه من أجر ) ويحتج بالشمولية ، وفريق يرى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فيعتصم بالماضي ويظن أنه بالإمكان تجاوز الحاضر لصناعة المستقبل ، وفريق يعتصم بالخرافة فكان نموذجاً للهوس الديني ، وفريق يخرج على الجميع وينادي بكفر من في الأرض ما عدا هو ومن اقتنع بفهمه ....وكل فريق يضم جماعات وجماعات ....تفاعل متسلسل لايتوقف إلا بعد تفجير الأمة .وتظل الحجة لا وسيلة لدينا إلا هذه وكلٌ يدعي أن منهجه هو الحق وهو الذي يؤدي إلى فلاح الدنيا ونجاة الآخرة أما حجة البناء والتجديد فلم تجد لها سنداً بين ظلم المستكبرين ويأس المستضعفين . 2)                        لاتُدرك الأوضاع إلا من خارجها .لذلك فالإنسان لا يدرك حقيقة الدنيا إلا عندما يغادرها :

( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد . ونفخ في الصور ، ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )

ما دمنا يحكمنا رد الفعل ، ما دام الإنفعال يؤسس الفعل مباشرة بدون المرور على العقل فلن ننجح في فهم كتاب الله ، ولن نجد فيه حلاً نتفق عليه . لابد أن يتوسط العقل بين الإنفعال والفعل . وما دام العقل لا يعرف منهجاً للتفكير يتقيد به فلا يمكنه أن يؤدي بالإنفعال إلى فعل مثمر .

ما دام المسلم يتكلم ثم يفكر ، يغضب ثم يفكر ، يفرح ثم يفكر ، يحزن ثم يفكر فإنه دوماً سيبحث عن مبرر عقلي أوشرعي لأقواله وأفعاله .

ما دام المسلم يكوّن أراءه وأحكامه ثم يبحث لها عن دليل عقلي أو شرعي فلن يتمكن من حل مشكلته مع دينه ولا مع دنياه ،  سيظل في رماله المتحركة التي كلما أـراد أن يخرج منها أُعيد فيها . ما دام يضع عقله وراء رد الفعل الغريزي يسنده ويبرره فلن يفهم القرآن ولا السنة ولا الواقع . لأنه لم يفهم نفسه ، لم يفهم أنه لا يفكر وإنما يتخبط بين رغبات نفسه وضغوط الواقع

فتحرير العقل من سطوة الإنفعال ونوجيهه بالمنهج العلمي المفصل في القرآن والسنة والذي تقيد به سلفنا الصالح هو الذي يؤدي إلى إخراج المسلمين من هذا المأوق التاريخي الذي بدأبقوط الخلافة الراشدة التي غاب الرشد بغيابها .

وما أهل السنة والجماعة إلا قوم اتخذوا الوحي منهجاً للتفكيرقبل أن يتخذوه منهجاً لمعتقدات معينة آراء معينة .ليس مفهوم السنة والجماعة  أقوال واعتقادات وآراء وأعمال إنما هو مفهوم يقوم على منهج التفكير القرآني في التعامل مع كل شيء.

فبيان المنهج هو البداية الصحيحة وإلا كنا كحاطب ليل يجمع الحطب والعقارب معاً وهو لايدري .

3)-بين القرآن متى تكون الفكرة حقاً ومتى تكون باطلاُ . فهل يعرف المسلم ذلك ؟ هل يعلم المسلم المنطق الذي يجب أن يتقيد به في إطلاق أحكامه . -بين القرآن أن العقل لا يمكنه التعامل إلا مع آيات الله ولا يمكن أن يدرك غير ذلك ، لا يمكنه أن يتفكر في ذات الله وإنما يجب عليه أن يتفكر في آيات الله . وآيات الله في القرآن  تطلق على آياته في الكون والتاريخ والقرآن . -بين القرآن أن من الناس من يعطل عقله ومنهم من يسيء أستعماله ، والمؤمنون هم أولو الألباب الذين لم يعطلوا عقولهم ولم يسيئوا استعمالها لأنهم تقيدوا بمنهج التفكير الذي أمرهم الله به وعلى لسان رسوله –صلى الله عليه وسلم. -بين القرآن وبينت السنة التوجيهات العملية المتعلقة بهذا المنهج ، وبين نماذج بسرية في التفكير لم تتقيد بهذا المنهج وبين نتائج هذه المخالفة في الدنيا والآخرة . -بين القرآن مفهوم العلم وما الذي يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ . -بين القرآن ارتباط الفكر بالإرادة وأن ليس هناك فكر بلا إرادة أو إرادة بلا فكر لأن مصدرهما واحد وهو القلب . -بين القرآن أن الكفر والإسلام والظلم والفسوق  والإيمان هي اتجاهات (Attitudes)أي طريقة في التفكير والسلوك . هذه النقاط السبعة مفصلة في كتاب الله تبين المنهج بشقيه النظري والعملي الذي يجب على المسلمين أن يتقيدو به في تأسيس أحكامهم . هكذا يدير القرآن المعركة بين الحق والباطل في هذه الأرض ، يبدأها من الدخل بتحرير العقل لتحرير الإتسان من الأوثان التي تقبع داخله وتتسلط عليه ،لتحرير الإنسان من الأوثان الخارجية ، هكذا نحقق قوله تعالى : (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) لتحقيق التمكين الذي شرطه الحرية بهذا المفهوم  : (وعد الله الذين آمنوا  منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننهم في الأرض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ،يعبدونني لايشركون بي شيئاً ) والأمر لا يحتاج  إلى  إطلاق الرصاص ولا إلى عمليات استشهادية ولا إلى تضحيات خرافية يحتاج إلى من يؤمن بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون )في رده على الملائكة الذين قالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح  بحمدك ونقدس لك ) ذلك لأنه (وعلم آدم الأسماء كلها ) التي لم تعرفها الملائكة . هذا العلم الذي يحقق قوله تعالى ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أداته القرآن عندما نتخذه منهجاً للتفكير لا وسيلة لتأييد أفكارنا عندما نتخذه  منهجاً للفكر لا وسيلة  لترويجه . 4)من فقد القدرة على الغضب لايمكن أن يوصف بالحلم من فقد القدرة علىالزنا لا يمكن أن يوصف بالعفة من فقد القدرة على المعصية لا يمكن أن يوصف بالطاعة من فقد القدرة على العقاب لا يمكن أن يوصف بالعفو . كذلك من فقد القدرة على  التمرد لا يمكن أن يوصف بالخضوع والإنقياد لذلك شرط الإسلام القدرة على التمرد . علامة الإسلام الخضوع لله والقدرة على التمرد على غيره من الآلهة  المزعومة . تعددت الآلهة بتعدد الباطل الذي تأسست عليه . تعس عبد الدينار تعس عبد الناس تعس عبد هواه تعس عبد السلطان  تعس عبد الشرق تعس عبد الغرب .تعس عبد غير الله . نخضع لما تأسس على الحق ، شرعي الخضوع هي الحق ، هي طاعة الله ورسوله وما تأسس على غير ذلك فلا ينبغي الخضوع له. لأن الخضوع للباطل والإيمان لا يجتمعان : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) الحق وده الذي نعبد وهو مبين في كتاب الله وسنة رسوله وما تناقض معهما لا يمكن أن يكون حقاً لأن الله لا يناقض نفسه ، وإنما هو من ترويج الآلهة المزعومة التي نبغي الخروج عليها تحقيقاً لإسلامنا في الواقع . الحق المرتبط بالخير وليس الحق المجرد المثالي الذي يكفر بالواقع .  الحق ثابت لا يتغير ولكن الخير يتغير بتغير الزمان والمكان  والتقيد بالقرآن والسنة كمنهج هو الذي يمكّن المسلم من حل هذه المعادلة الصعبة وذلك بتطبيق معيار الجمال في تحديد الفعل . الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب . الفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال .والصادقون هم وحدهم القادرون على ذلك . صدق الأفكار وصدق الإرادة . الأفكار الصادقة هي التي اتفقت  مع منطق القرآن الذي بين أن الفكرة الصادقة هي التي  لا تعاني من التناقض لا في ذاتها ولا مع الواقع . الإرادة الصادقة هي التي دل عليها الواقع (واقع المريد ) فلم تتناقض معه . الصادق يبحث دوماً عن الوحدة ويبتعد عن التناقض . لذلك فهو ينجح في تأسيس ألفعل الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال . ذلك لأن شرط الجنال الوحدة والمواءمة والوضوح . الصادق تحركه العبودية العبودية لله . الصادق تحركه الحرية ( التحررمن الخضوع لغير الحق ) التحرر من الخضوع للباطل سواءً كان فكرةً أو إرادةً ، فقد يكون الباطل فكرةً تأسست على التناقض أو إرادة ترغمه على الخضوع للتناقض في فكره أوسلوكه. 5) الكون من حولنا يدلنا على ارتباط هذه القيم الثلاثة الحق والخير والجمال : فالكون لا يعاني من التناقض : ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) لأنه متلبس بالحق ( خلق السماوات والأرض بالحق ) والكون خلق بحيث يحقق الخير للناس : ( ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماءًا ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً متاعاً لكم ولأنعامكم ) (قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين  وجعل فيها رواسي من فوقها  وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين ) والكون يمتلئ  بالجمال حتى يفيض من المتأمل دموعاً وسكينة : (وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) فهل بعد ذلك يقال أن الحق والخير والجمال منفصلة غير مترابطة ؟ هل يمكن لنا بعد ذلك أن نؤسس أفعالنا على الحق وحده دون اعتبار للخير والجمال أو أن ندعو إلى الخير الذي لا يضع اعتباراً للحق ويراه نسبياً أو أن ندعي  حب الجمال فنؤسس فنوناً تحتقر الحق ولا ترى الخير إلا فيما يراه الداعون لها ؟ إن التعامل مع هذه القيم على أنها منفصلة عن بعضها  يجعل منا ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وذلك يؤدي إلى الفساد في الأرض. إن الطائفة الأولى التي تقطع ما أمر الله به أن يوصلهيي الطائفة المثالية التي لا تعير الواقع أي اهتمام فؤسس أفعالها على الحق وحده دون اعتبار للخير أو الجمال . والطائفة الثانية التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الطائفة الواقعية التي لا تهتم إلا بالخير بغض النظر عن الحق والجمال . والطائفة الثالثة التي تقطع ما أمر الله به أن يوصل هي طائفة الفن للفن أو الفن للمجتمع فتسعى وراء الجمال بغض النظر الخير (الفن للفن )وبغض النظر عن الحق (الفن للمجتمع ). المثالية تقوم بها عقول معطلة والواقعية تقوم بها عقول مستعبدة . المثالية تنتج إنساناً مبرمجاً (Robot)والواقعية  تنتج إنساناً (Zambei)ميت يظن أنه حي .   الفعل المطلوب هو الذي يؤدي إلى مستقبل وهو الذي علته الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال  ، هو الذي لا يؤدي إلى تكرار الماضي ، طبعة  جديدة لخطأٍ سابق وحقوق نشره غير محفوظة . والقرآن وحده عندما يُتعامل معه كمنهج للتفكير يُنتِج"أولي الألباب" الذين يعتبرون هذه القيم الثلاثة مترابطة لأنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل وتدل أفعالهم على هذه الحقيقة فعلتها الحق وغايتها الخير ووسيلتها الجمال : (أفمن يعلم أنما أُنزِ ل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى . إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون  بعهد الله ولا ينقضون الميثاق  والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ) القرآن وحده عندما نتعامل معه كطالب علم وليس كطالب حجة أو تبرير أو ترويج لفكرة ما . ذلك هو معيار الصدق في التعامل مع كتاب الله كمنهج معرفة .هذا هو المعيار الوحيد الذي يمكن أن يوحد الرؤية لنهاية  هذا النفق المظلم الذي نحن فيه :(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) لأن الصدق كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( يهدي إلى البر ) لذلك لابد كي يؤدي تعاملنا مع كتاب الله إلى البر لا بد أن نؤسس هذا التعامل على الصدق وذلك بأن نأتي إلى  كتاب الله بدون أجوبة مسبقة عن تساؤلاتنا وبلا رغبة مسبقة في إجابة معينة محددة سلفاً . كيف يكون صادقاً معك من يسألك عن سؤال يعلم جوابه ؟كيف يكون صادقاً معك من يسألك وفي نفسه ميل إلى إجابة محددة فإن وافق  جوابك ميله أذعن إليه وإلا فلا ؟ إذا كانت تسوقنا الرغبة في جواب محدد على سؤالنا فكيف يجوز لنا الزعم بأننا صادقون في تعملنا مع كتاب الله ؟ الكذب في التعامل مع كتاب الله هو الذي أدى إلى تعدد الأجوبة وتناقضها في أحيان كثيرة : ( كان الناس أمة واحدة  فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه إلا الذين أُتوه من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، فهدى الله الذين آمنو ا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وكل المنتمين يجدون فيه ما يدعمون به آراءهم التناقضة حتى اليهود والنصارى : (وليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ) واللا منتمي  أقدر على صدق التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله أقدر على اكتشاف الفعل المناسب في المكان المناسب في الزمان المناسب ذلك إن كانت علة  فعله الحق وغايته الخير ووسيلته الجمال ذلك عبد الله الذي لاينتمي إلى أية أيديولوجيا دينية أو لا دينية عبد الله لا يلتزم إلا بمنهج القرآن في التمييزبين الحق والباطل ولا يؤسس تميييزه هذا على أشخاص معينين مهما كانت وجاهتهم أو مكانتهم : (الله لا إله إلا هو نزّل عليك المتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىً للناس وأنزل الفرقان ) والفرقان ما يفرق به بين الخق والباطل . والمسلمون يعلمون القرآن ولا يعلون الفرقان . الفرقان هو منهج القرآن في التمييز بين الحق والباطل . هو منطق عبد الله بينه له كتاب الله .( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ). آن للمسلم الذي يقرأ القرآن أن يفكر كما أمر القرآن  كي تبدأحضارة جديدة كما بدأت من قبل . وكما فعل سلفنا الصالح  عندما أخذوا العلم والعمل من القرآن لأنهم صدقوا في التعامل معه . فمن أراد أن يتعامل مع كتاب الله بصدق  وجب عليه ألا يأتي إلى كتاب الله  وفي رأسه أفكار يبحث عن شرعية لها أو في نفسه ميول يبحث عن تدعيم  أو تصديق لها . ذلك هو الهوى الذي ينهى القرآن عنه : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) وككلما تقيد المسلم بمنهج القرآن  في التفكير كلما زاد صدقه في التعامل معه وكلما زاد صدقه زاد نجاحه . وبقدر صدقه بقدر إيمانه وبقدر إيمانه بقدر ولاية الله له وبقدر ولاية الله له بقدر خروجه من الظلمات إلى النور : (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق