]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المعهد العالي ... امتحان الصبر

بواسطة: محمد محفوظ المختار  |  بتاريخ: 2012-03-20 ، الوقت: 18:05:28
  • تقييم المقالة:

 

في نهاية العام الماضي قررت السلطات الموريتانية إغلاق المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وتحويله إلى "جامعة إسلامية" تكون مدينة لعيون عاصمة ولاية الحوض الغربي مقرا لها، وبموجب ذلك القرار رفضت إدارة المعهد فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في الالتحاق به للسنة الدراسة الجديدة، موجهة إياهم إلى الجامعة الإسلامية في مدينة لعيون، وهو القرار الذي عبر الطلاب المتواجدين مسبقا في المؤسسة العلمية العريقة عن رفضهم له،  معتبرين أنه إعدام لمؤسسة المعهد وتنكر لدورها العلمي البارز، والتي ما فتئت من خلاله تفرز علماء وفقهاء ومفكرين، وكتعبير عن استنكارهم لذلك قرروا الدخول في إضراب شامل عن الدراسة منذ بداية العام الجاري (2012).
و بعد شهرين من تعطيل الدراسة في المعهد طالعتنا إدارته "الموقرة" بقرارات "حكيمة" يتم بموجبها الدعوة إلى مجلس علمي يناقش جدول أعماله الطرق الكفيلة بإجراء الامتحانات النصفية في منتصف شهر مارس الجاري والامتحانات النهائية والدورة التكميلية في نهاية مايو ومطلع شهر يونيو القادمين، وهو الإجراء الذي رفضه ممثلو الطلاب في المجلس العلمي، معتبرين أن السنة الدراسية الحالية لم يقدم خلالها من الدروس ما يجعل الطلاب مؤهلين لإجراء الامتحان ومرد ذلك إلى إضراب الطلاب عن الدراسة مع استمرار رفض الإدارة الاستجابة لمطالب التلاميذ والمتمثلة في فتح باب التسجيل أمام الراغبين في الالتحاق بالمعهد، هذا التناكف قابلته الإدارة بالدعوة إلى إجراء امتحان في وقته المقرر سلفا من قبلها، عاملة على استجلاب قوات الأمن موجهة من خلال هذه الخطوة رسالة بأن الامتحان سيجرى في توقيته المحدد من طرف الإدارة، ومهما كانت الظروف، وكان خيبة أمالها كبيرة حين حضر ذلك الكم هزيل من طلاب الشعبة العامة لإجراء الامتحان، وخيبتها أكبر حين أعتذر أغلبهم عن الاستمرار في الامتحان.
الطلاب المضربين استخدموا أساليب احتجاجية من أجل تعطيل الامتحان وهو ما واجهته قوات الأمن بالحديد والنار، ضرب أمام المعهد واعتقالات داخل الفصول وسحل في الشوارع كشفت وسائل الإعلام فظاعته، وتعذيب في مفوضيات الشرطة وسجن في زنزانات  إنفرادية  وإخفاء عن الأهل والزوار، أذاعه ذوي الطلبة المعتقلين، كلها أساليب استخدمتها قوات الأمن من أجل أن يتم إجراء الامتحان في وقته المحدد من طرف الإدارة  حصل كل ذلك دون ان يفت في عضد الطلاب أو تهون عزائمهم.
والمصيبة الكبرى أن بعض الطلاب الذين استجابوا لدعوة الإدارة لم تهيأ لهم الظروف المناسبة الإجراء الامتحان وهو ما يعكس عجز الإدارة وخيبة مسعاها،ـ  الجديد هو لجوء الإدارة  إلى تزيف الحقائق ونشر الأباطيل  ووصم طلاب المعهد بكل  نقيصة ، إذ هذا ما أقدم عليه مدير المعهد حين وصف الإقبال على الامتحان بالمكثف ونعت الطلاب المضربين بالبلطجية والمشاغبين والمتوحشين،  متوعدا إياهم بعقاب شديد ما لم يتم يخففوا من وتيرة التصعيد الذي ينتهجونه أو يكفوا نهائيا عن الاحتجاج، هذا دون أن يكلف نفسه عناء الاعتذار لبعض الطلبة الذين تعرضوا لإصابات خطيرة استدعت في بعضها عمليات جراحية عاجلة، ومن تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب بسبب رفضهم قرارات الإدارة الجائرة  وتقبلها في خضوع ومذلة ومهانة.
يجب على الطاقم الإداري للمعهد أن يعي حقيقة واحدة وهي أن الطلبة لهم كرامة لا بد لهم من احترامها، و لهم مطالب لا مناص من الاستجابة لها مهما تكن العراقيل ومهما تعاظمت التضحيات.
وهنا أريد أن أسجل ملاحظة عابرة تقول:
مهما تكن ضخامة التواجد الأمني فإنه لن يثني الطلبة عن الاستمرار في المطالبة بافتتاح التسجيل أمام الراغبين في الالتحاق بالمعهد، حتى ولو تطلب ذلك سنة بيضاء على الطلاب، سوداء على الإدارة ومن سلك سبيلها.
الطلاب مطالبين بالولوج إلى امتحان الصبر الذي يورث الظفر والنصر، وما النصر إلا من عند الله.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق