]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عودة الى الزمن القادم

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2012-03-20 ، الوقت: 15:25:44
  • تقييم المقالة:

عودة الى الزمن القادم

بقلم: ولدان

على الرصيف الممتد على طول ساحة الحي والتي كانت أغلب زواياها مكشوفة على كل شرف العمارات العتيدة المنتصبة بفخر منذ عقود، مما كان يسمح لكل الامهات المهوسات بسلامة أطفالهن من مشاهدة أبنائهن وتتبع حركاتهم الشقية غير المنضبطة بعد إمضائهم لساعات طويلة في المدرسة، جلست الفتاتان على حافة الرصيف جنبا الى جنب متلاصقتان ببعضهما البعض كعادتهما، وكأنهما تخفيان سرا عظيما لا ينبغي لأحد أن يطّلع عليه أو أن يعرفه... كان حديثهما يبدو للمتأمل فيهما عن كثب وكأنهما تخططان لأمر ما أو أنهما تنويان القيام بمغامرة خطيرة!!!! فتارة كانتا تضحكان بصوت مرتفع وتارة أخرى تسكتان فتتورد وجنتاهما وتطأطآن رأسيهما الصغيرتان خجلا من حديث قد طرأ بينهما فجأة دون سابق انذار، فينسدل شعرهما الأسود الحريري على وجهيهما ويغطي ما تبقى من مظاهر الخجل البريء ، فتظلان على ذلك الحال لساعات دون أن تشعرا بالملل فلا تجدي معهما نفعا مناجات صديقاتهما الأخريات للعب رفقتهن فلا تنتبهان الا وصوت آذان المغرب يصدح عاليا ايذانا منه لوجوب العودة الى المنزل، كانتا تغادران الساحة حالمتان ومتشوقتان يغزو الأمل نظراتهما والفرحة تغمر قلبيهما الصغيران.......

ولعل ما عزز رابط الصداقة وقلص فارق الاختلاف بينهما هو شدة تشابههما بالرغم من أنهما لا تمتان لبعضهما بأية صلة: فقدكانتا بنفس الحجم تتميزان ببشرة ناصعة البياض ووجهان ممتلئان كتمام البدر وعينان صغيرتان بنيتان،فكل من كان يراهما يعتقد انهما أختان. 

   وكحال كل البشر الذي لا يدوم على حاله أبدا، تغيرت عادة الفتاتان وانصرفتا الى القيام بأشياء أخرى ونشاطات مغايرة تكبر مع كبرهما في العمر، لكنهما لم تفترقا وظلتا صديقتين تتواصلان من حين لآخر كلما سنحت لهما الفرصة لذلك، خاصة بعد انتقال احداهما من الحي وتعثر الأخرى في مسارها الدراسي الذي توقف مع ثاني محاولة منها للإستدراك، فقبعت في البيت ككثيرات من أمثالها اللاتي لم يسعفهن الحظ في تخطي عتبة الباكالوريا ونسيتا تماما ما كانتا تحلمان به وتخططان له....

مر الزمن بسرعة وانشغلت كل واحدة منهما بما جادت به الحياة عليها، فتزوجت الاولى بسرعة بعد فشلها في الدراسة ورضت لنفسها برجل عادي يستطيع فقط أن يؤَمن لها قوت يومها، فتنازلت بذلك عن الكثير من أحلامها وأمانيها فقط لتتجنب ظلم الزمن وتؤمن حياتها، أما الأخرى فقد انطلقت تحصد ما تعبت من أجله وثابرت لنيله وأصبحت إمرأة شبه كاملة، جمال أخاذ وثقافة عالية ومنصب مرموق وقوة شخصية، فلم تنتبه لحالها الا وهي محاطة بجدار منيع يحجب عنها السعادة ويجعلها متشككة لا تتواصل مع الآخرين خوفا من أن يكتشفوا طيبتها .

وتشاء الأقدار وتلتقي الصديقتان صدفة وتجلسان جنبا الى جنب، و تسردان ما فات وما قد استجد، وتضحكان وتتذمران ومن حين لآخر تتنهد احداهما تحسرا على أحلام ضاعت وحياة لم تُحيا كما يجب.

نظرت الأولى الى الثانية وقالت لها وقد اختلطت دموع الأسى بدموع اللقاء: الا زلت تذكرين ما كنا نمضي الساعات في التخطيط له؟

أجابت الثانية وقد دق قلبها بشدة: أجل أذكر كل كلمة قلناها وكل مخطط وضعناه.

 الأولى: أين نحن من كل ما حلمنا به؟

اغرورقت عينا الثانية وطأطأت رأسها خجلا : عجبا!!!! نحن لم نحقق أي شيء....

الأولى:لعل خوفي أجبرني على التسرع واجهاض أحلامي قبل ولادتها، فعشت حياة لا أريدها، وتفاعلت مع أحداث لم أخطط لها، ولا يمكنني أبدا التراجع. أما أنت فبحرصك الذي أوصلك الى ما أنت عليه الآن، تستطيعين البدء من جديد، فقط تذكري حالتي هذه التي وجدتني عليها، ولا ترضي على نفسك الانكسار والاستكانة للغير، أريدك يا صديقتي أن تتذكري ملامح الرجل الذي تخيلته وتبحثي عنه، أُريدك أن تُكوِّني عائلة وتصممي بيتك كما حلمت به، أريدك أن تبتهجي حينما ترزقين بأول طفل، أريد منك أن لا تنسي أحلامك فتنساك الحياة.....

شدت الثانية على يد الأولى وقالت: لقد أعدتني بذاكرتي الى الزمن القادم، هكذا كنا نرى الحياة والمستقبل ونتمناه بكل بساطة...فحتما نحن نستحق السعادة...

ولدان     

 

     

  • موسى شلواط | 2012-06-26
    حتما الحياة اكبر من الحلم بكثير
  • الملك الحزين | 2012-04-16
    كلنا نستحق السعادة يا ولدان - يبقى التحدي الأكبر في الكيفية... من السهل الحلم و من الصعب التحقيق ... لكن الفعل و العمل آداة فعالة لهذا الغرض-- فالكد و المثابرة وسيلتان و سلاحان...و المصير و القدر و الصدفة تترصد كل شحص منذ الولادة... يا ليتنا بقينا صغارا... بشرط ان لا نفكر في الكبر...
  • طيف امرأه | 2012-03-20

    غاليتي ولدان حماك الرحمن

    اثنتان ..كان الحي يجمعهما ..تحلمان بطريقة اي فتاة أخرى

    ثم تكابدان ..كل منهما قصة لحياة ..وتبدأالعجلة بالدوران ..هذه لها حياتها ليس كما ارادت ..والاخرى بعض من حياة مما ارادت ..ولكن هل سيتم لها إكمال المخطط  والمشوار ؟؟!

    رأيت بتلك القصة ما رآه الاخ النقي (نور الدين عفانه )قبلي ,,وهنا أرى امر آخر

    أنها قصة كل مجتمع ..المجتمع ينقسم لاكثر من اثنتين ,, وكل له  هدف يريد ان يصله

    منهم من يتعثر بأول الدرب ..ولا يحقق مما اراد شيئا ثم يصيبه الوهن

    ومنهم من لا ارادة له اصلا لتحقيق الحلم فيكتفي من اول الطريق ان يسلم لوحته للحد ه كشاهد عليه

    ومنهم من يكن قد مضى بطريق الهدف لكنه تلوى والتوى وصل لهدف لكنه ليس ذاك المراد منه

    ومنهم ..ومنهم ..الخ

    هي قصة حياة نعيشها كل زمن وبكل مكان بغض النظر عن الفئة ,,الجنس النوعية ..او الدين ..أو من اي جهة

    غاليتي ولدان ....

    دوما مبدعه ..ومتألقة ..تكتبين النص بداية وحبكة وعنصر ..واسلوب ..بطريقة تجعلنا نكمل معها بلا ملل

    ما يزيد الامر متعه ..ان النهاية تبقى مفتوحة على أمل

    لك الحب حيثما انت يا تؤامة فكري

    وزهر بحجم الكون ومحبة عطريه

     

    • wilden | 2012-03-20
      توأمة فكري طيف الغالية:  افرحني مرورك بقدر ما اسعدتني كلماتك المشجعة، شكرا على تعليقك الذي يضيف لي الكثير ودوما تجيدين تحليل كتاباتي بدون منازع...
  • نورالدين عفان | 2012-03-20
    كالعادة متألقة في  سرد لحظات الطفولة والتعبير عن مشاعر أبطال القصة.........لاتنتظري مني أن أقدم نقدا لكتاباتك فأنتي تعرفين أني أبعد ما اكون عن هذا لانها ليست وظيفتي ....ولكني أصدقك القول أحب أن أقرأ لك وأستمته بذلك كثيرا بل إني وانا أقرأ كأنني ارى وقائع القصة كاملة أمامي أعرف شكل الحي الذي تتحدثين عنه واعرف الزاوية التي من الممكن ان تقف فيها الفتاتان ونظراتهما وتصرفاتهما ...وأعرف كيف صارت أطوار حياتهما أعني أني اتعايش واتخيل سير القصة.......ننتظر جديدك دائما اختاه فلا تحرمينا منه .راقي جدا هو أسلوبك شدني وجلب إنتباهي من أول سطر .
    • wilden | 2012-03-20
      أخي المحترم نور الدين، لعل أبرز ما نحاول تبيانه في كتاباتنا هو القيم التي تسكن داخلنا ولا تغادرنا الا بموتنا وانتهاء الحياة في عروقنا، هي لحظات ممزوجة بالذكريات وربما بوقائع مأخوذة من هنا ومن هناك لتمتزج جميعها مشكلة قالبا محبوكا وقصة نرويها ليعتبر بها الآخرون، سلم حسك الفني ودام تذوقك العالي ودمت متتبعا لكل جديد  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق