]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أقوال العلماء في إبن حزم الأندلسي

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-19 ، الوقت: 17:56:53
  • تقييم المقالة:

لا شك أن الإسلام فتح الباب على مصرعيه لكل عالم توفرت فيه الظوابط الشرعية بأن يدلي دلوه فيما جد وأستحدث من قضايا وحوادث  في عصره لم يثبت بها بالدليل القطعي نصا صريحا من الكتاب أو السنة يجيزها أو يبطلها أو يضع لها شروطا أن يجتهد فيها ويقول برأيه .ومن ثبت له وأجيز له أنه شيخ أو عالم محدث عارفا عالما بأحكام السنة والكتاب فأقواله معروضة ومطروحة للنقاش قد تقبل كلها أو نصفها أو  ترد جملة وتفصيلا ولم يعرف في تاريخ الإسلام لاحديثا ولا قديما أنه أخذ برأي شخص معين في كل مقال لذلك ظهرت المدارس الفقهية الأسلامية .والوحيد الذي كلامه يؤخذ به ويسلم به هو النبي محمد صلى الله عليه وعلى أله وصحبه أجمعين .وعلى رأي الإمام مالك بن أنس رحمه قال كلا يؤخذ ويرد من قوله إلا صاحب هذا القبر (( وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليهوعلى أله وصحبه وسلم )) .وعلى هذا الأساس لا يجوز لأي مدرسة أن تلغي الأخرى بدعوى قوة حججها وأدلتها ومن كانت له في مسألة ما حجة قوية فالأكيد أن له فلتات في مسائل أخرى وهذا ليس عيبا ولا نقيصة إنما هو من رحمة الله تعالى على المسلمين أن تتعدد الأراء ويفتح باب الإجتهاد وقد كان بإمكان رسول الله صلى الله عليه وعلى أله وسلم أن يغلق باب الإجتهاد لكنه قال ((.........عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"....قادني هذا كله إلى من يتكلمون ويخضون فيما لا يقدم ولا يؤخر وقد قيل ليس كل مل يعرف يقال فالمناظرات التي وقعت بين علماء الأمة لم يكن أبدا هدفها هو المشاحنة والتبجح بسعة الرأي وقوة الدليل ولكن كان هدفها دائما هو فتح باب المناقشة وتوسعة أفاق العلم والحجج في مسألة ما وكثيرا ماكان هؤلاء العلماء من أشد الأصحاب ولكننا بفهمنا للمناظرات نعتقد أنهم كانو يتخاصمون لأجل القضاء على بعضهم البعض .وحتى لا نطيل نقول أن إبن حزم الأندلسي رحمه الله الذي أراد البعض أن يضرب به المذهب المالكي هو نفسه كان عرضة للنقد وليس غرضي -والله- الإنتصار لمالك رحمه الله ولا لمذهبه ولكني أردت ان أبين أن لا أحد بمنأى عن النقد فاكامل والتام هو الله عز وجل أما بقية خلقه فهم كلهم يعانون النقص لكن بدرجات وأنا هنا أعلن عن تبجيلي وإحترامي لكل مذهب فقهي سني ما صدر منه ووافق شرع الله أقبله وما مالم يوافق شرع الله نضرب به عرض الحائط وكفى الله المؤمنيين شر القتال .وقبل أن نعرض أقوال بعض العلماء في إبن حزم نورد تعريف مختصر له فنقول .....هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي .ولد بـ " قرطبة " لآخر يوم من رمضان ، في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة .ونشأ في تنعم ورفاهية ، وكان والده وزيراً من كبراء أهل قرطبة ، وكذلك وزر أبو محمد في أول حياته.قال أبو عبدالله الحميدي : " كان ابن حزم حافظاً للحديث وفقهه ، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة ، متفنناً في علوم جمة ، عاملاً بعلمه ، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء ، وسرعة الحفظ ، وكرم النفس ، والتدين ، وكان له في الأدب والشعر نفسٌ واسع ، وباع طويل ، وما رأيت مَن يقول الشعر على البديهة أسرع منه " .ومن أشهر كتبه : "المحلَّى" و "الإحكام لأصول الأحكام" و "الفِصَل في الملل والأهواء والنَّحَل" .توفي عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان ، سنة ست وخمسين وأربع مائة للهجرة رحمه الله )) وهذه طائفة من أراء العلماء فيه .

إنتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية لابن حزم – رحمهما الله – في جوانب كثيرة  من أهمها :

 

أ. اعتقاده في صفات الله تعالى الذي خالف فيه أهل السنَّة .

 

ب. مبالغته في التمسك بالظاهر (( ابن حزم ثاني أكبر علماء الظاهرية بعد مؤسسه داود بن علي الظاهري بن خلف، البغدادي المعروف بالأصبهاني (200-270 هـ) في مسائل الفقه مع نفي القياس الجلي وعدم النظر إلى المعاني .

 

ج. شدته أحياناً على المخالفين له في الرأي ، وتسفيه آرائهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"لكن قد خالط ـ يعني ابن حزم ـ من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك ، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى ، وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له .. مضموماً إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر ، والإسراف في نفي المعاني ، ودعوى متابعة الظواهر" انتهى ." مجموع الفتاوى " ( 4 / 19 ) 

ويعرفه الآلوسي عند ذكره بقوله : الضال المضل ، كما في تفسيره 21 : 76 .

 قال الدكتور ليث سعود جاسم وفقه الله....عن إبن حزم عرف عنه أنه كان شديد اللفظ وجارح .

وهذا رأي إبن حزم  فيمن قتل علي إبن أبي طالب وقد خالف فيه علماء الأمة ووافق الخوارج . ((....ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبدالرحمن بن ملجم لم يقتل عليا رضي الله عنه إلا متأولا مجتهدا مقدرا أنه على صواب).

هذه عينة مما قيل في إبن حزم الأندلسي رحمه الله وعلى رغم شدتها وقساوتها خصوصا رأيه فيمن قتل عليا رضي الله عنه وأرضاه .إلا أني أمسك لساني خوفا من أن يفضح الله ويهتك عرضي وكل ماقلته سابقا هو نقلا عن بعض علماء الإسلام بغية التنبيه إلى ان لا أحد منزه عن النقد والجرح فاعالم يبقى عالما والوحيد الذي يحق له الرد على العلماء هم العلماء أنفسهم .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق