]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فقه الفروج

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-03-19 ، الوقت: 17:07:40
  • تقييم المقالة:

ما حكم البيضة التي تبيضها الدجاجة نكحها رجل, هل يجوز أكلها أم لا؟

وهل البهيمة التي واقعها رجل , تجلد مئة جلدة أم ترجم حتى الموت أم تغرب لمدة عام؟

والمرأة التي تلد دون زوج وتصرح بان زوجها من الجن فهل تقبل دعواها ولمن ينسب الولد وهل يقام عليها الحد؟

وهل يكتفي الرجل الأجنبي بثلاث رضعات مشبعات أم خمسة حين يرضع زميل في العمل ثدي زميلة له حتى يصبح من ذوي المحارم ؟

وما حكم مداعبة فرج الزوجة وتقبيله , هل هو مكروه كراهة تحريمية كما قال علماء السلفية ؟

أم أنه داخل في دائرة المباح, لأن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما حرم بالنص كما قال غيرهم من العلماء؟

هذه عينة من مسائل فقهية وقع فيها خلاف بين علماء الأمة, شغلت بال عموم المسلمين بمباركة سلاطين وملوك الدولة الإسلامية عبر العصور

فرغم ضخامة التراث الفقهي الإسلامي بتنوع مذاهبه بين الشافعي والحنبلي والمالكي  والحنفي دون نسيان المذهب الظاهري والمذهب الزيدي دون نسيان المذاهب التي لم يكتب لها الظهور لعدم وجود الأتباع كمذهب سفيان الثوري وظهور مدارس فكرية كالاشاعرة والمعتزلة والصوفية وفرق إسلامية وطوائف

إلا أن ما كتب عن فقه الدولة لم يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة رغم انه في غيره من الأمور تكلم حتى في مسائل افتراضية كالتي مسخ زوجها هل تعتد عدة المطلقة أم الأرملة؟

الندرة التي نلمسها في تراثنا السني في فقه الدولة نجدها على العكس في التراث الشيعي ألاثني عشر الذي أسهب في التأليف منذ القدم مع محاولة لمواكبة المتغيرات التاريخية بين إمامة المعصوم وولاية الفقيه وولاية الأمة وبين عدم قيام دولة في ضل الغيبة الكبرى للإمام الحجة ثم التنصيص على قيامتها في ظل من ينوبه

والملاحظ ان فقه الدولة على قلة ما كتب فيه في التراث السني , فقه تبريري , يبرر الواقع غير المشروع بتأصيل شرعي ,وان كان اليوم كارثة الاقتصاد المدمرة هي: تبييض الأموال فان فقهاؤنا رحمهم الله قاموا بتبييض الحكام وان كانت عملية غسل الأموال جريمة يعاقب عليها القانون في جميع دول العالم فان علماؤنا قاموا بتشريع قانون غسل تنصيب الحكام وأسموه بحكم الغلبة وهو أن يتغلب احدهم على الخليفة الشرعي ولنقل أن الغالب من العبيد يصبح خليفة المسلمين يجب له السمع والطاعة كما كان كافور الإخشيدي وهذا ما عرف في تاريخنا الزاهر بالأمراء المماليك وكما حدث مع المغول و التتار والبرامكة الذي كان الخليفة المسلم دمية (قارقوز) يحركونه كيف شاءوا فأضحى الخليفة منصب شكلي والسلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء البرمكي وحاشيته ووجود خليفتين للمسلمين في نفس الزمان واستقلال بعض الأقاليم بالقوة عم الخلافة ويصبح ارتباطها بها صوريا فقط

باختصار إن الفقه السني هو الذي شرّع لظاهرة الانقلاب فأصبحت لصيقة بالحكم الإسلامي خصوصا في الدول العربية, لا يجد من يقوم به أي حرج ديني

أمام هذه الكوارث الواقعة على الأمة الإسلامية تعامل معها أئمة الصوفية على أنها ابتلاء لا نستطيع دفعه او تغيره ولا نملك أمامه سوى الصبر أما علماء السلف فقد شرعوها بحيل فقهية حتى لا تؤنبهم النفس اللوامة ولينجوا من مقص أو مقصلة السلطان أو لأنهم يئسوا من التغيير بعد سحق ثورة الحسين وانتفاضة الزبير

بينما فقهاء الشيعة لم يبرروا كما برر فقهاء السنة بل اقفلوا الباب كما اقفل فقهاء السنة باب الاجتهاد , فلن تقوم للمسلمين دولة مادام الإمام الحجة غائب فان أذن الله في فرجه تقوم الدولة على يده

لذلك لم يحفل الفقه الإسلامي بالدولة وركز اهتمامه بفقه الفروج بمباركة من خلفاء غير شرعيين وسلاطين فاسدين مفسدين حتى يصفوا لهم الأمر وقد صفا

بعد ظهور الثورة الفرنسية وسقوط الخلافة العثمانية الشكلية وظهور الحركات التحررية العربية وبروز علماء الإصلاح من جمال الدين الأفغاني والكواكبي والإمام محمد عبده وعبد الحميد بن باديس ثم حسن البنا وسيد قطب , رجع فقه الدولة ليظهر من جديد في الفكر الإسلامي , لكنه لم يتجاوز بعد الأطروحات التبريرية التي قوقع نفسه فيها ولم يستطع الخروج منها ومن غير المعقول أن ينتظر إخراجه منها بمساعدة خارجية دون تشويهه او تمسيخه  

يئس بعض مفكرينا من خروج الفكر الإسلامي من قوقعته التاريخية ,فاتجه البعض منهم شرقا والبعض غربا وحاول كل طرف منهم إضفاء الصبغة الإسلامية على ما نهل منه سواء من الغرب أو الشرق فنجد كتابات عن الاشتراكية في الإسلام وكتابات عن الرأسمالية في الإسلام وعن الإسلام اليساري والإسلام اليميني

فهذا يؤكد على أن الاسم ثيوقراطي والآخر يدلل على أن الإسلام علماني

بينما قام بعض مفكرين بإضفاء الصبغة الدينية على  القوقعة التاريخية فأصبح التاريخ البشري بسلبياته جزء من الدين الإسلامي ونتاج عمل السلف الصالح وجب الاقتداء به والحذو حذوه لا اعتباره مجهود بشري صالح لفترة من الزمن لا صالح لكل زمن وهو نتيجة فهم بشري للدين مرتبط ببيئة وعادات وتقاليد متغيرة مع الزمن

لم يتجرأ أحد أن يفسر القرآن والسنة النبوية المؤكدة تفسير موضوعي دون خلفية أو حكم مسبق أو ميول لاتجاه معين , فنحن لا ننطلق من القران والسنة لنصل لرأي معين في مسألة , بل نكون رأينا ثم نبحث عن ما يدعمه من الكتاب والسنة

صحيح هناك بعض المحاولات الفردية المحتشمة التي لم يكتب لها الكمال لأنها تبقى فردية غير مرسخة في قيم الجماعة وعمل الفريق لكنها تحتسب صحوة أول الغيث قطرات.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق